البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٣٠ - الصافّات آيه ١٧٧-١٣٩
بَطْنِ الْحُوتِ سَبْعَ [١] سَاعَاتٍ.
/٩٠٤٥ _٢-ثم
قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ:وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَالَ: «لَبِثَ يُونُسُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ،وَ نَادَى فِي الظُّلُمَاتِ الثَّلاَثِ:ظُلْمَةِ بَطْنِ الْحُوتِ،وَ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ،وَ ظُلْمَةِ الْبَحْرِ:أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ،إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ.فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ،فَأَخْرَجَهُ الْحُوتُ إِلَى السَّاحِلِ،ثُمَّ قَذَفَهُ فَأَلْقَاهُ بِالسَّاحِلِ، وَ أَنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ-وَ هُوَ الْقَرْعُ-فَكَانَ يَمَصُّهُ،وَ يَسْتَظِلُّ بِهِ وَ بِوَرَقِهِ،وَ كَانَ تَسَاقَطَ شَعْرُهُ،وَ رَقَّ جِلْدُهُ، وَ كَانَ يُونُسُ يُسَبِّحُ وَ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ.فَلَمَّا أَنْ قَوِيَ وَ اشْتَدَّ بَعَثَ اللَّهُ دُودَةً فَأَكَلَتْ أَسْفَلَ الْقَرْعِ،فَذَبَلَتِ الْقَرْعَةُ،ثُمَّ يَبِسَتْ،فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى يُونُسَ،وَ ظَلَّ حَزِيناً،فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ:مَا لَكَ حَزِيناً،يَا يُونُسُ؟قَالَ:يَا رَبِّ،هَذِهُ الشَّجَرَةُ الَّتِي كَانَتْ تَنْفَعُنِي سَلَّطْتَ عَلَيْهَا دُودَةً فَيَبِسَتْ.قَالَ:يَا يُونُسُ،أَ حَزِنْتَ لِشَجَرَةٍ لَمْ تَزْرَعْهَا،وَ لَمْ تَسْقِهَا،وَ لَمْ تَعْيَ بِهَا أَنْ يَبِسَتْ حِينَ اسْتَغْنَيْتَ عَنْهَا،وَ لَمْ تَحْزَنْ لِأَهْلِ نَيْنَوَى،أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ أَرَدْتَ أَنْ يُنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابُ! إِنَّ أَهْلَ نَيْنَوَى قَدْ آمَنُوا وَ اتَّقَوْا فَارْجِعْ إِلَيْهِمْ.
فَانْطَلَقَ يُونُسُ إِلَى قَوْمِهِ،فَلَمَّا دَنَا مِنْ نَيْنَوَى اسْتَحَى أَنْ يَدْخُلَ،فَقَالَ لِرَاعٍ لَقِيَهُ:اِئْتِ أَهْلَ نَيْنَوَى،فَقُلْ لَهُمْ:إِنَّ هَذَا يُونُسُ قَدْ جَاءَ.قَالَ الرَّاعِي:أَ تَكْذِبُ،أَ مَا تَسْتَحْيِ،وَ يُونُسُ قَدْ غَرِقَ فِي الْبَحْرِ وَ ذَهَبَ؟!قَالَ لَهُ يُونُسُ:اَللَّهُمَّ إِنَّ هَذِهِ الشَّاةَ تَشْهَدُ لَكَ أَنِّي يُونُسُ.فَنَطَقَتِ الشَّاةُ لَهُ بِأَنَّهُ يُونُسُ،فَلَمَّا أَتَى الرَّاعِي قَوْمَهُ وَ أَخْبَرَهُمْ،أَخَذُوهُ وَ هَمُّوا بِضَرْبِهِ،فَقَالَ:إِنَّ لِي بَيِّنَةً بِمَا أَقُولُ.قَالُوا:مَنْ يَشْهَدُ؟قَالَ:هَذِهِ الشَّاةُ تَشْهَدُ،فَشَهِدَتْ بِأَنَّهُ صَادِقٌ،وَ أَنَّ يُونُسَ قَدْ رَدَّهُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ.فَخَرَجُوا يَطْلُبُونَهُ،فَوَجَدُوهُ فَجَاءُوا بِهِ وَ آمَنُوا،وَ أَحْسَنُوا إِيمَانَهُمْ،فَمَتَّعَهُمُ اللَّهُ إِلَى حِينٍ،وَ هُوَ الْمَوْتُ، وَ أَجَارَهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْعَذَابِ».
٩٩-/٩٠٤٦ _٣- ابْنُ بَابَوَيْهِ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ الْفَامِيُّ،وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا)،قَالاَ:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ بُطَّةَ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ،عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ،عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى،عَنْ حَرِيزٍ،عَمَّنْ أَخْبَرَهُ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «أَوَّلُ مَنْ سُوهِمَ عَلَيْهِ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ،وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ:
وَ مٰا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلاٰمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ [٢] ،وَ السِّهَامُ سِتَّةٌ.
ثُمَّ اسْتَهَمُوا فِي يُونُسَ لَمَّا رَكِبَ مَعَ الْقَوْمِ فَوَقَفَتِ السَّفِينَةُ فِي اللُّجَّةِ،فَاسْتَهَمُوا فَوَقَعَ السَّهْمُ عَلَى يُونُسَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ،قَالَ:فَمَضَى يُونُسُ إِلَى صَدْرِ السَّفِينَةِ فَإِذَا الْحُوتُ فَاتِحٌ فَاهُ،فَرَمَى بِنَفْسِهِ.
ثُمَّ كَانَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ،وُلِدَ لَهُ تِسْعَةٌ،فَنَذَرَ فِي الْعَاشِرِ إِنْ يَرْزُقْهُ اللَّهُ غُلاَماً أَنْ يَذْبَحَهُ.قَالَ:فَلَمَّا وُلِدَ عَبْدُ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ يَقْدِرُ أَنْ يَذْبَحَهُ وَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِي صُلْبِهِ،فَجَاءَ بِعَشْرٍ مِنَ الْإِبِلِ،وَ سَاهَمَ عَلَيْهَا وَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَخَرَجَتِ السِّهَامُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ،فَزَادَ عَشْراً،فَلَمْ تَزَلِ السِّهَامُ تَخْرُجُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ،وَ يَزِيدُ عَشْراً،فَلَمَّا بَلَغَتِ الْمِائَةَ
[١] في المصدر:تسع.
[٢] آل عمران ٣:٤٤.