محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٢ - هل الاصل فى البيع اللزوم أو الجواز
كو يرد
على كلا التقديرين:أنّ الفسخ و لو فرضنا أنّه تصرّف بالدقّة،لكن عرفا يكون
التصرّف منصرفا عنه و لا يكون في العرف تصرّفا،فلا تشمله الرواية أصلا.
الوجه الثاني:أن يتمسّك بإطلاق عدم حلّية التصرّفات بدون طيب النفس حتّى
لما بعد الفسخ،فيكون التصرّف بعد الفسخ حراما،و لازم ذلك عدم نفوذ الفسخ،إذ
لو كان نافذا لم يكن وجه لحرمة التصرّف.
و فيه:أنّ متعلّق عدم الحلّ-أي الحرمة-إنّما هو مال الغير،و بعد الفسخ يشكّ
في أنّه باق على ملك الغير أم لا،فلا بدّ من استصحاب البقاء حتّى يتمّ
المطلوب، فالاستدلال يتوقّف على الاستصحاب،و بدونه يكون من الشبهة
المصداقيّة.
و منها:قوله عليه السّلام«الناس مسلّطون على أموالهم»[١]و هذه الرواية منقولة في البحار[٢]،و أظنّ أنّها عامّي،و لكن ضعفها منجر بعمل الأصحاب و شهرتها عندهم.
و تقريب الاستدلال بها:أنّ ظاهرها إثبات السلطنة المطلقة،لا السلطنة في
مقابل الحجر،بمعنى مجرّد جواز التصرّف و لو لم يكن له منع الغير عن
التصرّف، كتصرّف الأب و الجدّ مثلا،و إذا كانت ظاهرة في السلطنة المطلقة
فلازمها عدم جواز تصرّف الغير بدون إذنه،و منها الفسخ.
و فيه:أنّ الفسخ ليس من قبيل التصرّفات الخارجيّة،بل و لا من قبيل البيع، و
ذلك لأنّه لا تعلّق له بالمال أصلا،و إنّما هو حلّ العقد،فلا يكون الفسخ
بنفسه منافيا لسلطنة الغير على المال،و إذا لم يكن الفسخ بنفسه منافيا فلا
يمكن التمسّك
[١]عوالي اللآلي ١/٢٢٢،الحديث ٩٩.
[٢]بحار الأنوار ٢/٢٧٢،الحديث ٧.