البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٠٥ - الصافّات آيه ٨٣
لَهُ مُخَالِفُونَ،مُقَصِّرُونَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْفَرَائِضِ،وَ مُتَهَاوِنُونَ بِعَظِيمِ حُقُوقِ إِخْوَانِكُمْ فِي اللَّهِ،وَ تَتَّقُونَ حَيْثُ لاَ تَجِبُ التَّقِيَّةُ،وَ تَتْرُكُونَ التَّقِيَّةَ حَيْثُ لاَ بُدَّ مِنَ التَّقِيَّةِ،وَ لَوْ قُلْتُمْ أَنَّكُمْ مُوَالُوهُ وَ مُحِبُّوهُ،الْمُوَالُونَ لِأَوْلِيَائِهِ،وَ الْمُعَادُونَ لِأَعْدَائِهِ لَمْ أُنْكِرْهُ مِنْ قَوْلِكُمْ،وَ لَكِنْ هَذِهِ مَرْتَبَةٌ شَرِيفَةٌ ادَّعَيْتُمُوهَا،إِنْ لَمْ تُصَدِّقُوا قَوْلَكُمْ بِفِعْلِكُمْ هَلَكْتُمْ،إِلاَّ أَنْ تَتَدَارَكَكُمْ رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ.
قَالُوا:يَا بْنَ رَسُولِ اللَّهِ،فَإِنَّا نَسْتَغْفِرُ اللَّهَ،وَ نَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ قَوْلِنَا،بَلْ نَقُولُ كَمَا عَلَّمَنَا مَوْلاَنَا:نَحْنُ مُحِبُّوكُمْ، وَ مُحِبُّوا أَوْلِيَائِكُمْ،وَ مُعَادُوا أَعْدَائِكُمْ.قَالَ الرِّضَا(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):فَمَرْحَباً بِكُمْ-يَا إِخْوَانِي وَ أَهْلَ وُدِّي-اِرْتَفِعُوا،ارْتَفِعُوا.
فَمَا زَالَ يَرْفَعُهُمْ حَتَّى أَلْصَقَهُمْ بِنَفْسِهِ،ثُمَّ قَالَ لِحَاجِبِهِ:كَمْ مَرَّةً حَجَبْتَهُمْ؟قَالَ:سِتِّينَ مَرَّةً فَقَالَ لِحَاجِبِهِ:فَاخْتَلِفْ إِلَيْهِمْ سِتِّينَ مَرَّةً مُتَوَالِيَةً،فَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ،وَ أَقْرِئْهُمْ سَلاَمِي،فَقَدْ مَحَوْا مَا كَانَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ بِاسْتِغْفَارِهِمْ وَ تَوْبَتِهِمْ، وَ اسْتَحَقُّوا الْكَرَامَةَ لِمَحَبَّتِهِمْ لَنَا وَ مُوَالاَتِهِمْ،وَ تَفَقَّدْ أُمُورَهُمْ وَ أُمُورَ عِيَالاَتِهِمْ،فَأَوْسِعْهُمْ بِنَفَقَاتٍ وَ مَبَرَّاتٍ وَ صِلاَتٍ وَ دَفْعِ مَضَرَّاتٍ [١]».
قَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«وَ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)وَ هُوَ مَسْرُورٌ،فَقَالَ:مَا لِي أَرَاكَ مَسْرُوراً؟قَالَ:يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ،سَمِعْتُ أَبَاكَ يَقُولُ:أَحَقُّ يَوْمٍ بِأَنْ يُسَرَّ الْعَبْدُ فِيهِ:يَوْمٌ يَرْزُقُهُ اللَّهُ صَدَقَاتٍ وَ مَبَرَّاتٍ وَ سَدَّ خَلاَّتٍ مِنْ إِخْوَانٍ لَهُ مُؤْمِنِينَ،وَ أَنَّهُ قَصَدَنِي الْيَوْمَ عَشَرَةٌ مِنْ إِخْوَانِي الْمُؤْمِنِينَ الْفُقَرَاءِ،لَهُمْ عِيَالاَتٌ،قَصَدُونِي مِنْ بَلَدِ كَذَا وَ كَذَا،فَأَعْطَيْتُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ،فَلِهَذَا سُرُورِي.
فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ):لَعَمْرِي إِنَّكَ حَقِيقٌ بِأَنْ تُسَرَّ إِنْ لَمْ تَكُنْ أَحْبَطْتَهُ،أَوْ لَمْ تُحْبِطْهُ فِيمَا بَعْدُ.فَقَالَ الرَّجُلُ:وَ كَيْفَ أَحْبَطْتُهُ وَ أَنَا مِنْ شِيعَتِكُمُ الْخُلَّصِ؟قَالَ:هَا قَدْ أَبْطَلْتَ بِرَّكَ بِإِخْوَانِكَ وَ أَصْدِقَائِكَ [٢].
قَالَ:وَ كَيْفَ ذَلِكَ،يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ؟قَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ):اِقْرَأْ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تُبْطِلُوا صَدَقٰاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذىٰ [٣].
قَالَ الرَّجُلُ:يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ،مَا مَنَنْتُ عَلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ تَصَدَّقْتُ عَلَيْهِمْ،وَ لاَ آذَيْتُهُمْ.قَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ):إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّمَا قَالَ: لاٰ تُبْطِلُوا صَدَقٰاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذىٰ وَ لَمْ يَقُلْ:لاَ تُبْطِلُوا بِالْمَنِّ عَلَى مَنْ تَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهِ،وَ بِالْأَذَى لِمَنْ تَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهِ،وَ هُوَ كُلٌّ أَذًى.أَ فَتَرى أَذَاكَ لِلْقَوْمِ الَّذِينَ تَصَدَّقْتَ عَلَيْهِمْ أَعْظَمُ، أَمْ أَذَاكَ لِحَفَظَتِكَ،وَ مَلاَئِكَةِ اللَّهِ الْمُقَرَّبِينَ حَوَالَيْكَ،أَمْ أَذَاكَ لَنَا؟فَقَالَ الرَّجُلُ:بَلْ هَذَا،يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ.فَقَالَ:فَقَدْ آذَيْتَنِي،وَ آذَيْتَهُمْ،وَ أَبْطَلْتَ صَدَقَتَكَ.قَالَ:لِمَاذَا؟قَالَ:لِقَوْلِكَ:وَ كَيْفَ أَحْبَطْتُهُ وَ أَنَا مِنْ شِيعَتِكُمُ الْخُلَّصِ؟وَيْحَكَ، أَ تَدْرِي مَنْ شِيعَتُنَا الْخُلَّصُ؟قَالَ:لاَ.قَالَ:شِيعَتُنَا الْخُلَّصُ حِزْقِيلُ الْمُؤْمِنُ،مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ،وَ صَاحِبُ يَس الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ: وَ جٰاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعىٰ [٤]وَ سَلْمَانُ،وَ أَبُو ذَرٍّ،وَ الْمِقْدَادُ،وَ عَمَّارٌ.أَ سَوَّيْتَ
[١] في المصدر:المعرّات.
[٢] في المصدر:صدقاتك.
[٣] البقرة ٢:٢٦٤.
[٤] يس ٣٦:٢٠.