البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٢٣ - العنكبوت آيه ٤٦-٤٥
٩٩-/٨٢٧٩ _٥- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،قَالَ:وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) ،فِي قَوْلِهِ: وَ لَذِكْرُ اللّٰهِ أَكْبَرُ ،يَقُولُ:«ذِكْرُ اللَّهِ لِأَهْلِ الصَّلاَةِ أَكْبَرُ مِنْ ذِكْرِهِمْ إِيَّاهُ،أَ لاَ تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [١]؟».
قَوْلُهُ: وَ لاٰ تُجٰادِلُوا أَهْلَ الْكِتٰابِ إِلاّٰ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ،قَالَ:اَلْيَهُودُ وَ النَّصَارَى إِلاّٰ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ، قَالَ:بِالْقُرْآنِ.
٩٩-/٨٢٨٠ _٦- الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ:«قَالَ الصَّادِقُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) ،وَ قَدْ ذُكِرَ عِنْدَهُ الْجِدَالُ فِي الدِّينِ،وَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ الْأَئِمَّةَ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)قَدْ نَهَوْا عَنْهُ،فَقَالَ الصَّادِقُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):لَمْ يُنْهَ عَنْهُ مُطْلَقاً،لَكِنَّهُ نُهِيَ عَنِ الْجِدَالِ بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ،أَ مَا تَسْمَعُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: وَ لاٰ تُجٰادِلُوا أَهْلَ الْكِتٰابِ إِلاّٰ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ،وَ قَوْلُهُ تَعَالَى: اُدْعُ إِلىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جٰادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [٢]؟ فَالْجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ قَدْ قَرَنَهُ الْعُلَمَاءُ بِالدِّينِ،وَ الْجِدَالُ بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ مُحَرَّمٌ،حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى شِيعَتِنَا؛وَ كَيْفَ يُحَرِّمُ اللَّهُ الْجِدَالَ جُمْلَةً،وَ هُوَ يَقُولُ: وَ قٰالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاّٰ مَنْ كٰانَ هُوداً أَوْ نَصٰارىٰ [٣]وَ قَالَ تَعَالَى: تِلْكَ أَمٰانِيُّهُمْ قُلْ هٰاتُوا بُرْهٰانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ [٤]؟فَجَعَلَ اللَّهُ عَلَمَ الصِّدْقِ وَ الْإِيمَانِ بِالْبُرْهَانِ،وَ هَلْ يَكُونُ الْبُرْهَانُ إِلاَّ فِي الْجِدَالِ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ؟ فَقِيلَ:يَا بْنَ رَسُولِ اللَّهِ،فَمَا الْجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ،وَ الَّتِي لَيْسَتْ بِأَحْسَنَ؟قَالَ:أَمَّا الْجِدَالُ بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ،بِأَنْ تُجَادِلَ مُبْطِلاً،فيُورِدَ عَلَيْكَ بَاطِلاً،فَلاَ تَرُدَّهُ بِحُجَّةٍ قَدْ نَصَبَهَا اللَّهُ،وَ لَكِنْ تَجْحَدُ قَوْلَهُ،أَوْ تَجْحَدَ حَقّاً يُرِيدُ ذَلِكَ الْمُبْطِلُ أَنْ يُعِينَ بِهِ بَاطِلَهُ،فَتَجْحَدَ ذَلِكَ الْحَقَّ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَيْكَ فِيهِ حُجَّةٌ،لِأَنَّكَ لاَ تَدْرِي كَيْفَ الْمَخْلَصُ مِنْهُ،فَذَلِكَ حَرَامٌ عَلَى شِيعَتِنَا أَنْ يَصِيرُوا فِتْنَةً عَلَى ضُعَفَاءِ إِخْوَانِهِمْ،وَ عَلَى الْمُبْطِلِينَ:أَمَّا الْمُبْطِلُونَ فَيَجْعَلُونَ ضَعْفَ الضَّعِيفِ مِنْكُمْ إِذَا تَعَاطَى مُجَادَلَتَهُ،وَ ضَعْفَ مَا فِي يَدِهِ،حُجَّةً لَهُ عَلَى بَاطِلِهِ،وَ أَمَّا الضُّعَفَاءُ مِنْكُمْ فَتُغَمُّ [٥] قُلُوبُهُمْ لِمَا يَرَوْنَ مِنْ ضَعْفِ الْمُحِقِّ فِي يَدِ الْمُبْطِلِ.
وَ أَمَّا الْجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ،فَهُوَ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ نَبِيَّهُ أَنْ يُجَادِلَ بِهِ مَنْ جَحَدَ الْبَعْثَ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَ إِحْيَاءَهُ لَهُ،فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى حَاكِياً عَنْهُ: وَ ضَرَبَ لَنٰا مَثَلاً وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قٰالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظٰامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ [٦]؟ فَقَالَ اللَّهُ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ: قُلْ [٧]يَا مُحَمَّدُ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهٰا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ*
[١] البقرة ٢:١٥٢.
[٢] النحل ١٦:١٢٥.
[٣] البقرة ٢:١١١.
[٤] البقرة ٢:١١١.
[٥] في«ط،ي»:فعمي.
[٦] يس ٣٦:٧٨.
[٧] يس ٣٦:٧٩.