البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢١٤ - باب أن الأئمة(عليهم السلام)يعرفون منطق الطير
قَالَ:قُلْتُ:إِنَّ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ كَانَ يُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ.قَالَ:«صَدَقْتَ،وَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ كَانَ يَفْهَمُ مَنْطِقَ الطَّيْرِ،وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)يَقْدِرُ عَلَى هَذِهِ الْمَنَازِلِ».
قَالَ:فَقَالَ:«إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ قَالَ لِلْهُدْهُدِ حِينَ فَقَدَهُ،وَ شَكَّ فِي أَمْرِهِ،فَقَالَ: مٰا لِيَ لاٰ أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كٰانَ مِنَ الْغٰائِبِينَ حِينَ فَقَدَهُ.وَ غَضِبَ عَلَيْهِ،فَقَالَ: لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذٰاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطٰانٍ مُبِينٍ [١]وَ إِنَّمَا غَضِبَ لِأَنَّهُ كَانَ يَدُلُّهُ عَلَى الْمَاءِ،فَهَذَا وَ هُوَ طَائِرٌ،قَدْ أُعْطِيَ مَا لَمْ يُعْطَ سُلَيْمَانُ،وَ كَانَتِ الرِّيحُ، وَ النَّمْلُ،وَ الْجِنُّ،وَ الْإِنْسُ،وَ الشَّيَاطِينُ،وَ الْمَرَدَةُ لَهُ طَائِعِينَ،وَ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ الْمَاءَ تَحْتَ الْهَوَاءِ،وَ كَانَ الطَّيْرُ يَعْرِفُهُ».
وَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبٰالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتىٰ [٢]وَ قَدْ وَرِثْنَا نَحْنُ هَذَا الْقُرْآنَ الَّذِي فِيهِ مَا تُسَيَّرُ بِهِ الْجِبَالُ،وَ تُقَطَّعُ بِهِ الْبُلْدَانُ،وَ تُحْيَى بِهِ الْمَوْتَى،وَ نَحْنُ نَعْرِفُ الْمَاءَ تَحْتَ الْهَوَاءِ.وَ إِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَآيَاتٍ،مَا يُرَادُ بِهَا أَمْرٌ إِلاَّ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ بِهِ،مَعَ مَا قَدْ يَأْذَنُ اللَّهُ مِمَّا كَتَبَهُ الْمَاضُونَ،وَ جَعَلَهُ اللَّهُ لَنَا فِي أُمِّ الْكِتَابِ،إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: وَ مٰا مِنْ غٰائِبَةٍ فِي السَّمٰاءِ وَ الْأَرْضِ إِلاّٰ فِي كِتٰابٍ مُبِينٍ [٣].
ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتٰابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنٰا مِنْ عِبٰادِنٰا [٤]فَنَحْنُ الَّذِينَ اصْطَفَانَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ،وَ أَوْرَثَنَا هَذَا الَّذِي فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ».
٩٩-/٨٠١٠ _٢- الطَّبْرِسِيُّ:رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِالْإِسْنَادِ،قَالَ:قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): كَيْفَ تَفَقَّدَ سُلَيْمَانُ الْهُدْهُدَ مِنْ بَيْنِ الطَّيْرِ؟قَالَ:«لِأَنَّ الْهُدْهُدَ يَرَى الْمَاءَ فِي بَطْنِ الْأَرْضِ،كَمَا يَرَى أَحَدُكُمْ الدُّهْنَ فِي الْقَارُورَةِ»فَنَظَرَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَصْحَابِهِ،وَ ضَحِكَ.قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«وَ مَا يُضْحِكُكَ؟»قَالَ:ظَفِرْتُ بِكَ،جُعِلْتُ فِدَاكَ.قَالَ:
«وَ كَيْفَ ذَلِكَ؟»قَالَ:اَلَّذِي يَرَى الْمَاءَ فِي بَطْنِ الْأَرْضِ،لاَ يَرَى الْفَخَّ فِي التُّرَابِ،حَتَّى يَأْخُذَ بِعُنُقِهِ؟قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«يَا نُعْمَانُ،أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ إِذَا نَزَلَ الْقَدَرُ أَعْشَى [٥] الْبَصَرَ».
قوله تعالى:
رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [٢٦]
٩٩-/٨٠١١ _١- ابْنُ بَابَوَيْهِ،قَالَ:حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الدَّقَّاقُ(رَحِمَهُ اللَّهُ)،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
[١] النمل ٢٧:٢١.
[٢] الرعد ١٣:٣١.
[٣] النمل ٢٧:٧٥.
[٤] فاطر ٣٥:٣٢.
[٥] في«ج»و المصدر:اغشي.