البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٤٣ - سورة ص آيه ١٦-١
لِيَغْفِرَ لَكَ اللّٰهُ مٰا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مٰا تَأَخَّرَ [١] عِنْدَ مُشْرِكِي أَهْلِ مَكَّةَ بِدُعَائِكَ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَ مَا تَأَخَّرَ،لِأَنَّ مُشْرِكِي مَكَّةَ أَسْلَمَ بَعْضُهُمْ وَ خَرَجَ بَعْضُهُمْ مِنْ مَكَّةَ،وَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إِنْكَارِ التَّوْحِيدِ إِذَا دَعَا النَّاسَ إِلَيْهِ،فَصَارَ ذَنْبُهُ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ مَغْفُوراً بِظُهُورِهِ عَلَيْهِمْ».فَقَالَ الْمَأْمُونُ:لِلَّهِ دَرُّكَ،يَا أَبَا الْحَسَنِ.
٩٩-/٩٠٧٢ _٧- الطَّبْرِسِيُّ فِي(إِعْلاَمِ الْوَرَى):بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُجَاهِدِ بنِ جَبْرٍ،قَالَ: كَانَ مِمَّا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ أَرَادَ بِهِ الْخَيْرَ أَنَّ قُرَيْشاً أَصَابَتْهُمْ أَزْمَةٌ شَدِيدَةٌ،وَ كَانَ أَبُو طَالِبٍ ذَا عِيَالٍ كَثِيرَةٍ،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لِلْعَبَّاسِ عَمِّهِ،وَ كَانَ مِنْ أَيْسَرِ بَنِي هَاشِمٍ:يَا عَبَّاسُ،إِنَّ أَخَاكَ أَبَا طَالِبٍ كَثِيرُ الْعِيَالِ،وَ قَدْ أَصَابَ النَّاسَ مَا تَرَى مِنْ هَذِهِ الْأَزْمَةِ،فَانْطَلِقْ،حَتَّى نُخَفِّفَ عَنْهُ مِنْ عِيَالِهِ.فَانْطَلَقَا إِلَيْهِ،وَ قَالاَ لَهُ،فَقَالَ:اُتْرُكُوا لِي عَقِيلاً، وَ خُذُوا مَنْ شِئْتُمْ.فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)عَلِيّاً،فَضَمَّهُ إِلَيْهِ،فَلَمْ يَزَلْ عَلِيٌّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)حَتَّى بَعَثَهُ اللَّهُ نَبِيّاً،فَاتَّبَعَهُ عَلِيٌّ،وَ آمَنَ بِهِ،وَ صَدَّقَهُ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ:فَلَمَّا أَتَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بَعْدَ ذَلِكَ ثَلاَثُ سِنِينَ،أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ: فَاصْدَعْ بِمٰا تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ [٢]،فَخَرَجَ [٣] رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ قَامَ عَلَى الْحِجْرِ،وَ قَالَ:«يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ،وَ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ،أَدْعُوكُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ،وَ خَلْعِ الْأَنْدَادِ وَ الْأَصْنَامِ،وَ أَدْعُوكُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ،فَأَجِيبُونِي تَمْلِكُوا بِهَا الْعَرَبَ،وَ تَدِينُ لَكُمْ بِهَا الْعَجَمُ،وَ تَكُونُوا مُلُوكاً فِي الْجَنَّةِ»فَاسَتَهْزَءُوا مِنْهُ، وَ ضَحِكُوا،وَ قَالُوا:جُنَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.وَ آذَوْهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ،فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ:يَا ابْنَ أَخِ،مَا هَذَا؟قَالَ.«يَا عَمِّ،هَذَا دِينُ اللَّهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِمَلاَئِكَتِهِ وَ أَنْبِيَائِهِ،وَ دِينُ إِبْرَاهِيمَ وَ الْأَنْبِيَاءِ مِنَ بَعْدِهِ،بَعَثَنِي اللَّهُ رَسُولاً إِلَى النَّاسِ».فَقَالَ:يَا ابْنَ أَخِ،إِنَّ قَوْمَكَ لاَ يَقْبَلُونَ هَذَا مِنْكَ،فَاكْفُفْ عَنْهُمْ.فَقَالَ:لاَ أَفْعَلُ،فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَنِي بِالدُّعَاءِ.فَكَفَّ عَنْهُ أَبُو طَالِبٍ.
وَ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِي الدُّعَاءِ فِي كُلِّ وَقْتٍ،يَدْعُوهُمْ،وَ يُحَذِّرُهُمْ،فَكَانَ مَنْ سَمِعَ مِنْ خَبَرِهِ مَا يَسْمَعُ [٤] مِنْ أَهْلِ الْكُتُبِ،يُسْلِمُونَ،فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ مَنْ يَدْخُلُ فِي الْإِسْلاَمِ جَزِعُوا مِنْ ذَلِكَ،وَ مَشَوْا إِلَى أَبِي طَالِبٍ،وَ قَالُوا:اُكْفُفْ عَنَّا ابْنَ أَخِيكَ،فَإِنَّهُ قَدْ سَفَّهَ أَحْلاَمَنَا،وَ سَبَّ آلِهَتَنَا،وَ أَفْسَدَ شُبَّانَنَا،وَ فَرَّقَ جَمَاعَتَنَا.فَدَعَاهُ أَبُو طَالِبٍ،فَقَالَ:يَا ابْنَ أَخِ،إِنَّ الْقَوْمَ قَدْ أَتَوْنِي يَسْأَلُونَكَ أَنْ تَكُفَّ عَنْ آلِهَتِهِمْ.قَالَ:«يَا عَمِّ،لاَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أُخَالِفَ أَمْرَ رَبِّي» فَكَانَ يَدْعُوهُمْ،وَ يُحَذِّرُهُمْ الْعَذَابَ،فَاجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ إِلَيْهِ،فَقَالُوا لَهُ:إِلاَمَ تَدْعُونَا،يَا مُحَمَّدُ؟قَالَ:«إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ،وَ خَلْعِ الْأَنْدَادِ كُلِّهَا».قَالُوا:نَدَعُ ثَلاَثَ مِائَةٍ وَ سِتِّينَ إِلَهاً،وَ نَعْبُدُ إِلَهاً وَاحِداً؟!فَحَكَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ،قَوْلَهُمْ:
وَ عَجِبُوا أَنْ جٰاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَ قٰالَ الْكٰافِرُونَ هٰذٰا سٰاحِرٌ كَذّٰابٌ* أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلٰهاً وٰاحِداً إِنَّ هٰذٰا لَشَيْءٌ عُجٰابٌ إِلَى قَوْلِهِ: بَلْ لَمّٰا يَذُوقُوا عَذٰابِ .
[١] الفتح ٤٨:١ و ٢.
[٢] الحجر ١٥:٩٤.
[٣] في«ج،ي،ط»:فجزع.
[٤] في المصدر:خبر ما سمع.