البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٦٧ - لقمان آيه ١٣-١٢
٩٩-/٨٣٩٨ _٥- الطَّبْرِسِيُّ:رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيُّ،عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ:
«فِي وَصِيَّةِ لُقْمَانَ لاِبْنِهِ:يَا بُنَيَّ،سَافِرْ بِسَيْفِكَ،وَ خُفِّكَ،وَ عِمَامَتِكَ،وَ خِبَائِكَ،وَ سِقَائِكَ،وَ خُيُوطِكَ،وَ مِخْرَزِكَ، وَ تَزَوَّدْ مَعَكَ مِنَ الْأَدْوِيَةِ مَا تَنْتَفِعُ بِهِ أَنْتَ وَ مَنْ مَعَكَ،وَ كُنْ مُوَافِقاً لِأَصْحَابِكَ إِلاَّ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.
يَا بُنَيَّ،إِذَا سَافَرْتَ مَعَ قَوْمٍ فَأَكْثِرِ اسْتِشَارَتَهُمْ فِي أَمْرِكَ وَ أُمُورِهِمْ،وَ أَكْثِرِ التَّبَسُّمَ فِي وُجُوهِهِمْ،وَ كُنْ كَرِيماً عَلَى زَادِكَ بَيْنَهُمْ،وَ إِذَا دَعَوْكَ فَأَجِبْهُمْ،وَ إِذَا اسْتَعَانُوا بِكَ فَأَعِنْهُمْ،وَ عَلَيْكَ بِطُولِ الصَّمْتِ،وَ كَثْرَةِ الصَّلاَةِ،وَ سَخَاءِ النَّفْسِ بِمَا مَعَكَ مِنْ دَابَّةٍ أَوْ زَادٍ أَوْ مَاءٍ.
وَ إِذَا اسْتَشْهَدُوكَ عَلَى الْحَقِّ فَاشْهَدْ لَهُمْ،وَ أَجْهِدْ رَأْيَكَ لَهُمْ إِذَا اسْتَشَارُوكَ،ثُمَّ لاَ تَعْزِمْ حَتَّى تَتَثَبَّتَ وَ تَنْظُرَ،وَ لاَ تُجِبْ فِي مَشُورَةٍ حَتَّى تَقُومَ فِيهَا وَ تَقْعُدَ وَ تَنَامَ وَ تَأْكُلَ وَ تُصَلِّيَ وَ أَنْتَ مُسْتَعْمِلٌ فِكْرَتَكَ وَ حِكْمَتَكَ،فَإِنَّ مَنْ لَمْ يُمْحِضِ النَّصِيحَةَ [١] مَنِ اسْتَشَارَهُ،سَلَبَهُ اللَّهُ رَأْيَهُ.
وَ إِذَا رَأَيْتَ أَصْحَابَكَ يَمْشُونَ فَامْشِ مَعَهُمْ،وَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ يَعْمَلُونَ فَاعْمَلْ مَعَهُمْ،وَ اسْمَعْ لِمَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْكَ سِنّاً،وَ إِذَا أَمَرُوكَ بِأَمْرٍ وَ سَأَلُوكَ شَيْئاً فَقُلْ:نَعَمْ،وَ لاَ تَقُلْ:لاَ،فَإِنَّ لاَ عِيٌّ وَ لُؤْمٌ.
وَ إِذَا تَحَيَّرْتُمْ فِي الطَّرِيقِ فَانْزِلُوا،وَ إِذَا شَكَكْتُمْ فِي الْقَصْدِ فَقِفُوا وَ تَآمَرُوا،وَ إِذَا رَأَيْتُمْ شَخْصاً وَاحِداً فَلاَ تَسْأَلُوهُ عَنْ طَرِيقِكُمْ،وَ لاَ تَسْتَرْشِدُوهُ،فَإِنَّ الشَّخْصَ الْوَاحِدَ فِي الْفَلاَةِ مُرِيبٌ،لَعَلَّهُ يَكُونُ عَيْنَ اللُّصُوصِ،أَوْ يَكُونُ هُوَ الشَّيْطَانَ الَّذِي حَيَّرَكُمْ،وَ احْذَرُوا الشَّخْصَيْنِ أَيْضاً إِلاَّ أَنْ تَرَوْا مَا لاَ أَرَى،فَإِنَّ الْعَاقِلَ إِذَا أَبْصَرَ بِعَيْنِهِ شَيْئاً عَرَفَ الْحَقَّ مِنْهُ،وَ الشَّاهِدُ يَرَى مَا لاَ يَرَى الْغَائِبُ.
