محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤١ - فى ثبوته للوكيلين في الجملة
كغيره،كما
لو فرضنا أنّهما ساوما في مجلس ثمّ أرسلا شخصا لتوكيل الغير في مجرّد
إجراء العقد في مكان آخر،فإنّه يصدق أنّهما اجتمعا على المعاملة.
و بالجملة:التحقيق في ثبوت الخيار للموكّلين ما عرفت،من أنّه يصدق البيّع
عليهما عرفا،فالأدلّة يشملهما.و الكلام في اعتبار اجتماعهما و كيفيّة
ذلك،فنقول: إنّه لو لم تكن الأدلّة مغيّاة بعدم الافتراق لقلنا بثبوت
الخيار لهما مطلقا،و لكن حيث قيّدت بقوله:«ما لم يفترقا فإذا افترقا وجب
البيع»يعلم من ذلك اعتبار الاجتماع في ثبوت الخيار لهما،و لذا يقع الكلام
في بيان المراد من الاجتماع.من الواضح أنّه ليس المراد منه الاجتماع في دار
أو حانوت أو بلد و نحو ذلك،لصدق الاجتماع فيما لو أوقعا المعاملة و البيع
في البيداء و الصحراء.و كذلك ليس المراد الالتصاق كما هو واضح،إذ هذا
الاجتماع غير معتبر يقينا و غير واقع،فلا بدّ و أن يكون المراد من الاجتماع
الاجتماع البدني،لكن اجتماعا عرفيّا الذي يكون جامعهما عنوان البيع و
المعاملة فيصدق هذا العنوان و لو كان أحدهما في بلد و الآخر في بلد آخر و
أوقعا البيع بواسطة تلفون و نحوه؛لما عرفت أن المراد من الاجتماع الاجتماع
في مقام المعاملة و أن يصدق أنّهما اجتمعا في مقام المعاملة.فالمعتبر هو
هذا المعنى لا الاجتماع المعاملي،فإنّه لا ينعدم بافتراق الأبدان،فلا بدّ
عليه من أن يكون الخيار ثابتا دائما.
و لا يخفى أنّ حدوث عنوان الاجتماع للبيع يكون كافيا في تحقّق الخيار بقاء
أيضا ما لم يحصل الافتراق و البعد بين بدنيهما على ما هو ظاهر قوله«فإذا
افترقا» فتأمّل.و على هذا فلو اجتمعا للبيع و أوجداه ثمّ ناما في ذلك
المجلس أو اشتغلا بعمل آخر و لكن لم يتفرّقا،يكون الخيار ثابتا لهما و
باقيا إلى أن يتفرّقا.