البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٥٤ - القصص آيه ٦-٥
«وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ،وَ بَرَأَ النَّسَمَةِ،لَتَعْطِفَنَّ عَلَيْنَا هَذِهِ الدُّنْيَا،كَمَا تَعْطِفُ الضَّرُوسُ عَلَى وَلَدِهَا».
وَ الضَّرُوسُ النَّاقَةُ الَّتِي يَمُوتُ وَلَدُهَا،أَوْ يُذْبَحُ،وَ يُحْشَى جِلْدُهُ،فَتَدْنُو مِنْهُ،فَتَعْطِفُ عَلَيْهِ.
٩٩-/٨٠٩٩ _١٣- الشَّيْبَانِيُّ فِي(كَشْفِ الْبَيَانِ) [١]:رُوِيَ فِي أَخْبَارِنَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ،وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ): «أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَخْصُوصَةٌ بِصَاحِبِ الْأَمْرِ الَّذِي يَظْهَرُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ،وَ يُبِيدُ الْجَبَابِرَةَ وَ الْفَرَاعِنَةَ،وَ يَمْلِكُ الْأَرْضَ شَرْقاً وَ غَرْباً،فَيَمْلَأُهَا عَدْلاً،كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً».
٩٩-/٨١٠٠ _١٤- الشَّيْبَانِيُّ:رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ،وَ الصَّادِقِ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ): «أَنَّ فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ هُنَا هُمَا شَخْصَانِ مِنْ جَبَابِرَةِ قُرَيْشٍ،يُحْيِيهِمَا اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ قِيَامِ الْقَائِمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فِي آخِرِ الزَّمَانِ،فَيَنْتَقِمُ مِنْهُمَا بِمَا أَسْلَفَا».
/٨١٠١ _١٥-علي بن إبراهيم،و قوله: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوٰارِثِينَ* وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هٰامٰانَ وَ جُنُودَهُمٰا ،و هم الذين غصبوا آل محمّد(عليهم السلام)حقهم.
و قوله: مِنْهُمْ ،أي من آل محمد مٰا كٰانُوا يَحْذَرُونَ ،أي من القتل و العذاب.و لو كانت هذه الآية نزلت في موسى و فرعون،لقال:و نري فرعون و هامان و جنودهما منه ما كانوا يحذرون-أي من موسى-و لم يقل مِنْهُمْ ،فلما تقدم قوله: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوٰارِثِينَ ،علمنا أن المخاطبة للنبي(صلّى اللّه عليه و آله)،و ما وعد اللّه به رسوله فإنما يكون بعده،و الأئمة يكونون من ولده،و إنّما ضرب اللّه هذا المثل لهم في موسى و بني إسرائيل،و في أعدائهم بفرعون و هامان و جنودهما،فقال:
إن فرعون قتل بني إسرائيل،فأظفر اللّه موسى بفرعون و أصحابه حتّى أهلكهم اللّه،و كذلك أهل بيت رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)أصابهم من أعدائهم القتل و الغصب،ثمّ يردهم اللّه،و يرد أعدائهم إلى الدنيا حتّى يقتلوهم.
و
قَدْ ضَرَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فِي أَعْدَائِهِ مَثَلاً،مِثْلَ مَا ضَرَبَ اللَّهُ لَهُمْ فِي أَعْدَائِهِمْ بِفِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ، فَقَالَ:«يَا أَيُّهَا النَّاسُ،إِنَّ أَوَّلَ مَنْ بَغَى عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ عَنَاقُ بِنْتُ آدَمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،خَلَقَ لَهَا عِشْرِينَ إِصْبَعاً،لِكُلِّ إِصْبَعٍ مِنْهَا ظُفُرَانِ طَوِيلاَنِ كَالْمِخْلَبَيْنِ [٢] الْعَظِيمَيْنِ،وَ كَانَ مَجْلِسُهَا فِي الْأَرْضِ مَوْضِعَ جَرِيبٍ [٣]،فَلَمَّا بَغَتْ،بَعَثَ اللَّهُ لَهَا أَسَداً كَالْفِيلِ،وَ ذِئْباً كَالْبَعِيرِ،وَ نَسْراً كَالْحِمَارِ،وَ كَانَ ذَلِكَ فِي الْخَلْقِ الْأَوَّلِ،فَسَلَّطَهُمُ اللَّهُ عَلَيْهَا، فَقَتَلُوهَا.أَلاَ وَ قَدْ قَتَلَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ،وَ خَسَفَ اللَّهُ بِقَارُونَ،وَ إِنَّمَا هَذَا مَثَلٌ لِأَعْدَائِهِ الَّذِينَ غَصَبُوا حَقَّهُ،فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ».
ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَلَى أَثَرِ هَذَا الْمَثَلِ الَّذِي ضَرَبَهُ:«وَ قَدْ كَانَ لِي حَقٌّ حَازَهُ دُونِي مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ،وَ لَمْ أَكُنْ
[١] و هو نفس كتاب(نهج البيان)انظر الذريعة ١٨:٢٣،٢٤:٤١٤.
[٢] في«ج،ي،ط»:كالمنجلين.
[٣] الجريب من الأرض:مقدار معلوم.«الصحاح-جرب-١:٩٨».