البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٢٨ - الأحزاب آيه ٢٢-٩
سَعْدٌ عَلَى أَكْحَلِهِ بِيَدِهِ،ثُمَّ قَالَ:اَللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ أَبْقَيْتَ مِنْ حَرْبِ قُرَيْشٍ شَيْئاً فَأَبْقِنِي لَهَا،فَلاَ أَحَدَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ مُحَارَبَةِ قَوْمٍ حَادُّوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ،وَ إِنْ كَانَتْ الْحَرْبُ قَدْ وَضَعَتْ أَوْزَارَهَا بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ بَيْنَ قُرَيْشٍ فَاجْعَلْهَا لِي شَهَادَةً،وَ لاَ تُمِتْنِي حَتَّى تُقِرَّ عَيْنِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ.فَأَمْسَكَ الدَّمُ،وَ تَوَرَّمَتْ يَدُهُ،وَ ضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِي الْمَسْجِدِ خَيْمَةً،وَ كَانَ يَتَعَاهَدُهُ بِنَفْسِهِ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جٰاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنٰا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْهٰا وَ كٰانَ اللّٰهُ بِمٰا تَعْمَلُونَ بَصِيراً* إِذْ جٰاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ يَعْنِي بَنِي قُرَيْظَةَ حِينَ غَدَرُوا،وَ خَافَهُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ إِذْ زٰاغَتِ الْأَبْصٰارُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنٰاجِرَ إِلَى قَوْلِهِ: إِنْ يُرِيدُونَ إِلاّٰ فِرٰاراً ،وَ هُمُ الَّذِينَ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):تَأْذَنُ لَنَا أَنْ نَرْجِعَ إِلَى مَنَازِلِنَا،فَإِنَّهَا فِي أَطْرَافِ الْمَدِينَةِ،وَ نَخَافُ الْيَهُودَ عَلَيْهَا،فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ:
إِنَّ بُيُوتَنٰا عَوْرَةٌ وَ مٰا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاّٰ فِرٰاراً .
٩٩-/٨٥٤٨ _٣- الطَّبْرِسِيُّ: فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: وَ مٰا هِيَ بِعَوْرَةٍ بَلْ هِيَ رَفِيعَةُ السَّمْكِ [١]،حَصِينَةٌ.عَنِ الصَّادِقِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ). إِنْ يُرِيدُونَ أَيْ مَا يُرِيدُونَ إِلاّٰ فِرٰاراً .
/٨٥٤٩ _٤-و في رواية عليّ بن إبراهيم:نزلت هذه الآية في الثاني لما قال لعبد الرحمن بن عوف:هلم ندفع محمّدا إلى قريش و نلحق نحن بقومنا: يَحْسَبُونَ الْأَحْزٰابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَ إِنْ يَأْتِ الْأَحْزٰابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بٰادُونَ فِي الْأَعْرٰابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبٰائِكُمْ وَ لَوْ كٰانُوا فِيكُمْ مٰا قٰاتَلُوا إِلاّٰ قَلِيلاً* لَقَدْ كٰانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّٰهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كٰانَ يَرْجُوا اللّٰهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ وَ ذَكَرَ اللّٰهَ كَثِيراً .
٩٩-/٨٥٥٠ _٥- الطَّبْرِسِيُّ فِي(الْإِحْتِجَاجِ):عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،مَعَ بَعْضِ الْيَهُودِ،فِي حَدِيثٍ: «قَالَ الْيَهُودِيُّ:فَإِنَّ هَذَا هُوداً قَدْ انْتَصَرَ اللَّهُ لَهُ مِنْ أَعْدَائِهِ بِالرِّيحِ،فَهَلْ فَعَلَ لِمُحَمَّدٍ شَيْئاً مِنْ هَذَا؟ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ،وَ مُحَمَّدٌ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا،إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ انْتَصَرَ لَهُ مِنْ أَعْدَائِهِ بِالرِّيحِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ،إِذْ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ رِيحاً تَذُرُّ الْحَصَى وَ جُنُوداً لَمْ يَرَوْهَا،فَزَادَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مُحَمَّداً(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)عَلَى هُودٍ بِثَمَانِيَةِ آلاَفِ مَلَكٍ،وَ فَضَّلَهُ عَلَى هُودٍ بِأَنَّ رِيحَ عَادٍ رِيحُ سَخَطٍ،وَ رِيحُ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)رِيحُ رَحْمَةٍ،قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جٰاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنٰا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْهٰا ».
/٨٥٥١ _٦-علي بن إبراهيم:ثم وصف اللّه المؤمنين المصدقين بما أخبرهم رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)ما
[١] سمك البيت:سقفه.«الصحاح-سمك-٤:١٥٩٢».