البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٦٢ - الزخرف آيه ٣٩-٣٨
فَيَقُولُ الظَّالِمُ: أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبٰادِكَ فِي مٰا كٰانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [١]،فَيُقَالُ لَهُمَا: أَلاٰ لَعْنَةُ اللّٰهِ عَلَى الظّٰالِمِينَ* اَلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ وَ يَبْغُونَهٰا عِوَجاً وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كٰافِرُونَ [٢].
وَ أَوَّلُ مَنْ يُحْكَمُ فِيهِ مُحَسِّنُ بْنُ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ فِي قَاتِلِهِ،ثُمَّ فِي قُنْفُذٍ فَيُؤْتَيَانِ هُوَ وَ صَاحِبُهُ فَيُضْرَبَانِ بِسِيَاطٍ مِنْ نَارٍ،لَوْ وَقَعَ سَوْطٌ مِنْهَا عَلَى الْبِحَارِ لَغَلَتْ مِنْ مَشْرِقِهَا إِلَى مَغْرِبِهَا،وَ لَوْ وُضِعَتْ عَلَى جِبَالِ الدُّنْيَا لَذَابَتْ حَتَّى تَصِيرَ رَمَاداً،فَيُضْرَبَانِ بِهَا.ثُمَّ يَجْثُو أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لِلْخُصُومَةِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى مَعَ الرَّابِعِ،وَ يُدْخَلُ الثَّلاَثَةُ فِي جُبٍّ،فَيُطْبَقُ عَلَيْهِمْ،لاَ يَرَاهُمْ أَحَدٌ وَ لاَ يَرَوْنَ أَحَداً،فَعِنْدَهَا يَقُولُ الَّذِينَ كَانُوا فِي وَلاَيَتِهِمْ: رَبَّنٰا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاّٰنٰا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ نَجْعَلْهُمٰا تَحْتَ أَقْدٰامِنٰا لِيَكُونٰا مِنَ الْأَسْفَلِينَ [٣]،فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذٰابِ مُشْتَرِكُونَ فَعِنْدَ ذَلِكَ يُنَادُونَ بِالْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ،وَ يَأْتِيَانِ الْحَوْضَ فَيَسْأَلاَنِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ مَعَهُمْ حَفَظَةٌ،فَيَقُولاَنِ:اُعْفُ عَنَّا وَ اسْقِنَا وَ خَلِّصْنَا.فَيُقَالُ لَهُمْ: فَلَمّٰا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ قِيلَ هٰذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ [٤]،يَعْنِي بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ،ارْجِعُوا ظِمَاءً مُظْمَئِينَ[إِلَى النَّارِ]،فَمَا شَرَابُكُمْ إِلاَّ الْحَمِيمُ وَ الْغِسْلِينُ،وَ مَا تَنْفَعُكُمُ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ».
٩٩-/٩٦٠٤ _٢- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُكَايَةَ التَّمِيمِيِّ،عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ النَّضْرِ الْفِهْرِيِّ،عَنْ أَبِي عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ،عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ،عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فِي خُطْبَةِ الْوَسِيلَةِ،قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فِيهَا: «وَ لَئِنْ تَقَمَّصَهَا دُونِيَ الْأَشْقَيَانِ،وَ نَازَعَانِي فِيمَا لَيْسَ لَهُمَا بِحَقٍّ،وَ رَكِبَاهَا ضَلاَلَةً،وَ أَعْتَقِدُهَا جَهَالَةً،فَلَبِئْسَ مَا عَلَيْهِ وَرَدَا،وَ لَبِئْسَ مَا لِأَنْفُسِهِمَا مَهَّدَا،يَتَلاَعَنَانِ فِي دُورِهِمَا،وَ يَتَبَرَّأُ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ،يَقُولُ لِقَرِينِهِ: يٰا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ،فَيُجِيبُهُ الْأَشْقَى عَلَى رُثُوثَةٍ: يٰا وَيْلَتىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاٰناً خَلِيلاً لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جٰاءَنِي وَ كٰانَ الشَّيْطٰانُ لِلْإِنْسٰانِ خَذُولاً ،فَأَنَا الذِّكْرُ الَّذِي عَنْهُ ضَلَّ،وَ السَّبِيلُ الَّذِي عَنْهُ مَالَ،وَ الْإِيمَانُ الَّذِي بِهِ كَفَرَ،وَ الْقُرْآنُ الَّذِي إِيَّاهُ هَجَرَ،وَ الدِّينُ الَّذِي بِهِ كَذَّبَ،وَ الصِّرَاطُ الَّذِي عَنْهُ نَكَبَ».
وَ تَقَدَّمَ بِزِيَادَةٍ،فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظّٰالِمُ عَلىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يٰا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً مِنْ سُورَةِ الْفُرْقَانِ [٥].
٩٩-/٩٦٠٥ _٣- مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّيَّارِيِّ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
[١] في المصدر زيادة:أو الحكم لغيرك،و الآية في سورة الزمر ٣٩:٤٦.
[٢] هود ١١:١٨،١٩.
[٣] فصّلت ٤١:٢٩.
[٤] الملك ٦٧:٢٧.
[٥] تقدّم في الحديث(٧)من تفسير الآيات(٢٧-٢٩)من سورة الفرقان.