البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٣ - المؤمنون آيه ٩٥-٩٣
بَلْ أَتَيْنٰاهُمْ بِالْحَقِّ وَ إِنَّهُمْ لَكٰاذِبُونَ ثم ردّ اللّه على الثنوية [١]الذين قالوا بإلهين فقال اللّه تعالى: مَا اتَّخَذَ اللّٰهُ مِنْ وَلَدٍ وَ مٰا كٰانَ مَعَهُ مِنْ إِلٰهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلٰهٍ بِمٰا خَلَقَ وَ لَعَلاٰ بَعْضُهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ قال:لو كانا إلهين-كما زعمتم-لكانا يختلفان، فيخلق هذا و لا يخلق هذا،و يريد هذا و لا يريد هذا،و يطلب كل واحد منهما الغلبة لنفسه [٢]،و إذا أراد أحدهما خلق إنسان،و أراد الآخر خلق بهيمة،فيكون إنسانا و بهيمة في حالة واحدة،و هذا غير موجود،فلما بطل هذا، ثبت التدبير و الصنع لواحد،و دل أيضا التدبير و ثباته و قوام بعضه ببعض،على أن الصانع واحد،و ذلك قوله: مَا اتَّخَذَ اللّٰهُ مِنْ وَلَدٍ إلى قوله: لَعَلاٰ بَعْضُهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ ثم قال آنفا: سُبْحٰانَ اللّٰهِ عَمّٰا يَصِفُونَ .
قوله تعالى:
عٰالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهٰادَةِ فَتَعٰالىٰ عَمّٰا يُشْرِكُونَ [٩٢]
٩٩-/٧٥١٧ _١- ابْنُ بَابَوَيْهِ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَبِي(رَحِمَهُ اللَّهُ)،قَالَ:حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ،عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ،عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) ،فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ: عٰالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهٰادَةِ فَقَالَ:«الْغَيْبُ:مَا لَمْ يَكُنْ،وَ الشَّهَادَةُ:مَا قَدْ كَانَ».
قوله تعالى:
قُلْ رَبِّ إِمّٰا تُرِيَنِّي مٰا يُوعَدُونَ -إلى قوله تعالى- لَقٰادِرُونَ [٩٣-٩٥]
٩٩-/٧٥١٨ _٢- مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ،قَالَ:حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ أَبَانٍ الْعَامِرِيِّ،عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ،بِإِسْنَادِهِ،يَرْفَعُهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ،وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ،قَالَ جَابِرٌ: إِنِّي كُنْتُ لَأَدْنَاهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،قَالاَ:سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ هُوَ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى،يَقُولُ:«لَأَعْرِفَنَّكُمْ بَعْدِي تَرْجِعُونَ كُفَّاراً،يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ،وَ لاَيْمُ اللَّهِ،إِنَّ فَعَلْتُمُوهَا لَتَعْرِفُنِّي فِي كَتِيبَةٍ يُضَارِبُونَكُمْ».قَالَ:ثُمَّ الْتَفَتَ خَلْفَهُ،ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ،فَقَالَ:«أَوْ عَلِيٌّ،أَوْ عَلِيٌّ».
قَالَ:حَدَّثَنَا أَنْ جَبْرَئِيلَ غَمَزَهُ،وَ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى،فَرَأَيْنَا أَنَّ جَبْرَئِيلَ قَالَ لَهُ،فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ:
[١] الشنوية:هم أصحاب الاثنين الأزليين،يزعمون أن النور و الظلمة أزليان قديمان«الملل و النحل ١:٢٢٤».و الثنوية:فرقة من القدرية (المعتزلة)و هي التي قالت إن الخير من اللّه و الشر من إبليس.«معجم الفرق الإسلامية:٧٥».
[٢] في«ط»زيادة:و لا يستبد كل واحد بخلقه.