البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٤٥ - المؤمن آيه ١٢-٦
نَقْصٍ فِي اللَّفْظِ،وَ الْحَامِلُ الْفَاعِلُ،وَ هُوَ فِي اللَّفْظِ مِدْحَةٌ،وَ كَذَلِكَ قَوْلُ الْقَائِلِ فَوْقَ وَ تَحْتَ،وَ أَعْلَى وَ أَسْفَلَ،وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ: وَ لِلّٰهِ الْأَسْمٰاءُ الْحُسْنىٰ فَادْعُوهُ بِهٰا [١]،وَ لَمْ يَقُلْ فِي كُتُبِهِ إِنَّهُ الْمَحْمُولُ،بَلْ قَالَ إِنَّهُ الْحَامِلُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ الْمُمْسِكُ لِلسَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ أَنْ تَزُولاَ،وَ الْمَحْمُولُ مَا سِوَى اللَّهِ،وَ لَمْ يَسْمَعْ أَحَدٌ آمَنَ بِاللَّهِ وَ عَظَّمَهُ قَطُّ قَالَ فِي دُعَائِهِ:يَا مَحْمُولُ».
قَالَ أَبُو قُرَّةَ:[فَإِنَّهُ قَالَ:] وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمٰانِيَةٌ [٢]،وَ قَالَ: اَلَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ ؟فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«الْعَرْشُ لَيْسَ هُوَ اللَّهُ،وَ الْعَرْشُ اسْمُ عِلْمٍ وَ قُدْرَةٍ،وَ الْعَرْشُ فِيهِ كُلُّ شَيْءٍ،ثُمَّ أَضَافَ الْحَمْلَ إِلَى غَيْرِهِ،خَلْقٍ مِنْ خَلْقِهِ،لِأَنَّهُ اسْتَعْبَدَ خَلْقَهُ بِحَمْلِ عَرْشِهِ،وَ هُمْ حَمَلَةُ عِلْمِهِ،وَ خَلْقاً يُسَبِّحُونَ حَوْلَ عَرْشِهِ،وَ هُمْ يَعْمَلُونَ بِعِلْمِهِ،وَ مَلاَئِكَةً يَكْتُبُونَ أَعْمَالَ عِبَادِهِ،وَ اسْتَعْبَدَ أَهْلَ الْأَرْضِ بِالطَّوَافِ حَوْلَ بَيْتِهِ،وَ اللَّهُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى،كَمَا قَالَ،وَ الْعَرْشِ وَ مَنْ يَحْمِلُهُ وَ مَنْ حَوْلَ الْعَرْشِ،وَ اللَّهُ الْحَامِلُ لَهُمْ،الْحَافِظُ لَهُمْ،الْمُمْسِكُ الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ نَفَسٍ،وَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ،وَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ،وَ لاَ يُقَالُ مَحْمُولٌ وَ لاَ أَسْفَلُ قَوْلاً مُفْرَداً لاَ يُوصَلُ بِشَيْءٍ فَيَفْسُدَ اللَّفْظُ وَ الْمَعْنَى».
قَالَ أَبُو قُرَّةَ:فَتُكَذِّبُ بِالرِّوَايَةِ الَّتِي جَاءَتْ:أَنَّ اللَّهَ إِذَا غَضِبَ إِنَّمَا يُعْرَفُ غَضَبُهُ،أَنَّ الْمَلاَئِكَةَ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ يَجِدُونَ ثِقْلَهُ عَلَى كَوَاهِلِهِمْ،فَيَخِرُّونَ سُجَّداً،فَإِذَا ذَهَبَ الْغَضَبُ خَفَّ وَ رَجَعُوا إِلَى مَوَاقِفِهِمْ؟فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى،مُنْذُ لَعَنَ إِبْلِيسَ إِلَى يَوْمِكَ هَذَا،هُوَ غَضْبَانٌ عَلَيْهِ،فَمَتَى رَضِيَ وَ هُوَ فِي صِفَتِكَ لَمْ يَزَلْ غَضْبَاناً عَلَيْهِ،وَ عَلَى أَوْلِيَائِهِ،وَ عَلَى أَتْبَاعِهِ؟كَيْفَ تَجْتَرِئُ أَنْ تَصِفَ رَبَّكَ بِالتَّغْيِيرِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ،وَ أَنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِ مَا يَجْرِي عَلَى الْمَخْلُوقِينَ!سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ مَعَ الزَّائِلِينَ،وَ لَمْ يَتَغَيَّرْ مَعَ الْمُتَغَيِّرِينَ،وَ لَمْ يَتَبَدَّلْ مَعَ الْمُتَبَدِّلِينَ،وَ مَنْ دُونَهُ فِي يَدِهِ وَ تَدْبِيرِهِ،وَ كُلُّهُمْ إِلَيْهِ مُحْتَاجٌ،وَ هُوَ غَنِيٌّ عَمَّنْ سِوَاهُ».
/٩٣١١ _٣-و
عَنْهُ:عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ،عَنْ يُونُسَ،عَمَّنْ ذَكَرَهُ،عَنْ أَبِي بَصِيرٍ،قَالَ:
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «يَا أَبَا مُحَمَّدٍ،إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَلاَئِكَةً يُسْقِطُونَ الذُّنُوبَ عَنْ ظُهُورِ شِيعَتِنَا كَمَا تُسْقِطُ الرِّيحُ الْوَرَقَ[مِنَ الشَّجَرِ]فِي أَوَانِ سُقُوطِهِ،وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ... وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَ اللَّهِ مَا أَرَادَ غَيْرَكُمْ».
/٩٣١٢ _٤-و
عَنْهُ:عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا،عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)-فِي حَدِيثِ أَبِي بَصِيرٍ-قَالَ: «يَا أَبَا مُحَمَّدٍ،إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَلاَئِكَةً يُسْقِطُونَ الذُّنُوبَ عَنْ ظُهُورِ شِيعَتِنَا كَمَا تُسْقِطُ الرِّيحُ الْوَرَقَ فِي أَوَانِ سُقُوطِهِ،وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: اَلَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا اسْتِغْفَارُهُمْ وَ اللَّهِ لَكُمْ دُونَ هَذَا الْخَلْقِ».
[١] الأعراف ٧:١٨٠.
[٢] الحاقّة ٦٩:١٧.