محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٤٠ - الغبن لغة و اصطلاحا
كو
ثانيا:لو كان المراد من ردّ الزائد هو الردّ بعنوان الغرامة لما أتلفه على
المغبون -كما هو صريح كلام الشيخ-فمن الواضح أنّه حينئذ يكون أجنبيّا عن
قاعدة «لا ضرر»بالكلّية،بل لا بدّ من التماس دليل آخر لذلك.و إن كان بنحو
المجّانية فيرد عليه كلام الإيضاح و جامع المقاصد،فإنّ الهبة لا تخرج
المعاملة عمّا وقع عليه كما هو واضح.
مضافا إلى الكلّ:أنّ دفع الزيادة لا يثبت بلا ضرر إلاّ بناء على أن يكون المراد منه الضرر غير المتدارك كما لا يخفى.
فتحصّل ممّا ذكرنا أنّه في فرض التنزّل تكون النتيجة هو ثبوت الخيار ليس
إلاّ، و الاحتمالان اللذان ذكرهما الشيخ قدّس سرّه لا يمكن الالتزام
بهما،لأنّه أوّلا:إلزام الغابن بردّ المقدار الزائد يكون ضررا عليه،إذ
كثيرا ما يكون إقدامه على المعاملة من جهة أن يأخذه بأرخص من قيمته
الواقعيّة،و لو لا ذلك لم يكن يقدم عليها،فإلزامه بإعطاء القيمة الواقعيّة و
قبول المعاملة كذلك يكون ضررا عليه.و ثانيا:قد عرفت أنّه لا بدّ و أن يكون
ما يدفعه بعنوان الهبة و المجّانية و لا يخرجها عن الغبنيّة أصلا. و
ثالثا:قد ذكرنا في بحث الاصول أنّ في مورد التعارض-حتّى إذا كان بنحو
الحكومة أو الورود-لا يرفع اليد عن الدليل إلاّ في المقدار الذي نشأ منه
التنافي بينهما و إن كان يرتفع بارتكاب أزيد من ذلك أيضا،و مثّلنا هناك
بأنّه لو ورد دليل بوجوب إكرام العلماء ثمّ ورد دليل آخر بأنّه لا بأس بترك
إكرام زيد الذي هو منهم، فيمكن رفع التنافي برفع اليد عن ظهور الأمر في
الوجوب بالكلّية و حمله على الاستحباب،و يمكن أيضا رفعه برفع اليد عن ظهور
الأمر في الوجوب في خصوص هذا الفرد الذي هو زيد،و لكن لا تصل النوبة إلى
الأوّل أصلا؛فإنّ ما نشأ منه