البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٦٦ - لقمان آيه ١٣-١٢
فَلاَ تُغْلَبَنَّ عَلَى الْآخِرَةِ،وَ إِذَا فَاتَكَ طَلَبُ الْعِلْمِ فِي مَظَانِّهِ فَقَدْ غُلِبْتَ عَلَى الْآخِرَةِ،وَ اجْعَلْ فِي أَيَّامِكَ وَ لَيَالِيكَ وَ سَاعَاتِكَ لِنَفْسِكَ نَصِيباً فِي طَلَبِ الْعِلْمِ،فَإِنْ فَاتَكَ لَمْ تَجِدْ لَهُ تَضْيِيعاً أَشَدَّ مِنْ تَرْكِهِ،وَ لاَ تُمَارِيَنَّ فِيهِ لَجُوجاً،وَ لاَ تُجَادِلَنَّ فَقِيهاً،وَ لاَ تُعَادِيَنَّ سُلْطَاناً،وَ لاَ تُمَاشِيَنَّ ظَلُوماً وَ لاَ تُصَادِقَنَّهُ،وَ لاَ تُصَاحِبَنَّ فَاسِقاً نَطِفاً [١]،وَ لاَ تُصَاحِبَنَّ مُتَّهَماً،وَ اخْزَنْ عِلْمَكَ كَمَا تَخْزَنُ وَرِقَكَ [٢].
يَا بُنَيَّ،خَفِ اللَّهَ خَوْفاً لَوْ أَتَيْتَ الْقِيَامَةِ بِبِرِّ الثَّقَلَيْنِ خِفْتَ أَنْ يُعَذِّبَكَ،وَ ارْجُ اللَّهَ رَجَاءً لَوْ وَافَيْتَ الْقِيَامَةَ بِإِثْمِ الثَّقَلَيْنِ رَجَوْتَ أَنْ يَغْفِرَ لَكَ.
فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ:يَا أَبَتِ،فَكَيْفَ أُطِيقُ هَذَا،وَ إِنَّمَا لِي قَلْبٌ وَاحِدٌ؟ فَقَالَ لَهُ لُقْمَانُ:يَا بُنَيَّ،لَوِ اسْتُخْرِجَ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ فَشُقَّ،لَوُجِدَ فِيهِ نُورَانِ:نُورٌ لِلْخَوْفِ،وَ نُورٌ لِلرَّجَاءِ،لَوْ وُزِنَا لَمَا رَجَحَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِمِثْقَالِ ذَرَّةٍ،فَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يُصَدِّقْ مَا قَالَ اللَّهُ،وَ مَنْ يُصَدِّقْ مَا قَالَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا أَمَرَ اللَّهُ، وَ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا أَمَرَ اللَّهُ لَمْ يُصَدِّقْ مَا قَالَ اللَّهُ،فَإِنَّ هَذِهِ الْأَخْلاَقَ يَشْهَدُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ،فَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ إِيمَاناً صَادِقاً يَعْمَلْ لِلَّهِ خَالِصاً نَاصِحاً،وَ مَنْ عَمِلَ لِلَّهِ خَالِصاً نَاصِحاً،فَقَدْ آمَنَ بِاللَّهِ صَادِقاً،وَ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ خَافَهُ،وَ مَنْ خَافَهُ فَقَدْ أَحَبَّهُ،وَ مَنْ أَحَبَّهُ اتَّبَعَ أَمْرَهُ،وَ مَنِ اتَّبَعَ أَمْرَهُ اسْتَوْجَبَ جَنَّتَهُ وَ مَرْضَاتَهُ،وَ مَنْ لَمْ يَتَّبِعْ رِضْوَانَ اللَّهِ فَقَدْ حَانَ [٣] عَلَيْهِ سَخَطُهُ،نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ.
يَا بُنَيَّ،لاَ تَرْكَنْ إِلَى الدُّنْيَا،وَ لاَ تَشْغَلْ قَلْبَكَ بِهَا،فَمَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ مِنْهَا،أَ لاَ تَرَى أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ نَعِيمَهَا ثَوَاباً لِلْمُطِيعِينَ،وَ لَمْ يَجْعَلْ بَلاَءَهَا عُقُوبَةً لِلْعَاصِينَ؟».
/٨٣٩٦ _٣-و
عَنْهُ:عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ،عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى،عَنْ عَلِيٍّ الْقَصِيرِ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: قُلْتُ:جُعِلْتُ فِدَاكَ،قَوْلُهُ: وَ لَقَدْ آتَيْنٰا لُقْمٰانَ الْحِكْمَةَ ؟قَالَ:«أُوتِيَ مَعْرِفَةَ إِمَامِ زَمَانِهِ».
٩٩-/٨٣٩٧ _٤- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ،عَنْ مَنْصُورِ ابْنِ يُونُسَ،عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ،أَوْ عَنْ أَبِيهِ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: قُلْتُ لَهُ:مَا كَانَ فِي وَصِيَّةِ لُقْمَانَ؟ قَالَ:«كَانَ فِيهَا الْأَعَاجِيبُ،وَ كَانَ أَعْجَبَ مَا كَانَ فِيهَا أَنْ قَالَ لاِبْنِهِ:خَفِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خِيفَةً لَوْ جِئْتَهُ بِبِرِّ الثَّقَلَيْنِ لَعَذَّبَكَ،وَ ارْجُ اللَّهَ رَجَاءً لَوْ جِئْتَهُ بِذُنُوبِ الثَّقَلَيْنِ لَرَحِمَكَ».
ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«كَانَ أَبِي(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يَقُولُ:إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ إِلاَّ وَ فِي قَلْبِهِ نُورَانِ:نُورُ خِيفَةٍ، وَ نُورُ رَجَاءٍ،لَوْ وُزِنَ هَذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا».
[١] النّطف:النجس،و الرجل المريب.«أقرب الموارد-نطف-٢:١٣١٤».
[٢] الورق:الدراهم المضروبة.«الصحاح-ورق-٤:١٥٦٤»،و في«ج،ي»:رزقك.
[٣] في المصدر:هان.