يَا بُنَيَّ،إِذَا جَاءَ وَقْتُ الصَّلاَةِ فَلاَ تُؤَخِّرْهَا لِشَيْءٍ،صَلِّهَا وَ اسْتَرِحْ مِنْهَا فَإِنَّهَا دَيْنٌ،وَ صَلِّ فِي جَمَاعَةٍ وَ لَوْ عَلَى رَأْسِ زُجٍّ،وَ لاَ تَنَامَنَّ عَلَى دَابَّتِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ سَرِيعٌ فِي دُبُرِهَا،وَ لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الْحُكَمَاءِ،إِلاَّ أَنْ تَكُونَ فِي مَحْمِلٍ يُمْكِنُكَ التَّمَدُّدُ لاِسْتِرْخَاءِ الْمَفَاصِلِ،وَ إِذَا قَرُبْتَ مِنَ الْمَنْزِلِ فَانْزِلْ عَنْ دَابَّتِكَ،وَ ابْدَأْ بِعَلَفِهَا قَبْلَ نَفْسِكَ فَإِنَّهَا نَفْسُكَ.
وَ إِذَا أَرَدْتُمُ النُّزُولَ فَعَلَيْكُمْ مِنْ بِقَاعِ الْأَرْضِ بِأَحْسَنِهَا لَوْناً،وَ أَلْيَنِهَا تُرْبَةً،وَ أَكْثَرِهَا عُشْباً،وَ إِذَا نَزَلْتَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسَ،وَ إِذَا أَرَدْتَ قَضَاءَ حَاجَتِكَ فَأَبْعِدِ الْمَذْهَبَ فِي الْأَرْضِ،فَإِذَا ارْتَحَلْتَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ،ثُمَّ وَدِّعِ الْأَرْضَ الَّتِي حَلَلْتَ بِهَا،وَ سَلِّمْ عَلَى أَهْلِهَا،فَإِنَّ لِكُلِّ بُقْعَةٍ أَهْلاً مِنَ الْمَلاَئِكَةِ،وَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لاَ تَأْكُلَ طَعَاماً حَتَّى تَبْدَأَ فَتَتَصَدَّقَ مِنْهُ فَافْعَلْ؛وَ عَلَيْكَ بِقِرَاءَةِ كِتَابِ اللَّهِ مَا دُمْتَ رَاكِباً،وَ عَلَيْكَ بِالتَّسْبِيحِ مَا دُمْتَ عَامِلاً عَمَلاً،وَ عَلَيْكَ بِالدُّعَاءِ مَا دُمْتَ خَالِياً،وَ إِيَّاكَ وَ السَّيْرَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى آخِرِهِ،وَ إِيَّاكَ وَ رَفْعَ الصَّوْتِ فِي مَسِيرِكَ».
وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«وَ اللَّهِ مَا أُوتِيَ لُقْمَانُ الْحِكْمَةَ بِحَسَبٍ،وَ لاَ مَالٍ،وَ لاَ بَسْطٍ فِي جِسْمٍ،وَ لاَ جَمَالٍ، وَ لَكِنَّهُ كَانَ رَجُلاً قَوِيّاً فِي أَمْرِ اللَّهِ،مُتَوَرِّعاً فِي اللَّهِ،سَاكِتاً سِكِّيتاً [٢]،عَمِيقَ النَّظَرِ،طَوِيلَ التَّفَكُّرِ،حَدِيدَ الْبَصَرِ،لَمْ يَنَمْ نَهَاراً قَطُّ،وَ لَمْ يَتَّكِئُ فِي مَجْلِسٍ قَوْمٌ قَطُّ،وَ لَمْ يَتْفُلُ فِي مَجْلِسٍ قَوْمٌ قَطُّ،وَ لَمْ يَعْبَثُ بِشَيْءٍ قَطُّ،وَ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنَ
[١] أمحضه النصيحة:صدقه.«لسان العرب-محض-٧:٢٢٨».
[٢] في المصدر:سكينا،و في«ج»:ساكنا سكينا.