البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٢٩ - الفرقان آيه ٢٩-٢٧
وَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اخْتِصَاصاً لِي،وَ إِكْرَاماً [١] نَحَلَنِيهِ،وَ إِعْظَاماً وَ تَفْضِيلاً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مَنَحَنِيهِ،وَ هُوَ قَوْلُهُ: ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللّٰهِ مَوْلاٰهُمُ الْحَقِّ أَلاٰ لَهُ الْحُكْمُ وَ هُوَ أَسْرَعُ الْحٰاسِبِينَ [٢].
وَ فِيَّ مَنَاقِبُ لَوْ ذَكَرْتُهَا لَعَظُمَ بِهَا الاِرْتِفَاعُ،وَ طَالَ لَهَا الاِسْتِمَاعُ،وَ لَئِنْ تَقَمَّصَهَا دُونِيَ الْأَشْقَيَانِ،وَ نَازَعَانِي فِيمَا لَيْسَ لَهُمَا بِحَقٍّ،وَ رَكِبَاهَا ضَلاَلَةً،وَ اعْتَقَدَاهَا جَهَالَةً،فَلَبِئْسَ مَا عَلَيْهِ وَرَدَا،وَ لَبِئْسَ مَا لِأَنْفُسِهِمَا مَهَّدَا،يَتَلاَعَنَانِ فِي دُورِهِمَا،وَ يَتَبَرَّأُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ،يَقُولُ لِقَرِينِهِ إِذَا الْتَقَيَا: يٰا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ [٣]،فَيُجِيبُهُ الْأَشْقَى عَلَى رُثُوثَتِهِ [٤]: يٰا وَيْلَتىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاٰناً خَلِيلاً* لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جٰاءَنِي وَ كٰانَ الشَّيْطٰانُ لِلْإِنْسٰانِ خَذُولاً ،فَأَنَا الذِّكْرُ الَّذِي عَنْهُ ضَلَّ،وَ السَّبِيلُ الَّذِي عَنْهُ مَالَ،وَ الْإِيمَانُ الَّذِي بِهِ كَفَرَ،وَ الْقُرْآنُ الَّذِي إِيَّاهُ هَجَرَ،وَ الدِّينُ الَّذِي بِهِ كَذَّبَ،وَ الصِّرَاطُ الَّذِي عَنْهُ نَكَبَ،وَ لَئِنْ رَتَعَا فِي الْحُطَامِ الْمُنْصَرِمِ،وَ الْغُرُورِ الْمُنْقَطِعِ،وَ كَانَا مِنْهُ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ،لَهُمَا عَلَى شَرِّ وُرُودٍ،فِي أَخْيَبِ وُفُودٍ،وَ أَلْعَنِ مَوْرُودٍ، يَتَصَارَخَانِ بِاللَّعْنَةِ،وَ يَتَنَاعَقَانِ بِالْحَسْرَةِ،مَا لَهُمَا مِنْ رَاحَةٍ،وَ لاَ عَنْ عَذَابِهِمَا مِنْ مَنْدُوحَةً [٥]،إِنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَزَالُوا عُبَّادَ أَصْنَامٍ،وَ سَدَنَةَ أَوْثَانٍ،يُقِيمُونَ لَهَا الْمَنَاسِكَ،وَ يَنْصِبُونَ لَهَا الْعَتَائِرَ [٦]،وَ يَتَّخِذُونَ لَهَا الْقُرْبَانَ،وَ يَجْعَلُونَ لَهَا الْبَحِيرَةَ، وَ السَّائِبَةَ،وَ الْوَصِيلَةَ،وَ الْحَامَ،وَ يَسْتَقْسِمُونَ بِالْأَزْلاَمِ،عَامِهِينَ [٧] عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ،جَائِرِينَ [٨] عَنِ الرَّشَادِ، وَ مُهْطِعِينَ [٩] إِلَى الْبِعَادِ،قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ،وَ غَمَرَتْهُمْ سَوْدَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ،وَ رَضَعُوهَا جَهَالَةً، وَ انْفَطَمُوهَا [١٠] ضَلاَلَةً،فَأَخْرَجَنَا اللَّهُ إِلَيْهِمْ رَحْمَةً،وَ أَطْلَعَنَا عَلَيْهِمْ رَأْفَةً،وَ أَسْفَرَ بِنَا عَنِ الْحُجُبِ،نُوراً لِمَنْ اقْتَبَسَهُ، وَ فَضْلاً لِمَنْ اتَّبَعَهُ،وَ تَأْيِيداً لِمَنْ صَدَّقَهُ،فَتَبَوَّءُوا الْعِزِّ بَعْدَ الذِّلَّةِ،وَ الْكَثْرَةَ بَعْدَ الْقِلَّةِ،وَ هَابَتْهُمُ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصَارُ، وَ أَذْعَنَتْ لَهُمْ الْجَبَابِرَةُ وَ طَوَاغِيتُهَا [١١]،وَ صَارُوا أَهْلَ نِعْمَةٍ مَذْكُورَةٍ،وَ كَرَامَةٍ مَيْسُورَةٍ [١٢]،وَ أَمْنٍ بَعْدَ خَوْفٍ،وَ جَمْعٍ بَعْدَ كَوْفٍ [١٣]،وَ أَضَاءَتْ بِنَا مُفَاخَرَةُ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ،وَ أَوْلَجْنَاهُمْ بَابَ الْهُدَى،وَ أَدْخَلْنَاهُمْ دَارَ السَّلاَمِ،وَ أَشْمَلْنَاهُمْ
[١] في المصدر:و تكرّما.
[٢] الأنعام ٦:٦٢.
[٣] -الزخرف ٤٣:٣٨.
[٤] الرّثوثة:البلى.«لسان العرب-رثث-٢:١٥١».
[٥] المندوحة:المتّسع.«لسان العرب-ندح-٢:٦١٢».
[٦] العتائر:جمع عتيرة،الذّبيحة التي كانت تذبح للأصنام.«النهاية ٣:١٧٨».و في«ط»نسخة بدل:القتائب.
[٧] العمه:التّحيّر و التّردّد.«لسان العرب-عمه ١٣:٥١٩».
[٨] في«ط»:جائزين،و في المصدر:حائرين.
[٩] أهطع:أقبل على الشيء ببصره فلم يرفعه عنه،و لا يكون إلاّ مع خوف،و الإهطاع:الإسراع في العدو.«لسان العرب-هطع-٨:٣٧٢».
[١٠] في«ي،ط»:و انتظموها.
[١١] في المصدر:و طوائفها.
[١٢] في«ج»:منشورة.
[١٣] أي تفرّق و تقطّع،و في نسخة من«ط»:بعد حوب،و الحوب:الوحشة و الحزن.