محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٥٣ - الثالث خيار الشرط
كالكتاب كقوله عليه السّلام:«ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب اللّه»[١]أو قوله عليه السّلام:«المسلمون عند شروطهم فيما وافق كتاب اللّه»[٢]إلى
غير ذلك،فإن ألغينا الطائفة الثانية بحملها على عدم المخالفة-بواسطة
الإجماع أو الإعراض عنها أو غير ذلك-فبها،و إلاّ فيقع التنافي بينهما و
تكونان من قبيل المتعارضين بالعرض، إذ ليس التنافي بينهما بالذات كما
عرفت،و إنما تنافيهما من جهة أنّ الالتزام بصدورهما معا موجب للّغوية،و إذا
كان تعارضهما بالعرض فلا محالة لا يكون داخلا في أخبار باب التعارض،بل
يسقط كلا الظهورين،فيرجع إلى عموم «المسلمون عند شروطهم».
هذا،و لكن التحقيق أنّ الأخبار الواردة في المقام:بعضها يكون بنحو
الاستثناء، و بعضها كالاستثناء،و بعضها ليس فيه استثناء أصلا.أمّا ما فيه
الاستثناء فهو صحيحة ابن سنان[٣]الدالّة على نفوذ كلّ شرط إلاّ ما خالف كتاب اللّه،و موثّقة ابن عمّار«إلاّ شرطا حرّم حلالا أو أحلّ حراما»[٤]و ما هو كالاستثناء فهو النبويّ المعروف«من اشترط شرطا سوى كتاب اللّه عزّ و جل فلا يجوز ذلك»[٥]و ما ليس فيه استثناء و لا يكون كالاستثناء أيضا فهو قوله عليه السّلام«المسلمون عند شروطهم فيما
[١]كنز العمّال ١٠/٣٢٢،الحديث ٢٩٦١٥.
[٢]تقدّم تخريجه آنفا.
[٣]الوسائل ١٢/٣٥٣،الباب ٦ من أبواب الخيار،الحديث ٢.
[٤]الوسائل ١٥/٥٠،الباب ٤٠ من أبواب المهور،الحديث ٤.
[٥]الوسائل ١٥/٤٧،الباب ٣٨ من أبواب المهور،الحديث ٢.