محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٦٣ - الاولى في إمكان جعل الخيار للأجنبي
كللمشروع،أي الكتاب و السنّة؛بدعوى أنّ الثابت في الشرع صحّة الفسخ بأحد الأسباب لنفس المتعاقدين.
و لا يخفى أنّ هذا المقدار من الدليل ليس إلاّ مصادرة واضحة،فلا بدّ من ضمّ
ما أفاده الشيخ قدّس سرّه في خيار المجلس حتّى تكون للاستدلال صورة.و
حاصله أنّ الخيار إنّما هو سلطنة كلّ من المتبايعين على ما انتقل عنه بعد
الفراغ عن سلطنته على ما انتقل اليه،و من الواضح أنّ الأجنبي ليست له سلطنة
على ذلك،و ليس في البين شيء انتقل اليه حتّى تكون له السلطنة عليه فلا
معنى لثبوت الخيار له.
و فيه أوّلا:أنّ هذا المعنى للخيار ليس إلاّ تعبيرا بلازمه،إذ لا تكون
السلطنة على ما انتقل اليه مأخوذا في معناه لا لغة و لا شرعا،بل الخيار ليس
إلاّ السلطنة على حلّ العقد كما ذكرناه سابقا،و لذا ينتقل الخيار للزوجة
بالإرث بالقياس الى العقار مع أنّها لا ترث من العقار شيئا لا من العين و
لا من القيمة،و لكن اذا كان لزوجها خيار فيه ينتقل ذلك الخيار إليها مع
أنّها أجنبيّة عنه،و ربما تترتّب على ثبوت الخيار لها ثمرة،بأن تفسح العقد
فينتقل العقار إلى مالكه الأوّل و ثمنه إلى الميّت فترث من الثمن،و الظاهر
أنّ إرثها الخيار مورد تسالم الفقهاء.
و ثانيا:لو سلّمنا ذلك،فهو إنّما يتمّ لو كان جعل الخيار للأجنبي إثبات حقّ
و سلطنة له مستقلاّ.و يحتمل أن نقول في المقام أنّ الخيار الثابت للأجنبي
لا يكون كذلك،بل هو ثابت له بعنوان الوكالة عمّن جعل له الخيار،فكأنّ
السلطنة يكون له حقيقة و للأجنبي إعمالها وكالة عنه.
و لا يقال:إنّه لو كان ذلك بعنوان الوكالة،فللموكّل و من جعل له الخيار أن يعزله عن ذلك،لأنّ الوكالة من العقود الجائزة.