البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٩٨ - الصافّات آيه ٧٨-٥٨
قوله تعالى:
أَ فَمٰا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ* إِلاّٰ مَوْتَتَنَا الْأُولىٰ وَ مٰا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ -إلى قوله تعالى- وَ تَرَكْنٰا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ [٥٨-٧٨]
٩٩-/٨٩٨٦ _١- الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ فِي كِتَابِ(الزُّهْدِ):عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ،عَنْ دُرُسْتَ،عَنْ أَبِي الْمَغْرَا،عَنْ أَبِي بَصِيرٍ،قَالَ: لاَ أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ إِلاَّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ:«إِذَا أَدْخَلَ اللَّهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَ أَهْلَ النَّارِ النَّارَ،جِيءَ بِالْمَوْتِ فِي صُورَةِ كَبْشٍ حَتَّى يُوقَفَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ.قَالَ:ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ يُسْمِعُ أَهْلَ الدَّارَيْنِ جَمِيعاً:يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، يَا أَهْلَ النَّارِ.فَإِذَا سَمِعُوا الصَّوْتَ أَقْبَلُوا:قَالَ،فَيُقَالُ لَهُمْ:أَ تَدْرُونَ مَا هَذَا؟هَذَا هُوَ الْمَوْتُ الَّذِي كُنْتُمْ تَخَافُونَ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا.قَالَ:فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَنَّةِ:اَللَّهُمَّ لاَ تُدْخِلِ الْمَوْتَ عَلَيْنَا.قَالَ:وَ يَقُولُ أَهْلُ النَّارِ:اَللَّهُمَّ أَدْخِلِ الْمَوْتَ عَلَيْنَا.قَالَ:
ثُمَّ يُذْبَحُ كَمَا تُذْبَحُ الشَّاةُ».
قَالَ:«ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ:لاَ مَوْتَ أَبَداً،أَيْقِنُوا بِالْخُلُودِ.قَالَ:فَيَفْرَحُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَرَحاً لَوْ كَانَ أَحَدٌ يَوْمَئِذٍ يَمُوتُ مِنْ فَرَحٍ لَمَاتُوا،قَالَ:ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: أَ فَمٰا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ* إِلاّٰ مَوْتَتَنَا الْأُولىٰ وَ مٰا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ* إِنَّ هٰذٰا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ* لِمِثْلِ هٰذٰا فَلْيَعْمَلِ الْعٰامِلُونَ قَالَ:وَ يَشْهَقُ أَهْلُ النَّارِ شَهْقَةً لَوْ كَانَ أَحَدٌ مَيِّتاً مِنْ شَهِيقٍ لَمَاتُوا،وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ أَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ » [١].
٩٩-/٨٩٨٧ _٢- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،قَالَ:حَدَّثَنِي أَبِي،عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ،وَ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ،عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ،عَنْ دُرُسْتَ،عَنْ أَبِي بَصِيرٍ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَ أَهْلُ النَّارِ النَّارَ،جِيءَ بِالْمَوْتِ فَيُذْبَحُ كَالْكَبْشِ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ،ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ:خُلُودٌ،فَلاَ مَوْتَ أَبَداً.فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَنَّةِ: أَ فَمٰا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إِلاّٰ مَوْتَتَنَا الْأُولىٰ وَ مٰا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ* إِنَّ هٰذٰا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ* لِمِثْلِ هٰذٰا فَلْيَعْمَلِ الْعٰامِلُونَ ».
ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ: أَ ذٰلِكَ خَيْرٌ نُزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ* إِنّٰا جَعَلْنٰاهٰا فِتْنَةً لِلظّٰالِمِينَ يَعْنِي بالفتنة هَاهُنَا الْعَذَابَ إِنَّهٰا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ* طَلْعُهٰا كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّيٰاطِينِ* فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهٰا فَمٰالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَإِنَّهُ مُحْكَمٌ.
قَوْلُهُ: ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهٰا لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ يَعْنِي عَذَاباً عَلَى عَذَابِ. ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ* إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبٰاءَهُمْ ضٰالِّينَ* فَهُمْ عَلىٰ آثٰارِهِمْ يُهْرَعُونَ أَيْ يَمُرُّونَ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنٰا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ يَعْنِي الْأَنْبِيَاءَ فَانْظُرْ كَيْفَ كٰانَ عٰاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ يَعْنِي الْأُمَمَ الْهَالِكَةَ،ثُمَّ ذَكَرَ عَزَّ وَ جَلَّ نِدَاءً الْأَنْبِيَاءِ، فَقَالَ: وَ لَقَدْ نٰادٰانٰا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: فِي الْآخِرِينَ .
[١] مريم ١٩:٣٩.