البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٨٦ - الأحزاب آيه ٥٥
يَدْخُلَ بِهَا،فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ وَلَّى النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ،أَتَتْهُ الْعَامِرِيَّةُ وَ الْكِنْدِيَّةُ وَ قَدْ خُطِبَتَا،فَاجْتَمَعَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ،فَقَالاَ لَهُمَا:اِخْتَارَا إِنْ شِئْتُمَا الْحِجَابَ،وَ إِنْ شِئْتُمَا الْبَاهَ [١].فَاخْتَارَتَا الْبَاهَ،فَتَزَوَّجَتَا،فَجُذِمَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ، وَ جُنَّ الْآخَرُ.
قَالَ عُمَرُ بْنُ أُذَيْنَةَ:فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ زُرَارَةَ وَ الْفُضَيْلَ،فَرَوَيَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)أَنَّهُ قَالَ:«مَا نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ شَيْءٍ إِلاَّ وَ قَدْ عُصِيَ فِيهِ،حَتَّى لَقَدْ نَكَحُوا أَزْوَاجَ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مِنْ بَعْدِهِ».وَ ذَكَرَ هَاتَيْنِ:
الْعَامِرِيَّةَ،وَ الْكِنْدِيَّةَ.
ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«لَوْ سَأَلْتَهُمْ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا،أَ تَحِلُّ لاِبْنِهِ؟لَقَالُوا:
لاَ،فَرَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنْ آبَائِهِمْ».
وَ عَنْهُ:عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ،عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ،عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،نَحْوَهُ [٢].
/٨٦٨٩ _٦-ابن طاوس في(طرائفه)،قال:و من طرائف ما شهدوا به على عثمان و طلحة ما ذكره السدي في تفسيره للقرآن،في تفسير سورة الأحزاب،في تفسير قوله تعالى: وَ مٰا كٰانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللّٰهِ وَ لاٰ أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوٰاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذٰلِكُمْ كٰانَ عِنْدَ اللّٰهِ عَظِيماً .
قال السدي:لما توفي أبو سلمة،و خنيس بن حذافة،و تزوج رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)بامرأتيهما:أم سلمة، و حفصة،قال طلحة و عثمان:أ ينكح محمد(صلّى اللّه عليه و آله)نساءنا إذا متنا و لا ننكح نساءه إذا مات!و اللّه لو قد مات لقد أجلنا على نسائه بالسهام.و كان طلحة يريد عائشة،و عثمان يريد أم سلمة،فأنزل اللّه تعالى: وَ مٰا كٰانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللّٰهِ وَ لاٰ أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوٰاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً الآية،و أنزل اللّه تعالى: إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللّٰهَ كٰانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ،و أنزل تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللّٰهُ فِي الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذٰاباً مُهِيناً [٣].
قوله تعالى:
لاٰ جُنٰاحَ عَلَيْهِنَّ -إلى قوله تعالى- عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً [٥٥] /٨٦٩٠ _١-علي بن إبراهيم:ثم رخص لقوم معروفين في الدخول عليهن بغير إذن،فقال:
[١] الباه:الجماع.«الصحاح-بوه-٦:٢٢٢٨».
[٢] الكافي ٥:٤/٤٢١.
[٣] الأحزاب ٣٣:٥٧.