البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٦٣ - المؤمن آيه ٥٢-٥١
وَ نٰادىٰ أَصْحٰابُ النّٰارِ أَصْحٰابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنٰا مِنَ الْمٰاءِ أَوْ مِمّٰا رَزَقَكُمُ اللّٰهُ [١] .قَالَ:فَيُحْبَسُ عَنْهُمُ الْجَوَابُ إِلَى أَرْبَعِينَ سَنَةً،ثُمَّ يُجِيبُونَهُمْ بِلِسَانِ الاِحْتِقَارِ وَ التَّهْوِينِ: إِنَّ اللّٰهَ حَرَّمَهُمٰا عَلَى الْكٰافِرِينَ [٢]،قَالَ:فَيَرَوْنَ الْخَزَنَةَ عِنْدَهُمْ وَ هُمْ يُشَاهِدُونَ مَا نَزَلَ بِهِمْ مِنَ الْمُصَابِ فَيُؤَمِّلُونَ أَنْ يَجِدُوا عِنْدَهُمْ فَرَحاً بِسَبَبٍ مِنَ الْأَسْبَابِ،كَمَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلاَلُهُ:
وَ قٰالَ الَّذِينَ فِي النّٰارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنّٰا يَوْماً مِنَ الْعَذٰابِ ،قَالَ:فَيُحْبَسُ عَنْهُمُ الْجَوَابُ أَرْبَعِينَ سَنَةً،ثُمَّ يُجِيبُونَهُمْ بَعْدَ خَيْبَةِ الْآمَالِ قٰالُوا فَادْعُوا وَ مٰا دُعٰاءُ الْكٰافِرِينَ إِلاّٰ فِي ضَلاٰلٍ ،قَالَ:فَإِذَا يَئِسُوا مِنْ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ،رَجَعُوا إِلَى مَالِكٍ مُقَدَّمِ الْخُزَّانِ،وَ أَمَّلُوا أَنْ يُخَلِّصَهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْهَوَانِ،كَمَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلاَلُهُ: وَ نٰادَوْا يٰا مٰالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنٰا رَبُّكَ [٣]قَالَ:فَيُحْبَسُ عَنْهُمُ الْجَوَابُ أَرْبَعِينَ سَنَةً،وَ هُمْ فِي الْعَذَابِ،ثُمَّ يُجِيبُهُمْ،كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْمَكْنُونِ: قٰالَ إِنَّكُمْ مٰاكِثُونَ [٤]قَالَ:فَإِذَا يَئِسُوا مِنْ مَوْلاَهُمْ رَبِّ الْعَالَمِينَ الَّذِي كَانَ أَهْوَنَ شَيْءٍ عِنْدَهُمْ فِي دُنْيَاهُمْ،وَ كَانَ قَدْ آثَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَيْهِ هَوَاهُ مُدَّةَ الْحَيَاةِ،وَ كَانَ قَدْ قَرَّرَ عِنْدَهُمْ [٥] بِالْعَقْلِ وَ النَّقْلِ أَنَّهُ وَاضِحٌ [٦] لَهُمْ عَلَى يَدِ الْهُدَاةِ سُبُلَ النَّجَاةِ،وَ عَرَّفَهُمْ بِلِسَانِ الْحَالِ أَنَّهُمُ الْمُلْقُونَ بِأَنْفُسِهِمْ إِلَى دَارِ النَّكَالِ وَ الْأَهْوَالِ، وَ أَنَّ بَابَ الْقَبُولِ يُغْلَقُ عَنِ الْكُفَّارِ بِالْمَمَاتِ أَبَدَ الْآبِدِينَ،وَ كَانَ يَقُولُ لَهُمْ فِي أَوْقَاتٍ كَانُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْمُكَلَّفِينَ بِلِسَانِ الْحَالِ الْوَاضِحِ الْمُبِينِ:هَبْ أَنَّكُمْ مَا صَدَّقْتُمُونِي فِي هَذَا الْمَقَالِ،أَ مَا تُجَوِّزُونَ أَنْ أَكُونَ مَعَ الصَّادِقِينَ؟فَكَيْفَ أَعْرَضْتُمْ عَنِّي وَ شَهِدْتُمْ بِتَكْذِيبِي وَ تَكْذِيبِ مَنْ صَدَّقَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ وَ الْمُؤْمِنِينَ؟فَهَلاَّ تَحَرَّزْتُمْ مِنْ هَذَا الضَّرَرِ الْمُحْذَرِ الْهَائِلِ؟أَ مَا سَمِعْتُمْ بِكَثْرَةِ الْمُرْسَلِينَ،وَ تَكْرَارِ الرَّسَائِلِ.ثُمَّ كَرَّرَ جَلَّ جَلاَلُهُ مَوَاقِفَهُمْ وَ هُمْ فِي النَّارِ بِبَيَانِ الْمَقَالِ،فَقَالَ: أَ لَمْ تَكُنْ آيٰاتِي تُتْلىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهٰا تُكَذِّبُونَ* قٰالُوا رَبَّنٰا غَلَبَتْ عَلَيْنٰا شِقْوَتُنٰا وَ كُنّٰا قَوْماً ضٰالِّينَ* رَبَّنٰا أَخْرِجْنٰا مِنْهٰا فَإِنْ عُدْنٰا فَإِنّٰا ظٰالِمُونَ [٧].قَالَ:فَيَبْقُونَ أَرْبَعِينَ سَنَةً فِي ذُلِّ الْهَوَانِ لاَ يُجَابُونَ، وَ فِي عَذَابِ النِّيرَانِ لاَ يُكَلَّمُونَ،ثُمَّ يُجِيبُهُمْ اللَّهُ جَلَّ جَلاَلُهُ: اِخْسَؤُا فِيهٰا وَ لاٰ تُكَلِّمُونِ [٨]،قَالَ:فَعِنْدَ ذَلِكَ يَيْأَسُونَ مِنْ كُلِّ فَرَجٍ وَ رَاحَةٍ،وَ تُغْلَقُ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ عَلَيْهِمْ،وَ تَدُومُ لَدَيْهِمْ مَآتِمُ الْهَلاَكِ وَ الشَّهِيقِ وَ الزَّفِيرِ وَ الصُّرَاخِ وَ النِّيَاحَةِ.
قوله تعالى:
إِنّٰا لَنَنْصُرُ رُسُلَنٰا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهٰادُ
[١] [٢] الأعراف ٧:٥٠.
[٣] [٤] الزخرف ٤٣:٧٧.
[٥] في المصدر:قد قررهم،و في البحار:قد قدر عندهم.
[٦] في المصدر:أوضح.
[٧] المؤمنون ٢٣:١٠٥-١٠٧.
[٨] المؤمنون ٢٣:١٠٨.