البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٠٤ - الصافّات آيه ٨٣
نَاقَشَنِي،إِلاَّ أَنْ يَتَدَارَكَنِي مَوَالِيَّ بِشَفَاعَتِهِمْ،وَ أَمَّا بُكَائِي عَلَيْكَ،فَلِعِظَمِ كَذِبِكَ فِي تَسْمِيَتِي بِغَيْرِ اسْمِي،وَ شَفَقَتِيَ الشَّدِيدَةِ عَلَيْكَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ صَرَفْتَ أَشْرَفَ الْأَسْمَاءِ إِلَيَّ أَنْ جَعَلْتَهُ مِنْ أَرْذَلِهَا،كَيْفَ يَصْبِرُ بَدَنُكَ عَلَى عَذَابِ اللَّهِ وَ عَذَابِ كَلِمَتِكَ هَذِهِ.
فَقَالَ الصَّادِقُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):لَوْ أَنَّ عَلَى عَمَّارٍ مِنَ الذُّنُوبِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ لَمُحِيَتْ عَنْهُ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ،وَ إِنَّهَا لَتَزِيدُ فِي حَسَنَاتِهِ عِنْدَ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى يُجْعَلَ كُلُّ خَرْدَلَةٍ مِنْهَا أَعْظَمَ مِنَ الدُّنْيَا أَلْفَ مَرَّةٍ».
قَالَ:«وَ قِيلَ لِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):مَرَرْنَا بِرَجُلٍ فِي السُّوقِ وَ هُوَ يُنَادِي:أَنَا مِنْ شِيعَةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الْخُلَّصِ،وَ هُوَ يُنَادِي عَلَى ثِيَابٍ يَبِيعُهَا عَلَى مَنْ يَزِيدُ.فَقَالَ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):مَا جُهِلَ وَ لاَ ضَاعَ امْرُؤٌ عَرَفَ قَدْرَ نَفْسِهِ،أَ تَدْرُونَ مَا مَثَلُ هَذَا؟هَذَا كَمَنْ قَالَ:أَنَا مِثْلُ سَلْمَانَ،وَ أَبِي ذَرٍّ،وَ الْمِقْدَادِ،وَ عَمَّارٍ،وَ هُوَ مَعَ ذَلِكَ يُبَاخِسُ فِي بَيْعِهِ،وَ يُدَلِّسُ عُيُوبَ الْمَبِيعِ عَلَى مُشْتَرِيهِ،وَ يَشْتَرِي الشَّيْءَ بِثَمَنٍ فَيُزَايِدُ الْغَرِيبَ،يَطْلُبُهُ فَيُوجِبُ لَهُ،ثُمَّ إِذَا غَابَ الْمُشْتَرِي،قَالَ:لاَ أُرِيدُهُ إِلاَّ بِكَذَا،بِدُونِ مَا كَانَ يَطْلُبُهُ مِنْهُ،أَ يَكُونُ هَذَا كَسَلْمَانَ،وَ أَبِي ذَرٍّ،وَ الْمِقْدَادِ،وَ عَمَّارٍ؟حَاشَ لِلَّهِ أَنْ يَكُونَ هَذَا كَهُمْ،وَ لَكِنْ لاَ يَمْنَعُهُ أَنْ [١] يَقُولَ:أَنَا مِنْ مُحِبِّي مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ،وَ مِنْ مُوَالِي أَوْلِيَائِهِمْ،وَ مُعَادِي أَعْدَائِهِمْ.
قَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):وَ لَمَّا جُعِلَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)وَلاَيَةُ الْعَهْدِ دَخَلَ عَلَيْهِ آذِنُهُ،فَقَالَ:إِنَّ قَوْماً بِالْبَابِ يَسْتَأْذِنُونَ عَلَيْكَ،يَقُولُونَ:نَحْنُ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ).فَقَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):أَنَا مَشْغُولٌ،فَاصْرِفْهُمْ.فَصَرَفَهُمْ.فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي جَاءُوا وَ قَالُوا كَذَلِكَ،فَقَالَ مِثْلَهَا فَصَرَفَهُمْ إِلَى أَنْ جَاءُوا،هَكَذَا يَقُولُونَ وَ يَصْرِفُهُمْ شَهْرَيْنِ.ثُمَّ أَيِسُوا مِنَ الْوُصُولِ،وَ قَالُوا لِلْحَاجِبِ:قُلْ لِمَوْلاَنَا:إِنَّا مِنْ شِيعَةِ أَبِيكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ قَدْ شَمِتَ بِنَا أَعْدَاؤُنَا فِي حِجَابِكَ لَنَا،وَ نَحْنُ نَنْصَرِفُ هَذِهِ الْكَرَّةَ،وَ نَهْرُبُ مِنْ بَلَدِنَا خَجَلاً وَ أَنَفَةً مِمَّا لَحِقَنَا،وَ عَجْزاً عَنِ احْتِمَالِ مَضَضِ مَا يَلْحَقُنَا بِشَمَاتَةِ أَعْدَائِنَا،فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ):اِئْذَنْ لَهُمْ لِيَدْخُلُوا.فَدَخَلُوا،فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ،وَ لَمْ يَأْذَنْ لَهُمْ بِالْجُلُوسِ،فَبَقُوا قِيَاماً،فَقَالُوا:يَا بْنَ رَسُولِ اللَّهِ،مَا هَذَا الْجَفَاءُ الْعَظِيمُ،وَ الاِسْتِخْفَافُ بَعْدَ هَذَا الْحِجَابِ الصَّعْبِ،أَيَّ بَاقِيَةٍ تُبْقِي مِنَّا بَعْدَ هَذَا؟ فَقَالَ الرِّضَا(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):اِقْرَءُوا: وَ مٰا أَصٰابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمٰا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ [٢]،مَا اقْتَدَيْتُ إِلاَّ بِرَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ،وَ بِرَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ مَنْ بَعْدَهُ مِنْ آبَائِيَ الطَّاهِرِينَ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)،عَتَبُوا عَلَيْكُمْ فَاقْتَدَيْتُ بِهِمْ.
قَالُوا:لِمَاذَا،يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ؟قَالَ:لِدَعْوَاكُمْ أَنَّكُمْ شِيعَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ مَنْ بَعْدَهُ مِنْ آبَائِيَ الطَّاهِرِينَ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)،عَتَبُوا عَلَيْكُمْ فَاقْتَدَيْتُ بِهِمْ.
قَالُوا:لِمَا ذَا،يَا بْنَ رَسُولِ اللَّهِ؟قَالَ:لِدَعْوَاكُمْ أَنَّكُمْ شِيعَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَيْحَكُمْ، إِنَّمَا شِيعَتُهُ:اَلْحَسَنُ،وَ الْحُسَيْنُ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)،وَ سَلْمَانُ،وَ الْمِقْدَادُ،وَ أَبُو ذَرٍّ،وَ عَمَّارٌ،وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ،الَّذِينَ لَمْ يُخَالِفُوا شَيْئاً مِنْ أَوَامِرِهِ،وَ لَمْ يَرْتَكِبُوا شَيْئاً مِنْ فُنُونِ زَوَاجِرِهِ،فَأَمَّا أَنْتُمْ إِذَا قُلْتُمْ إِنَّكُمْ شِيعَتُهُ،وَ أَنْتُمْ فِي أَكْثَرِ أَعْمَالِكُمْ
[١] في المصدر:لا نمنعه من أن.
[٢] الشورى ٤٢:٣٠.