البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٥٩ - سورة ص آيه ٣٩-٣٤
وَ أَكْمَلَ خِصَالَكَ!لاَ أَعْلَمُ فِيكَ خَصْلَةً أَكْرَهُهَا إِلاَّ أَنَّكَ فِي مَؤُنَةِ أَبِي.قَالَ:فَخَرَجَ،حَتَّى أَتَى السَّاحِلَ،فَأَعَانَ صَيَّاداً عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ،فَأَعْطَاهُ السَّمَكَةَ الَّتِي وَجَدَ فِي بَطْنِهَا خَاتَمَهُ».
/٩١٠٧ _١٢-و
رُوِيَ أَنَّ سُلَيْمَانَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)كَانَ يَجْلِسُ عَلَى بِسَاطِهِ وَ يَسِيرُ فِي الْهَوَاءِ،فَمَرَّ ذَاتَ يَوْمٍ وَ هُوَ سَائِرٌ فِي أَرْضِ كَرْبَلاَءَ فَأَدَارَتِ الرِّيحُ بِسَاطَهُ ثَلاَثَ دَوْرَاتٍ،حَتَّى خَافُوا السُّقُوطَ،فَسَكَنَتِ الرِّيحُ،وَ نَزَلَ الْبِسَاطُ فِي أَرْضِ كَرْبَلاَءَ،فَقَالَ سُلَيْمَانُ لِلرِّيحِ:«لِمَ سَكَنْتِ؟»فَقَالَتْ:إِنَّ هُنَا يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ).فَقَالَ:«وَ مَنْ يَكُونُ الْحُسَيْنُ؟» فَقَالَتْ:هُوَ سِبْطُ مُحَمَّدٍ الْمُخْتَارِ،وَ ابْنُ عَلِيٍّ الْكَرَّارِ.فَقَالَ:«وَ مَنْ قَاتِلُهُ؟».فَقَالَتْ:يَقْتُلُهُ لَعِينُ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَزِيدُ(لَعَنَهُ اللَّهُ).فَرَفَعَ سُلَيْمَانُ يَدَيْهِ وَ لَعَنَهُ،وَ دَعَا عَلَيْهِ،وَ أَمَّنَ عَلَى دُعَائِهِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ،فَهَبَّتِ الرِّيحُ،وَ سَارَ الْبِسَاطُ.
/٩١٠٨ _١٣-و
رُوِيَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)،قَالَ: كُنَّا جُلُوساً مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)بِمَنْزِلِهِ لَمَّا بُويِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ،قَالَ:كُنْتُ أَنَا،وَ الْحَسَنُ،وَ الْحُسَيْنُ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)،وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ،وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ،وَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيُّ(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ):قَالَ لَهُ ابْنُهُ الْحَسَنُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،إِنَّ سُلَيْمَانَ سَأَلَ رَبَّهُ مُلْكاً لاَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ،فَأَعْطَاهُ ذَلِكَ،فَهَلْ مَلَكْتَ مِمَّا مَلَكَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)؟» فَقَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ،إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ الْمُلْكَ وَ أَعْطَاهُ،وَ إِنَّ أَبَاكَ مَلَكَ مَا لَمْ يَمْلِكْهُ بَعْدَ جَدِّكَ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَحَدٌ قَبْلَهُ،وَ لاَ يَمْلِكُهُ أَحَدٌ بَعْدَهُ».
فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«نُرِيدُ أَنْ تُرِيَنَا مِمَّا فَضَّلَكَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنَ الْكَرَامَةِ».فَقَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ».
وَ سَاقَ الْحَدِيثَ بِمَا فَضَّلَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ،وَ فِي الْحَدِيثِ:فَقَالَ الْحَسَنُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،إِنَّ سُلَيْمَانَ ابْنَ دَاوُدَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)كَانَ مُطَاعاً بِخَاتَمِهِ،وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِمَاذَا يُطَاعُ؟»فَقَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«أَنَا عَيْنُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ،أَنَا لِسَانُ اللَّهِ النَّاطِقُ فِي خَلْقِهِ،أَنَا نُورُ اللَّهِ الَّذِي لاَ يُطْفَأُ،أَنَا بَابُ اللَّهِ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ،وَ حُجَّتُهُ عَلَى عِبَادِهِ».
ثُمَّ قَالَ:«أَ تُحِبُّونَ أَنْ أُرِيَكُمْ خَاتَمَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)؟».قَالَ:«نَعَمْ».فَأَدْخَلَ يَدَهُ إِلَى جَيْبِهِ،فَأَخْرَجَ خَاتَماً مِنْ ذَهَبٍ،فَصُّهُ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ،عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ:مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ،فَقَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«تُرِيدُونَ أَنْ أُرِيَكُمْ سُلَيْمَانَ ابْنَ دَاوُدَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)؟»فَقُلْنَا:نَعَمْ.فَقَامَ،وَ نَحْنُ مَعَهُ،فَدَخَلَ بِنَا بُسْتَاناً مَا رَأَيْنَا أَحْسَنَ مِنْهُ،وَ فِيهِ مِنْ جَمِيعِ الْفَوَاكِهِ وَ الْأَعْنَابِ،وَ أَنْهَارُهُ تَجْرِي،وَ الْأَطْيَارُ يَتَجَاوَبْنَ عَلَى الْأَشْجَارِ،فَحِينَ رَأَتْهُ الْأَطْيَارُ جَاءَتْهُ تُرَفْرِفُ حَوْلَهُ حَتَّى تَوَسَّطْنَا الْبُسْتَانَ،فَإِذَا سَرِيرٌ عَلَيْهِ شَابٌّ مُلْقًى عَلَى ظَهْرِهِ،وَاضِعٌ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ،فَأَخْرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)الْخَاتَمَ مِنْ جَيْبِهِ،وَ جَعَلَهُ فِي إِصْبَعِ سُلَيْمَانَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَنَهَضَ قَائِماً،وَ قَالَ:«السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،وَ وَصِيَّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ،أَنْتَ وَ اللَّهِ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ،وَ الْفَارُوقُ الْأَعْظَمُ،قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَمَسَّكَ بِكَ،وَ قَدْ خَابَ وَ خَسِرَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْكَ، وَ إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ تَعَالَى بِكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَأُعْطِيتُ ذَلِكَ الْمُلْكَ».