محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٦٠ - مسالة لو كان العاقد واحدا لنفسه أو غيره عن نفسه أو غيره
كلكن
بنحو السالبة المحصّلة لا المعدولة كما عرفت.ففي المقام الموضوع هو البائع
الذي لم يفترق سواء كان قابلا للافتراق و لم يفترق أو لم يكن قابلا
للافتراق أصلا، و حينئذ يكون السلب من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع،و من
الواضح أنّ عدم الافتراق ليس من قبيل عدم الملكة،إذ لا يعقل تقابل العدم و
الملكة بين النقيضين و إلاّ لزم صحّة ارتفاعهما،فإمّا أن يصدق على الشيء
الافتراق و إمّا عدمه نظير العمى و عدم العمى،فلا بدّ إمّا من صدق العمى
على شيء و إمّا عدم العمى و لا ثالث. و ما ذكرناه واضح جدّا في قوله عليه
السّلام:«البيّعان بالخيار مالم يفترقا».
و أمّا قوله عليه السّلام في بعض الروايات:«البيّعان بالخيار مالم يفترقا،فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا»[١]فربما
يتوهّم أنّ ظاهره تقييد الموضوع بأمر وجودي و هو تحقّق الافتراق فيما
بعد.و لكن يندفع هذا التوهّم بأنّ هذه الرواية تبيّن حكمين، أحدهما:حكم
صورة عدم الافتراق و هو ذو الغاية،و ثانيهما:حكم فرض تحقّق الافتراق،و قيد
الافتراق إنّما هو قيد للحكم الثاني لا الأوّل.و على هذا جعل الغاية حصول
الافتراق مع عدم تحقّقها في بعض أفراد الموضوع على ما ذكرنا إنّما هو مبنيّ
على الغالب،فلا حاجة إلى إثبات أنّ«حتّى»يدخل على المستحيلات أيضا، كقوله
تعالى: { حتّى يلِج الْجملُ فِي سمِّ الْخِياطِ } [٢]بخلاف
غيره ممّا يدل على الغاية.و الظاهر أنّ مراد الشيخ عليه السّلام من قوله«و
جعل الغاية التفرّق المستلزم للتعدّد مبنيّ على الغالب»هو ما ذكرناه،لأنّ
أصل تقييد الموضوع مبنيّ على الغالب.و اللّه العالم.
[١]الوسائل ١٢/٣٤٦،الباب الأوّل من أبواب الخيار،الحديث ٣.
[٢]سورة الأعراف/٤٠.