محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٠٤ - و منها إسقاط هذا الخيار بعد العقد
كالسلطنة على الحقّ.
و أمّا الأولويّة التي ادّعاها الشيخ قدّس سرّه في المقام،فاورد عليه
بشبهة،تقريبها:أنّ المال لا يكون بمعنى العلقة و الإضافة و الملكيّة،و
إنّما هو طرف لعلقة الملكيّة كالدار و العقار و نحو ذلك،و العلقة التي يكون
بين المال و مالكه هي علقة قويّة يعبّر عنها بالملكيّة،و الحقّ-كما
عرفت-كالمال،و علقته مع من له الحقّ علقة ضعيفة، و على هذا فلو كان النبوي
دالاّ على ثبوت السلطنة على نفس العلقة القويّة فبالأولويّة يكون دالاّ على
السلطنة على العلقة الضعيفة،فيكون الاستدلال تامّا. و أمّا إن كان مدلوله
السلطنة على طرف العلقة القويّة-كما هو الظاهر منه-و يكون سبب السلطنة تلك
العلقة القويّة فلا أولويّة حينئذ لثبوتها على طرف العلقة الضعيفة بسبب تلك
العلقة الضعيفة،بل ينعكس الأولويّة؛لأنّ السلطة على القوي يستلزم السلطة
على الضعيف،و لكن السلطة بواسطة السبب القوي لا يستلزم السلطة فيما إذا كان
سبب السلطة ضعيفا كما هو واضح،و على هذا فلا أولويّة في ثبوت السلطة على
الحقّ،بل الأولويّة تنعكس،بمعنى أنّ السلطنة لو ثبتت على الحقّ مع أنّ
علقته ضعيفة تثبت على المال بطريق أولى،لأنّ علقته قويّة.و بالجملة،لو كان
المراد من المال الملكيّة و لو بالإشراب يتمّ الأولويّة،و إلاّ فلا،انتهى.
و فيه:أنّ السلطنة على التصرّف تارة يكون في المال و اخرى على المال،فإن
كان في المال فالأمر كما ذكره المستشكل؛لأنّ معنى ذلك السلطنة على
التصرّفات المترتّبة على الملكيّة التي هي علقة قويّة،و ترتّب أمر على قويّ
لا يستلزم ترتّبه على الضعيف.و أما إن كانت السلطنة على المال لا في
المال-كما هو ظاهر الخبر- ففي الحقيقة يكون مسلّطا على إعدام المال،و لازم
هذا أن يكون مسلّطا