البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٠٧ - الشورى آيه ٨-٧
وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ خَمْسُ مِائَةِ عَامٍ،ثُمَّ أُخْرِجَ إِلَيْهِ صَنَمٌ آخَرُ،فَقَالَ:هَذِهِ صِفَةُ دَاوُدَ صَاحِبِ الْمِحْرَابِ [١]،ثُمَّ أُخْرِجَ إِلَيْهِ صَنَمٌ آخَرُ،فَقَالَ:هَذِهِ صِفَةُ شُعَيْبٍ.ثُمَّ زَكَرِيَّا،ثُمَّ يَحْيَى،ثُمَّ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ رُوحِ اللَّهِ وَ كَلِمَتِهِ،وَ كَانَ عُمُرُهُ فِي الدُّنْيَا ثَلاَثَةَ وَ ثَلاَثِينَ سَنَةً،ثُمَّ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ،وَ يَهْبِطُ إِلَى الْأَرْضِ بِدِمَشْقَ،وَ هُوَ الَّذِي يَقْتُلُ الدَّجَّالَ.
ثُمَّ عُرِضَتْ عَلَيْهِ صَنَماً صَنَماً،فَيُخْبِرُ بِاسْمِ نَبِيٍّ نَبِيٍّ،ثُمَّ عُرِضَ عَلَيْهِ الْأَوْصِيَاءُ وَ الْوُزَرَاءُ،فَكَانَ يُخْبِرُ بِاسْمِ وَصِيٍّ وَصِيٍّ،وَ وَزِيرٍ وَزِيرٍ.ثُمَّ عُرِضَ عَلَيْهِ أَصْنَامٌ بِصِفَةِ الْمُلُوكِ.فَقَالَ الْحَسَنُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):هَذِهِ أَصْنَامٌ لَمْ نَجِدْ صِفَتَهَا فِي التَّوْرَاةِ،وَ لاَ فِي الْإِنْجِيلِ،وَ لاَ فِي الزَّبُورِ،وَ لاَ فِي الْقُرْآنِ [٢]،فَلَعَلَّهَا مِنْ صِفَةِ الْمُلُوكِ.فَقَالَ الْمَلِكُ:أَشْهَدُ عَلَيْكُمْ،يَا أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ،أَنَّكُمْ قَدْ أُعْطِيتُمْ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ،وَ عِلْمَ التَّوْرَاةِ،وَ الْإِنْجِيلِ،وَ الزَّبُورِ،وَ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ، وَ أَلْوَاحِ مُوسَى.
ثُمَّ عُرِضَ عَلَيْهِ صَنَمٌ يَلُوحُ،فَلَمَّا رَآهُ الْحَسَنُ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً،فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ:مَا يُبْكِيكَ؟فَقَالَ:هَذِهِ صِفَةُ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،كَثِيفُ اللِّحْيَةِ،عَرِيضُ الصَّدْرِ،طَوِيلُ الْعُنُقِ،عَرِيضُ الْجَبْهَةِ،أَقْنَى الْأَنْفِ،أَفْلَجُ [٣]الْأَسْنَانِ،حَسَنُ الْوَجْهِ قَطَطُ الشَّعْرِ،طَيِّبُ الرِّيحِ،حَسَنُ الْكَلاَمِ،فَصِيحُ اللِّسَانِ،كَانَ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ،بَلَغَ عُمُرُهُ ثَلاَثاً وَ سِتِّينَ سَنَةً،وَ لَمْ يُخَلِّفْ بَعْدَهُ إِلاَّ خَاتَماً مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ:لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ،وَ كَانَ يَتَخَتَّمُ بِيَمِينِهِ،وَ خَلَّفَ سَيْفَ ذِي الْفَقَارِ،وَ قَضِيبَهُ،وَ جُبَّةَ صُوفٍ،وَ كِسَاءَ صُوفٍ،وَ كَانَ يَتَسَرْوَلُ بِهِ،لَمْ يَقْطَعْهُ وَ لَمْ يَخِطْهُ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ،فَقَالَ الْمَلِكُ:إِنَّا نَجِدُ فِي الْإِنْجِيلِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى سِبْطَيْهِ،فَهَلْ كَانَ ذَلِكَ؟فَقَالَ الْحَسَنُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):قَدْ كَانَ ذَلِكَ.فَقَالَ الْمَلِكُ:فَبَقِيَ لَكُمْ ذَلِكَ؟فَقَالَ:لاَ،فَقَالَ الْمَلِكُ:أَوَّلُ فِتْنَةٍ هَذِهِ الْأُمَّةُ غَلَبَهَا أَبَاكُمَا،وَ هُمَا الْأَوَّلُ وَ الثَّانِي،عَلَى مُلْكِ نَبِيِّكُمْ،وَ اخْتِيَارِ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى ذُرِّيَّةِ نَبِيِّهِمْ،مِنْكُمُ الْقَائِمُ بِالْحَقِّ،وَ الْآمِرُ بِالْمَعْرُوفِ،وَ النَّاهِي عَنِ الْمُنْكَرِ.
قَالَ:ثُمَّ سَأَلَ الْمَلِكُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)عَنْ سَبْعَةِ أَشْيَاءَ خَلَقَهَا،لَمْ تَرْكُضْ فِي رَحِمٍ.فَقَالَ الْحَسَنُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):أَوَّلُ هَذِهِ آدَمُ،ثُمَّ حَوَّاءُ،ثُمَّ كَبْشُ إِبْرَاهِيمَ،ثُمَّ نَاقَةُ صَالِحٍ،ثُمَّ إِبْلِيسُ الْمَلْعُونُ،ثُمَّ الْحَيَّةُ،ثُمَّ الْغُرَابُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ.
قَالَ:وَ سَأَلَهُ عَنْ أَرْزَاقِ الْخَلاَئِقِ،فَقَالَ الْحَسَنُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):أَرْزَاقُ الْخَلاَئِقِ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ،مِنْهَا يُنْزَلُ بِقَدَرٍ وَ يُبْسَطُ بِقَدَرٍ.
ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ أَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ أَيْنَ تَكُونُ إِذَا مَاتُوا؟قَالَ:تَجْتَمِعُ عِنْدَ صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي كُلِّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ، وَ هُوَ عَرْشُ اللَّهِ الْأَدْنَى،مِنْهَا يَبْسُطُ اللَّهُ الْأَرْضَ،وَ إِلَيْهِ يَطْوِيهَا،وَ مِنْهَا الْمَحْشَرُ،وَ مِنْهَا اسْتَوَى رَبُّنَا إِلَى السَّمَاءِ أَيِ اسْتَوْلَى عَلَى السَّمَاءِ وَ الْمَلاَئِكَةِ.
ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ أَرْوَاحِ الْكُفَّارِ أَيْنَ تَجْتَمِعُ؟قَالَ:تَجْتَمِعُ فِي وَادِي حَضْرَمَوْتَ،وَرَاءَ مَدِينَةِ الْيَمَنِ،ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ
[١] في«ط،ي»:الحرب.
[٢] في المصدر:الفرقان.
[٣] في«ط،ي»:أبلج.