البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٧٥ - الزخرف آيه ٥٥
هلا القي عليه أسورة مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جٰاءَ مَعَهُ الْمَلاٰئِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ؟يعني مقارنين فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ لما دعاهم فَأَطٰاعُوهُ إِنَّهُمْ كٰانُوا قَوْماً فٰاسِقِينَ .
قوله تعالى:
فَلَمّٰا آسَفُونٰا انْتَقَمْنٰا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنٰاهُمْ أَجْمَعِينَ [٥٥]
٩٩-/٩٦٤٧ _١- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ،عَنْ عَمِّهِ حَمْزَةَ بْنِ بَزِيعٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) ،فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: فَلَمّٰا آسَفُونٰا انْتَقَمْنٰا مِنْهُمْ فَقَالَ:«إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لاَ يَأْسَفُ كَأَسَفِنَا،وَ لَكِنَّهُ خَلَقَ أَوْلِيَاءَ لِنَفْسِهِ،يَأْسَفُونَ وَ يَرْضَوْنَ،وَ هُمْ مَخْلُوقُونَ مَرْبُوبُونَ، فَجَعَلَ رِضَاهُمْ رِضَا نَفْسِهِ،وَ سَخَطَهُمْ سَخَطَ نَفْسِهِ،لِأَنَّهُ جَعَلَهُمُ الدُّعَاةَ إِلَيْهِ،وَ الْأَدِلاَّءَ عَلَيْهِ،فَلِذَلِكَ صَارُوا كَذَلِكَ، وَ لَيْسَ أَنَّ ذَلِكَ يَصِلُ إِلَى اللَّهِ كَمَا يَصِلُ إِلَى خَلْقِهِ،لَكِنْ هَذَا مَعْنَى مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ،وَ قَدْ قَالَ:مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيّاً فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ وَ دَعَانِي إِلَيْهَا.وَ قَالَ: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطٰاعَ اللّٰهَ [١]،وَ قَالَ: إِنَّ الَّذِينَ يُبٰايِعُونَكَ إِنَّمٰا يُبٰايِعُونَ اللّٰهَ يَدُ اللّٰهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [٢].
فَكُلُّ هَذَا وَ شِبْهُهُ عَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ،وَ هَكَذَا الرِّضَا وَ الْغَضَبُ وَ غَيْرُهُمَا مِنَ الْأَشْيَاءِ مِمَّا يُشَاكِلُ ذَلِكَ،وَ لَوْ كَانَ يَصِلُ إِلَى اللَّهِ الْأَسَفُ وَ الضَّجَرُ،وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَهُمَا وَ أَنْشَأَهُمَا،لَجَازَ لِقَائِلِ هَذَا أَنْ يَقُولَ:إِنَّ الْخَالِقَ يَبِيدُ يَوْماً،لِأَنَّهُ إِذَا دَخَلَهُ الْغَضَبُ وَ الضَّجَرُ،دَخَلَهُ التَّغْيِيرُ،وَ إِذَا دَخَلَهُ التَّغْيِيرُ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ الْإِبَادَةُ،ثُمَّ لَمْ يُعْرَفِ الْمُكَوِّنُ مِنَ الْمُكَوَّنِ، وَ لاَ الْقَادِرُ مِنَ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ،وَ لاَ الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِ،تَعَالَى اللَّهُ عَنْ هَذَا[الْقَوْلِ]عُلُوّاً كَبِيراً،بَلْ هُوَ الْخَالِقُ لِلْأَشْيَاءِ لاَ لِحَاجَةٍ،فَإِذَا كَانَ لاَ لِحَاجَةٍ اسْتَحَالَ الْحَدُّ وَ الْكَيْفُ فِيهِ،فَافْهَمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى».
وَ رَوَاهُ ابْنُ بَابَوَيْهِ،عَنْ أَبِيهِ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ،عَنْ أَبِيهِ،يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ ،و التغيير في يسير من الألفاظ لا يضر المعنى [٣].
/٩٦٤٨ _٢-علي بن إبراهيم: فَلَمّٰا آسَفُونٰا أي عصونا اِنْتَقَمْنٰا مِنْهُمْ ،لأنّه لا يأسف عزّ و جلّ كأسف الناس.
[١] النساء ٤:٨٠.
[٢] الفتح ٤٨:١٠.
[٣] التوحيد:٢/١٦٨.