محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٠٣ - و منها إسقاط هذا الخيار بعد العقد
كو هناك
تصرّف آخر وقع الكلام في تسلّط المالك على ذلك التصرّف و عدمه، و هو إلغاء
سلطنة نفسه عن ملكه،و يعبّر عنه بالإعراض،إذ إلغاء السلطنة ليس تصرّفا في
المال،بل هو تصرّف في السلطنة،فلا دليل على ثبوتها؛لأنّ ظاهر النبويّ ثبوت
السلطنة على نفس المال لا السلطنة على السلطنة.و بعبارة المحقق النائيني
قدّس سرّه[١]هذا تصرّف يكون فوق
السلطنة،و لذا استدلّوا على جواز الإعراض و نفوذه بالسيرة و بما ورد في
نثار العرس و نحوه.و على كلّ،سواء كان الإعراض نافذا أو لم يكن،فإنّ النبوي
يكون أجنبيا عن إثبات السلطنة على إعدام السلطنة. هذا كلّه في مقدار
السلطنة على المال.
و أمّا السلطنة على الحقّ،فالحقّ بنفسه يكون بمعنى السلطنة على فسخ العقد و
إمضائه،و هو يكون بمنزلة نفس المال لا بمنزلة ملكيّة المال؛و ذلك لما دلّ
على انتقال الحقّ بالإرث كانتقال المال به،و من الواضح أنّه لو كان بمنزلة
الملكيّة لم يكن قابلا لأن يورث،كما أنّ الملكيّة غير قابلة للإرث،فإذا كان
بمنزلة المال و فرضنا دلالة النبويّ على السلطنة على الحقّ بالأولويّة،فلا
محالة يثبت هناك سلطنتان طوليّتان:أحدهما السلطنة على الفسخ و الإمضاء و
هو الحقّ الثابت بدليله، و ثانيهما السلطنة على هذه السلطنة الثابتة
بالنبويّ المتقدّم بالأولويّة،بعد الفراغ عن أنّ الحقّ بمنزلة نفس المال لا
السلطنة على المال،لما دلّ على قابليّته للإرث كما أنّ المال قابل
للإرث،فيدلّ النبويّ على سلطنة مالك الحقّ على الإسقاط و نفوذ ذلك منه.و لا
يقاس الحقّ بالسلطنة على المال كما عرفت.هذا كلّه في كيفيّة
[١]منية الطالب ٣/٤٩.غ