البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٧٦ - يس آيه ٣٩-٣٨
الْحَسَنِ بْنِ أَسْبَاطٍ،عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ،قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ،إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ:إِنَّ النُّجُومَ لاَ يَحِلُّ النَّظَرُ فِيهَا.وَ هِيَ تُعْجِبُنِي،فَإِنْ كَانَتْ تُضِرُّ بِدِينِي،وَ إِنْ كَانَتْ لاَ تُضِرُّ بِدِينِي فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأَشْتَهِيهَا،وَ أَشْتَهِي النَّظَرَ فِيهَا.
فَقَالَ:«لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ،لاَ تُضِرُّ بِدِينِكَ.ثُمَّ قَالَ:إِنَّكُمْ تَنْظُرُونَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا كَثِيرُهُ لاَ يُدْرَكُ،وَ قَلِيلُهُ لاَ يُنْتَفَعُ بِهِ،تَحْسُبُونَ عَلَى طَالِعِ الْقَمَرِ».
ثُمَّ قَالَ:«أَ تَدْرِي كَمْ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَ الزُّهَرَةِ مِنْ دَقِيقَةٍ؟»قُلْتُ:لاَ وَ اللَّهِ.ثُمَّ قَالَ:«أَ فَتَدْرِي كَمْ بَيْنَ الزُّهَرَةِ وَ الْقَمَرِ مِنْ دَقِيقَةٍ؟»قُلْتُ:لاَ.قَالَ:«أَ فَتَدْرِي كَمْ بَيْنَ الشَّمْسِ وَ السُّنْبُلَةِ مِنْ دَقِيقَةٍ؟»قُلْتُ:لاَ.وَ اللَّهِ،مَا سَمِعْتُهُ مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْمُنَجِّمِينَ قَطُّ.قَالَ:«أَ فَتَدْرِي كَمْ بَيْنَ السُّنْبُلَةِ وَ بَيْنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مِنْ دَقِيقَةٍ؟»قُلْتُ:لاَ وَ اللَّهِ،مَا سَمِعْتُهُ مِنَ مُنَجِّمٍ قَطُّ.
قَالَ:قَالَ:«مَا بَيْنَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا إِلَى صَاحِبِهِ سِتُّونَ،أَوْ سَبْعُونَ دَقِيقَةً».شَكَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ.ثُمَّ قَالَ:«يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ،هَذَا حِسَابٌ إِذَا حَسَبَهُ الرَّجُلُ،وَ وَقَعَ عَلَيْهِ عَرَفَ الْقَصَبَةَ الَّتِي وَسَطَ الْأَجَمَةِ [١]،وَ عَدَدَ مَا عَنْ يَمِينِهَا، وَ عَدَدَ مَا عَنْ يَسَارِهَا،وَ عَدَدَ مَا عَنْ خَلْفِهَا،وَ عَدَدَ مَا عَنْ أَمَامِهَا حَتَّى لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ قَصَبِ الْأَجَمَةِ وَاحِدَةٌ».
/٨٩٢٥ _٣-و
عَنْهُ:عَنْ عَلِيٍّ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ دَاوُدَ النَّهْدِيِّ،عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ [٢]،قَالَ دَخَلَ ابْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمُكَارِي عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَقَالَ لَهُ: أَ بَلَغَ مِنْ قَدْرِكَ أَنْ تَدَّعِيَ مَا ادَّعَى أَبُوكَ؟ فَقَالَ:«مَا لَكَ،أَطْفَأَ اللَّهُ نُورَكَ،وَ أَدْخَلَ الْفَقْرَ بَيْتَكَ،أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى عِمْرَانَ:أَنِّي وَاهِبٌ لَكَ ذَكَراً.فَوَهَبَ لَهُ مَرْيَمَ،وَ وَهَبَ لِمَرْيَمَ عِيسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَعِيسَى مِنْ مَرْيَمَ،وَ مَرْيَمُ مِنْ عِيسَى،وَ عِيسَى وَ مَرْيَمُ شَيْءٌ وَاحِدٌ،وَ أَنَا مِنْ أَبِي،وَ أَبِي مِنِّي،وَ أَنَا وَ أَبِي شَيْءٌ وَاحِدٌ».
فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي سَعِيدٍ:أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ.فَقَالَ:«لاَ أَخَالُكَ تَقْبَلُ مِنِّي وَ لَسْتَ مِنْ غَنَمِي،وَ لَكِنْ هَلُمَّهَا [٣]».
فَقَالَ:رَجُلٌ قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ:كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي قَدِيمٍ فَهُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ؟ قَالَ:«نَعَمْ،إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فِي كِتَابِهِ: حَتّٰى عٰادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ فَمَا كَانَ مِنْ مَمَالِيكِهِ أَتَى عَلَيْهِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَهُوَ قَدِيمٌ،وَ هُوَ حُرٌّ».قَالَ:فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ،فَعَمِيَ،وَ افْتَقَرَ،حَتَّى مَاتَ وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَبِيتُ لَيْلَةٍ.
وَ رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي(التَّهْذِيبِ) [٤]،وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي(تَفْسِيرِهِ) [٥]،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّهْدِيِّ،إِلاَّ أَنَّ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: دَخَلَ أَبُو سَعِيدٍ الْمُكَارِي عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(عَلَيْهِ السَّلاَمُ).
/٨٩٢٦ _٤-علي بن إبراهيم في(تفسيره)،قال:العرجون:طلع النخل،و هو مثل الهلال في أول طلوعه.
[١] الأجمة:الشجر الكثير الملتفّ.«لسان العرب-أجم-١٢:٨».
[٢] في المصدر:أصحابنا.
[٣] في«ج،ي،ط»زيادة:و في نسخة هاتها.
[٤] التهذيب ٨:٨٣٥/٢٣١.
[٥] تفسير القمّيّ ٢:٢١٥.