محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٥٢ - الثالث خيار الشرط
كجعل
أحد الضدّين أو الأضداد شرطا يغني عن جعل بعض الأضداد الاخر مانعا، و يكون
نظير ما لو قال أحد:أكرم أحدا يكون غير زيد و غير عمر و غير بكر و هو خالد
مثلا،فإنّ تعيين خالد يكفي عن ذكر سابقته،و يكون ذلك لغوا محضا. و
بالجملة،كون مخالفة الكتاب مانعا و موافقته شرطا غير ممكن،للزوم اللغويّة؛ و
لذا لا يمكن الأخذ بكلتا الروايتين،و لا بدّ من طرح أحدهما،فيقع التعارض
بينهما،انتهى.
و فيه:أنّ الإجماع قائم على عدم اعتبار موافقة الشرط للكتاب،فلا محالة نرفع
اليد عن التي دلّت على اعتباره.هذا،مضافا الى أنّه لا معنى لاشتراط ما هو
موافق للكتاب،إذ الموافق للكتاب ثابت من دون اشتراط.
فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ العمومات تدلّ على نفوذ اشتراط الخيار من دون إشكال.
ثمّ لا فرق بين أن يكون زمان الخيار الثابت بالاشتراط متّصلا أو منفصلا.
و ما عن بعض الشافعيّة أو كلّهم من أنّ البيع كيف يكون جائزا بعد اللزوم،فممّا لا ينبغي الإصغاء إليه؛لما ذكره العلاّمة قدّس سرّه[١]من
النقض بخيار تأخير ردّ الثمن أو خيار الرؤية أو خيار المجلس و نحو
ذلك.مضافا إلى وهن الإشكال في حدّ نفسه؛ إذ كلّ حادث يكون مسبوقا بالعدم،و
من جملته جواز العقد،و لم نفهم مانعا عن ذلك.
و الحاصل:أنّ الروايات الواردة في المقام على طائفتين:منها ما ظاهرها
اعتبار أن لا يكون الشرط مخالفا للكتاب و السنّة،و منها ما يظهر منها
اعتبار موافقة
[١]التذكرة ١/٥٢٠.