محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٨٤ - الثاني الاختلاف في المسقط
كو في
هذا الفرض أيضا يأتي القسمان الأخيران؛لأنّ النزاع تارة يكون في أصل زيادة
العيب،و من الواضح حينئذ أنّ القول قول منكرها.و اخرى يكون في سبقها و
تأخّرها بعد اتّفاقهما على أصلها.افرض أنّ هذا الجرح في العبد المبيع صار
ناسورا مثلا،و لكن يدّعى البائع أنّه حدث بعد البيع و المشتري أنّ الجرح
كان كذلك من حين وقوع البيع.و حكمها حكم الاختلاف في سبق العيب المشاهد و
تأخّره.
و خامسا:يكون النزاع و الاختلاف بين البائع و المشتري في التبرّي و عدمه،
فيدّعي البائع مثلا ذلك و ينكره المشتري و أنّه لم يعلم بذلك،و مقتضى الأصل
و إن كان عدم الخيار،و لكن في المقام أصل حاكم عليه و هو أصالة عدم
التبرّي و هو مثبت للخيار،فإنّ موضوع الخيار مركّب من أمرين:وقوع العقد على
المعيب و هو محرز بالوجدان،و أمر عدمي آخر و هو عدم التبرّي و بالاستصحاب
يثبت ذلك و يتمّ الموضوع.
إلاّ أنّه ربما يتوهّم خلاف ما ذكرناه من مكاتبة جعفر بن عيسى التي تقدّم
الكلام فيها و سيجيء أيضا في باب الشروط لأنّه كتب عليه السّلام:«أنّ عليه
الثمن»و هو صريح في لزوم البيع.
و حملها المحقّق الأردبيلي قدّس سرّه[١]على
التقيّة؛من جهة أنّ احتمال التقيّة في المكاتبة يكون قويّا،فإنّ الإنسان
يهتمّ بالكتابة بما لا يهتمّ به في التكلّم،إذ التكلّم أوّلا يكون قابلا
للإنكار،و ثانيا التكلّم مع الأمين مأمون من أن يقع في يد غير الأهل بخلاف
الكتابة.
[١]مجمع الفائدة ٨/٤٣٧.