محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٠٧ - «مسألة»لو قال أحدهما لصاحبه اختر هو نفي العموم من البيعان بالخيار
كيقول
أحدهما لصاحبه:اختر»هو نفي العموم المستفاد من صدر الرواية،و هو قوله عليه
السّلام:«البيعان بالخيار»إذ مفاده ثبوت الخيار لكليهما،و هذه الغاية غاية
للعموم لا لأصل الخيار،فبعد هذا القول لا يكون الخيار ثابتا بنحو العموم،أي
لهما معا،بل يسقط خيار قائله،ففرق بين الغايتين المذكورتين في
الرواية؛فإنّ الافتراق غاية لأصل الخيار،بخلاف قول أحدهما:اختر.و هذا واضح
جدا.
ثمّ حيث لا نحتمل أن يكون مجرّد هذا القول مسقطا للخيار تعبّدا،و لو لم يكن
ظاهرا في الإسقاط أو لم يقصد المتكلّم به ذلك؛و لذا يقع الكلام فيما يمكن
أن يراد من هذه الجملة،بعد وضوح مفاد هيئتها و هو الطلب أو ابراز الشوق و
نحو ذلك، و وضوح معنى مادّته و هي الخير،فظاهر«اختر»هو طلب اختياره ما هو
خير لنفسه.
و من الواضح أنّ هذا الطلب ليس طلبا مولويّا بداعي البعث و التحريك،
فالمحتمل فيها أحد وجوه أربع،الأوّل:أن يكون المراد منها إسقاط خياره و رفع
اليد عنه.الثاني:أن يكون المراد منها تمليك خياره لصاحبه.و الفرق بين
الوجهين هو الفرق بين إبراء الدين و هبته للمديون،فالأوّل لا يتوقّف على
القبول بخلاف الثاني،فإنّ الهبة من العقود القائمة بالطرفين.الثالث:أن يراد
منها توكيله في إعمال خياره فسخا و إمضاء و تفويض خياره اليه.الرابع:أن
يريد بها مجرّد الاختيار و الخروج عن التحيّر بأن يستعلم أنّ صاحبه يريد
الإمضاء أو الفسخ.
و لا يترتّب على شيء من هذه الأقسام أثر لو فسخ هذا الشخص،لأنّ الفسخ ينفذ و ينحلّ العقد.
و أمّا لو سكت أو أمضى،فعلى الأوّل لا يكون لمن قال«اختر»خيار بعد ذلك؛