محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٣٩ - الغبن لغة و اصطلاحا
كو مع
التنزّل عن جميع ما ذكر،أي لو فرضنا الشمول و أنّ المرفوع ليس هو الحكم
أعني النفوذ بل قلنا إنّ المراد لا ضرر غير متدارك و لا يرد عليه شيء،فهل
النتيجة هو الخيار كما هو المشهور،أو الغرامة،أو التخيير بينهما طوليّا؟
و بعبارة اخرى:مفاد العقد السلبي أعني عدم ثبوت الضرر في الإسلام معلوم من
الروايات،و أمّا العقد الإيجابي أعني كيفيّة تدارك الضرر فليس بمعلوم،و كما
يمكن أن يكون بثبوت الخيار،يمكن أن يكون بردّ المقدار الزائد من القيمة،و
يمكن أن يكون بثبوت الخيار له طولا بأن يرجع أوّلا إلى الغابن في المقدار
الزائد،فإن دفعه إليه و إلاّ فيثبت له الخيار.
و الفرق بين القسمين الأخيرين واضح؛فإنّه في الصورة الاولى له أن يلزم
الغابن بردّ المقدار الزائد على القيمة و لو بواسطة الحاكم،بخلاف الصورة
الثانية فإنّه عند امتناعه يثبت له الخيار و له أن يفسخ المعاملة.و هذا
الفرض ليس موردا لثبوت خيار التبعّض للغابن كما هو واضح.
و بالجملة،رجّح الشيخ قدّس سرّه الاحتمال الثاني؛بدعوى أنّ سلطنة المغبون
على أخذ ملك الغابن و إخراجه عن ملكه يكون ضررا عليه لتعلّق غرض الناس بما
ينتقل إليهم من أعواض أموالهم،و يندفع ذلك باسترداد المقدار الزائد.
هذا،و لا يخفى أنّ الضرر بالقياس إليه ليس في عرض ضرر المغبون لأنّه لا
ينقص من أصل ماله شيء،فإطلاق الضرر عليه بمعنى عدم النفع بضرب من
المسامحة.
و بالجملة،فيه أوّلا:أنّ هذا المحذور بعينه موجود في استرداد المقدار
الزائد، و هكذا في كون المغبون مسلّطا على أحد الأمرين من الخيار و استرداد
الزائد.