البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٣٧ - الأحزاب آيه ٢٧-٢٦
يُخْذَلْ،ثُمَّ قَالَ حِينَ قُدِّمَ لِلْقَتْلِ:
لَعَمْرُكَ مَا لاَمَ ابْنُ أَخْطَبَ نَفْسَهُ
وَ لَكِنَّهُ مَنْ يَخْذُلِ اللَّهُ يُخْذَلْ
فَقُدِّمَ،وَ ضُرِبَ عُنُقُهُ؛فَقَتَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِي الْبَرْدَيْنِ:بِالْغَدَاةِ،وَ الْعَشِيُّ،فِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ،وَ كَانَ يَقُولُ:«اسْقُوهُمُ الْعَذْبَ،وَ أَطْعِمُوهُمُ الطَّيِّبَ،وَ أَحْسِنُوا إِسَارَهُمْ».حَتَّى قَتَلَهُمْ كُلَّهُمْ،وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِيهِمْ:
وَ أَنْزَلَ الَّذِينَ ظٰاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتٰابِ مِنْ صَيٰاصِيهِمْ أَيْ مِنْ حُصُونِهِمْ وَ قَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ إِلَى قَوْلِهِ: وَ كٰانَ اللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً .
٩٩-/٨٥٦٧ _٢- الطَّبْرِسِيُّ،فِي(إِعْلاَمِ الْوَرَى)،قَالَ:قَالَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ:حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) يَقُولُ: «قَامَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)عَلَى التَّلِّ الَّذِي عَلَيْهِ مَسْجِدُ الْفَتْحِ،فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ،ذَاتَ قُرَّةٍ،قَالَ:مَنْ يَذْهَبُ فَيَأْتِينَا بِخَبَرِهِمْ،وَ لَهُ الْجَنَّةُ؟فَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ.ثُمَّ عَادَ ثَانِيَةً،وَ ثَالِثَةً،فَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ.وَ قَامَ حُذَيْفَةُ،فَقَالَ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):
انْطَلِقْ،حَتَّى تَسْمَعَ كَلاَمَهُمْ،وَ تَأْتِيَنِي بِخَبَرِهِمْ.فَذَهَبَ،فَقَالَ:اَللَّهُمَّ احْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ،وَ مِنْ خَلْفِهِ،وَ عَنْ يَمِينِهِ، وَ عَنْ شِمَالِهِ،حَتَّى تَرُدَّهُ إِلَيَّ،وَ قَالَ:لاَ تُحْدِثْ شَيْئاً حَتَّى تَأْتِيَنِي.
وَ لَمَّا تَوَجَّهَ حُذَيْفَةُ،قَامَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)يُصَلِّي،ثُمَّ نَادَى بِأَشْجَى صَوْتٍ:يَا صَرِيخَ الْمَكْرُوبِينَ،يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ،اكْشِفْ هَمِّي،وَ كَرْبِي،فَقَدْ تَرَى حَالِي،وَ حَالَ مَنْ مَعِي.فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ سَمِعَ مَقَالَتَكَ،وَ اسْتَجَابَ دَعَوْتَكَ،وَ كَفَاكَ هَوْلَ مَنْ تَحَزَّبَ عَلَيْكَ وَ نَاوَأَكَ.فَجَثَا رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)عَلَى رُكْبَتَيْهِ،وَ بَسَطَ يَدَيْهِ،وَ أَرْسَلَ بِالدَّمْعِ عَيْنَيْهِ،ثُمَّ نَادَى:شُكْراً،شُكْراً،كَمَا آوَيْتَنِي،وَ آوَيْتَ مَنْ مَعِي.ثُمَّ قَالَ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):يَا رَسُولَ اللَّهِ،إِنَّ اللَّهَ قَدْ نَصَرَكَ،وَ بَعَثَ عَلَيْهِمْ رِيحاً مِنْ سَمَاءِ الدُّنْيَا فِيهَا الْحَصَى، وَ رِيحاً مِنَ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فِيهَا الْجَنَادِلُ.
قَالَ حُذَيْفَةُ:فَخَرَجْتُ،فَإِذَا أَنَا بِنِيرَانِ الْقَوْمِ قَدْ طَفِئَتْ،وَ خَمَدَتْ،وَ أَقْبَلَ جُنْدُ اللَّهِ الْأَوَّلُ:رِيحٌ شَدِيدَةٌ فِيهَا الْحَصَى،فَمَا تَرَكَ لَهُمْ نَاراً إِلاَّ أَخْمَدَهَا،وَ لاَ خِبَاءً إِلاَّ طَرَحَهَا،وَ لاَ رُمْحاً إِلاَّ أَلْقَاهَا،حَتَّى جَعَلُوا يَتَتَرَّسُونَ مِنَ الْحَصَى، وَ كُنْتُ أَسْمَعُ وَقْعَ الْحَصَى فِي التِّرَسَةِ.
وَ أَقْبَلَ جُنْدُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ،فَقَامَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى رَاحِلَتِهِ،ثُمَّ صَاحَ فِي قُرَيْشٍ:اَلنَّجَاءَ،النَّجَاءَ؛ثُمَّ فَعَلَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ مِثْلَهَا،وَ فَعَلَ الْحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ مِثْلَهَا،وَ ذَهَبَ الْأَحْزَابُ،وَ رَجَعَ حُذَيْفَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ،وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ: اُذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جٰاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنٰا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْهٰا [١]إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ السُّورَةِ.
وَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِالْمُسْلِمِينَ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ،فَضَرَبَتْ لَهُ ابْنَتُهُ فَاطِمَةُ(عَلَيْهَا السَّلاَمُ)غَسُولاً، فَهِيَ تَغْسِلُ رَأْسَهُ إِذْ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَلَى بَغْلَةٍ،مُعْتَجِراً بِعِمَامَةٍ بَيْضَاءَ،عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ،مُعَلَّقٍ عَلَيْهَا
[١] الأحزاب ٣٣:٩.