البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٨٩ - فصلت آيه ٣٣
مَلَكَ الْمَوْتِ يَرِدُ عَلَى الْمُؤْمِنِ وَ هُوَ فِي شِدَّةِ عِلَّتِهِ،وَ عَظِيمِ ضِيقِ صَدْرِهِ بِمَا يُخَلِّفُهُ مِنْ أَمْوَالِهِ وَ عِيَالِهِ،وَ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ اضْطِرَابِ أَحْوَالِهِ فِي مُعَامِلِيهِ وَ عِيَالِهِ،وَ قَدْ بَقِيَتْ[فِي]نَفْسِهِ حَزَازَتُهَا،وَ انْقَطَعَتْ آمَالُهُ [١] فَلَمْ يَنَلْهَا.
فَيَقُولُ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ:مَا لَكَ تَجَرَّعُ غُصَصَكَ؟فَيَقُولُ:لاِضْطِرَابِ أَحْوَالِي وَ انْقِطَاعِي دُونَ آمَالِي،فَيَقُولُ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ:وَ هَلْ يَجْزَعُ عَاقِلٌ مِنْ فَقْدِ دِرْهَمٍ زَائِفٍ،وَ قَدْ اعْتَاضَ عَنْهُ بِأَلْفِ أَلْفِ ضِعْفِ الدُّنْيَا؟[فَيَقُولُ:لاَ.]فَيَقُولُ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ:فَانْظُرْ فَوْقَكَ.فَيَنْظُرُ،فَيَرَى دَرَجَاتِ الْجِنَانِ وَ قُصُورَهَا الَّتِي تَقْصُرُ دُونَهَا الْأَمَانِيُّ،فَيَقُولُ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ:هَذِهِ مَنَازِلُكَ وَ نِعَمُكَ وَ أَمْوَالُكَ وَ عِيَالُكَ وَ مَنْ كَانَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ صَالِحاً فَهُوَ هُنَاكَ مَعَكَ،أَ فَتَرْضَى بِهِ بَدَلاً مِمَّا هَاهُنَا؟فَيَقُولُ:بَلَى وَ اللَّهِ.
ثُمَّ يَقُولُ مَلَكُ الْمَوْتِ:اُنْظُرْ.[فَيَنْظُرُ]فَيَرَى مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمَا فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ،فَيَقُولُ لَهُ:
أَ وَ تَرَاهُمْ هَؤُلاَءِ سَادَاتُكَ وَ أَئِمَّتُكَ،هُمْ هُنَا جُلاَّسُكَ وَ أُنَّاسُكَ،أَ فَمَا تَرْضَى بِهِمْ بَدَلاً مِمَّا تُفَارِقُ هَاهُنَا؟فَيَقُولُ:بَلَى وَ رَبِّي.فَذَلِكَ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ قٰالُوا رَبُّنَا اللّٰهُ ثُمَّ اسْتَقٰامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاٰئِكَةُ أَلاّٰ تَخٰافُوا وَ لاٰ تَحْزَنُوا فَمَا أَمَامَكُمْ مِنَ الْأَهْوَالِ فَقَدْ كُفِيتُمُوهُ،وَ لاَ تَحْزَنُوا عَلَى مَا تُخَلِّفُونَهُ مِنَ الذَّرَارِيِّ وَ الْعِيَالِ وَ الْأَمْوَالِ،فَهَذَا الَّذِي شَاهَدْتُمُوهُ فِي الْجِنَانِ بَدَلاً مِنْهُمْ وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ هَذِهِ مَنَازِلُكُمْ وَ هَؤُلاَءِ أُنَّاسُكُمْ وَ جُلاَّسُكُمْ وَ نَحْنُ أَوْلِيٰاؤُكُمْ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ فِي الْآخِرَةِ وَ لَكُمْ فِيهٰا مٰا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَ لَكُمْ فِيهٰا مٰا تَدَّعُونَ* نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ».
٩٩-/٩٤٣٧ _١٤- الطَّبْرِسِيُّ: تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاٰئِكَةُ ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «[يَعْنِي]عِنْدَ الْمَوْتِ».
٩٩-/٩٤٣٨ _١٥- قَالَ:وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ،قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَنِ الاِسْتِقَامَةِ؟فَقَالَ:«هِيَ وَ اللَّهِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ».
قوله تعالى:
وَ مَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعٰا إِلَى اللّٰهِ وَ عَمِلَ صٰالِحاً وَ قٰالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [٣٣]
٩٩-/٩٤٣٩ _١- الْعَيَّاشِيُّ:عَنْ جَابِرٍ،قَالَ: قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَوْلَ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ:
[١] في المصدر:حسراتها و اقتطع دون أمانيه.