محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٥٨ - مسالة لو كان العاقد واحدا لنفسه أو غيره عن نفسه أو غيره
كو
فيه:أنّ لازم هذا عدم ثبوت الخيار فيما إذا لم يتحقّق الافتراق فيما
بعد،كما لو فرضنا أنّ الوكيل المفوّض مات في مجلس العقد مثلا.و بالجملة
فساد هذا الوجه من الواضحات.
و منها:أنّ الافتراق و إن لم يكن قيدا بل هو ظاهر في الغاية،و لكن جعل شيء
غاية إنّما يصحّ في صورة إمكان تحقّق ذلك الشيء،و أمّا في صورة امتناعه
فجعله غاية لغو محض،كما لو جعل الغاية لحكم اجتماع النقيضين.و في المقام
حيث جعل الغاية الافتراق،فهذا قرينة على أنّ المراد من«البيّعان»هو خصوص ما
إذا كانا اثنين،و لا يشمل الفرد الواحد إذا صدق عليه عنوان البائع و
المشتري،و لذا نقول لو كان البيّعان شخصين متّصلين في الأجزاء الرئيسيّة
كالأضلاع و نحوها، و لكن كانا مع ذلك شخصين بأن كانا مختلفين في النوم و
المرض و أمثال ذلك كما هو واقع،لا يثبت لهما الخيار لعدم إمكان تفرّقهما.
و فيه:أنّ ما ذكر أعني لغويّة الجعل،إنّما يتمّ لو كان بنحو القضيّة
الشخصيّة أو كان من المستحيلات الذاتيّة،و أمّا لو كان بنحو القضيّة
الحقيقيّة و لم يكن من المستحيلات الذاتيّة أي بالنسبة إلى كل فرد فرد من
أفراد موضوعه كاجتماع النقيضين،فلا بأس بذلك و لا يكون لغوا،كما ورد في بعض
روايات الرعاف في الصلاة:«أنّ الرجل على صلاته ما لم يتكلّم أو يحدث حدثا»[١]و
يمكن أن يكون المصلّي أخرسا غير قادر على التكلّم و مع ذلك جعل التكلّم
غاية بنحو القضيّة الحقيقيّة،إذ من الواضح أنّ القضيّة الحقيقيّة ليس إلاّ
الجعل على تقدير و فرض
[١]انظر الوسائل ٤/١٢٤٤،الباب ٢ من أبواب قواطع الصلاة.غ