البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٦٠ - الأحزاب آيه ٣٥-٣٣
الْمُغِيرَةِ،عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ وَ قَدْ نَزَلَ بِذِي طُوًى،فَجَاءَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ،فَقَالَ مُعَاوِيَةُ:يَا أَهْلَ الشَّامِ،هَذَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ،وَ هُوَ صَدِيقٌ لِعَلِيٍّ.قَالَ:فَطَأْطَأَ الْقَوْمُ رُؤُوسَهُمْ، وَ سَبُّوا عَلِيّاً(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَبَكَى سَعْدٌ،فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ:مَا الَّذِي أَبْكَاكَ؟قَالَ:وَ لِمَ لاَ أَبْكِي لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)يُسَبُّ عِنْدَكَ،وَ لاَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أُغَيِّرَ؟!وَ قَدْ كَانَ فِي عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)خِصَالٌ،لَأَنْ تَكُونَ فِيَّ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا.
أَحَدُهَا:أَنَّ رَجُلاً كَانَ بِالْيَمَنِ،فَجَفَاهُ [١] عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَقَالَ:لَأَشْكُوَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَسَأَلَهُ عَنْ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَثَنَى عَلَيْهِ،فَقَالَ:«أَنْشُدُكَ اللَّهَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيَّ الْكِتَابَ،وَ اخْتَصَّنِي بِالرِّسَالَةِ،أَ عَنْ سَخَطٍ تَقُولُ مَا تَقُولُ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؟».قَالَ:نَعَمْ،يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ:«أَ لاَ تَعْلَمُ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟»قَالَ:بَلَى.قَالَ:«فَمَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ».
وَ الثَّانِيَةُ:أَنَّهُ بَعَثَ يَوْمَ خَيْبَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِلَى الْقِتَالِ،فَهُزِمَ وَ أَصْحَابُهُ،فَقَالَ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً إِنْسَاناً يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ،وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ».فَقَعَدَ الْمُسْلِمُونَ،وَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)أَرْمَدُ،فَدَعَاهُ،فَقَالَ:«خُذْ الرَّايَةَ».فَقَالَ:«يَا رَسُولَ اللَّهِ،إِنَّ عَيْنِي كَمَا تَرَى».فَتَفَلَ فِيهَا،فَقَامَ فَأَخَذَ الرَّايَةَ،ثُمَّ مَضَى بِهَا حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ.
وَ الثَّالِثَةُ:خَلَّفَهُ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ،فَقَالَ عَلِيٌّ:«يَا رَسُولَ اللَّهِ،خَلَّفْتَنِي مَعَ النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ!».فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى؟إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي».
وَ الرَّابِعَةُ:سَدَّ الْأَبْوَابَ فِي الْمَسْجِدِ إِلاَّ بَابَ عَلِيٍّ.
وَ الْخَامِسَةُ:نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ،فَدَعَا النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)عَلِيّاً،وَ حَسَناً،وَ حُسَيْناً،وَ فَاطِمَةَ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)،فَقَالَ:«اللَّهُمَّ،هَؤُلاَءِ أَهْلِي،فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ، وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً».
٩٩-/٨٦١٠ _٢٨- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،قَالَ:فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) ،فِي قَوْلِهِ: إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً .
قَالَ:«نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ،وَ فَاطِمَةَ،وَ الْحَسَنِ، وَ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)،وَ ذَلِكَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،وَ فَاطِمَةَ،وَ الْحَسَنَ،وَ الْحُسَيْنَ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)،وَ أَلْبَسَهُمْ كِسَاءً لَهُ خَيْبَرِيّاً،وَ دَخَلَ مَعَهُمْ فِيهِ،ثُمَّ قَالَ:اَللَّهُمَّ، هَؤُلاَءِ أَهْلُ بَيْتِي الَّذِينَ وَعَدْتَنِي فِيهِمْ مَا وَعَدْتَنِي،اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ،وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً.فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ:
وَ أَنَا مَعَهُمْ،يَا رَسُولَ اللَّهِ؟فَقَالَ:أَبْشِرِي-يَا أُمَّ سَلَمَةَ-إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ».
/٨٦١١ _٢٩-و
عَنْهُ:قَالَ أَبُو الْجَارُودِ:وَ قَالَ زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): إِنَّ جُهَّالاً مِنَ النَّاسِ يَزْعُمُونَ
[١] في المصدر:فجاءه.