البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٤٦ - الأحزاب آيه ٣٥-٣٣
يَقُولُ:«اسْتَخْلَفَ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ وَ أَنَا-وَ اللَّهِ-أَحَقُّ بِالْأَمْرِ،وَ أَوْلَى بِهِ مِنْهُ،وَ اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ وَ أَنَا وَ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْأَمْرِ،وَ أَوْلَى بِهِ مِنْهُ،إِلاَّ أَنَّ عُمَرَ جَعَلَنِي مَعَ خَمْسَةٍ أَنَا سَادِسُهُمْ،لاَ يُعْرَفُ لَهُمْ عَلَيَّ فَضْلٌ،وَ لَوْ أَشَاءُ لاَحْتَجَجْتُ عَلَيْهِمْ بِمَا لاَ يَسْتَطِيعُ عَرَبِيُّهُمْ وَ لاَ عَجَمِيُّهُمْ،الْمُعَاهَدُ مِنْهُمْ وَ الْمُشْرِكُ تَغْيِيرَ ذَلِكَ».
ثُمَّ ذَكَرَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مَا احْتَجَّ بِهِ عَلَى أَهْلِ الشُّورَى،فَقَالَ فِي ذَلِكَ:«نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ،هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ آيَةَ التَّطْهِيرِ عَلَى رَسُولِهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)كِسَاءً خَيْبَرِيّاً،فَضَمَّنِي فِيهِ،وَ فَاطِمَةَ،وَ الْحَسَنَ،وَ الْحُسَيْنَ،ثُمَّ قَالَ:يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلاَءِ أَهْلُ بَيْتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ،وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً؟».قَالُوا:اَللَّهُمَّ لاَ.
/٨٥٩١ _٩-و
عَنْهُ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْننِ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ،قَالَ:حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَسَنِيُّ،قَالَ:
حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْخَثْعَمِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ،قَالَ:حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ التَّغْلِبِيِّ، قَالَ:حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ،قَالَ:حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَنْصُورٍ الْعَطَّارُ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْوَرَّاقُ،عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ جَدِّهِ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)،قَالَ: «لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ أَبِي بَكْرٍ وَ بَيْعَةِ النَّاسِ لَهُ،وَ فِعْلِهِمْ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مَا كَانَ،لَمْ يَزَلْ أَبُو بَكْرٍ يُظْهِرُ لَهُ الاِنْبِسَاطَ،وَ يَرَى مِنْهُ انْقِبَاضاً،فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ،فَأَحَبَّ لِقَاءَهُ،وَ اسْتِخْرَاجَ مَا عِنْدَهُ،وَ الْمَعْذِرَةَ إِلَيْهِ لِمَا اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ،وَ تَقْلِيدِهِمْ إِيَّاهُ أَمْرَ الْأُمَّةِ،وَ قِلَّةِ رَغْبَتِهِ فِي ذَلِكَ، وَ زُهْدِهِ فِيهِ،أَتَاهُ فِي وَقْتِ غَفْلَةٍ،وَ طَلَبَ مِنْهُ الْخَلْوَةَ،وَ قَالَ لَهُ:وَ اللَّهِ-يَا أَبَا الْحَسَنِ-مَا كَانَ هَذَا الْأَمْرُ مُوَاطَأَةً مِنِّي،وَ لاَ رَغْبَةً فِيمَا وَقَعْتُ فِيهِ،وَ لاَ حِرْصاً عَلَيْهِ،وَ لاَ ثِقَةً بِنَفْسِي فِيمَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْأُمَّةُ،وَ لاَ قُوَّةَ لِي بِمَالٍ،وَ لاَ كَثْرَةِ الْعَشِيرَةِ،وَ لاَ ابْتِزَازاً لَهُ دُونَ غَيْرِي،فَمَا لَكَ تُضْمِرُ عَلَيَّ مَا لاَ أَسْتَحِقُّ مِنْكَ،وَ تُظْهِرُ لِيَ الْكَرَاهَةَ فِيمَا صِرْتُ إِلَيْهِ،وَ تَنْظُرُ إِلَيَّ بِعَيْنِ السَّأْمَةَ مِنِّي؟».
قَالَ:«فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):فَمَا حَمَلَكَ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ تَرْغَبْ فِيهِ،وَ لاَ حَرَصْتَ عَلَيْهِ،وَ لاَ وَثِقْتَ بِنَفْسِكَ فِي الْقِيَامِ بِهِ وَ بِمَا يَحْتَاجُ مِنْكَ فِيهِ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ:حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):إِنَّ اللَّهَ لاَ يُجْمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلاَلٍ،وَ لَمَّا رَأَيْتُ اجْتِمَاعَهُمْ اتَّبَعْتُ حَدِيثَ النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ أَحَلْتُ أَنْ يَكُونَ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى خِلاَفِ الْهُدَى،وَ أَعْطَيْتُهُمْ قَوَدَ الْإِجَابَةِ،وَ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ أَحَداً يَتَخَلَّفُ لاَمْتَنَعْتُ».
قَالَ:«فَقَالَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):إِنَّ اللَّهَ لاَ يُجْمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلاَلٍ، أَ فَكُنْتُ مِنَ الْأُمَّةِ،أَوْ لَمْ أَكُنْ؟قَالَ:بَلَى.قَالَ:وَ كَذَلِكَ الْعِصَابَةُ الْمُمْتَنِعَةُ عَلَيْكَ:مِنْ سَلْمَانَ،وَ عَمَّارٍ،وَ أَبِي ذَرٍّ، وَ الْمِقْدَادِ،وَ ابْنِ عُبَادَةَ،وَ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْأَنْصَارِ؟قَالَ:كُلُّ مِنَ الْأُمَّةِ.فَقَالَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):فَكَيْفَ تَحْتَجُّ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ أَمْثَالُ هَؤُلاَءِ قَدْ تَخَلَّفُوا عَنْكَ،وَ لَيْسَ مِنَ الْأُمَّةِ فِيهِمْ طَعْنٌ،وَ لاَ فِي صُحْبَةِ الرَّسُولِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ نَصِيحَتِهِ مِنْهُمْ تَقْصِيرٌ؟!