البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٨٧ - الشعراء آيه ٢١٤
فَلَمَّا وَضَعْتُهُ،تَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)جِذْمَةً [١] مِنَ اللَّحْمِ،فَشَقَّهَا بِأَسْنَانِهِ،ثُمَّ أَلْقَاهَا فِي نَوَاحِي الصَّحْفَةِ،ثُمَّ قَالَ:خُذُوا،بِسْمِ اللَّهِ.فَأَكَلَ الْقَوْمُ حَتَّى صَدَرُوا،مَا لَهُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الطَّعَامِ حَاجَةٌ،وَ مَا أَرَى إِلاَّ مَوَاضِعَ أَيْدِيهِمْ،وَ أَيْمُ اللَّهِ الَّذِي نَفْسُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ،إِنْ كَانَ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ لَيَأْكُلُ مَا قَدَّمْتُ لِجَمِيعِهِمْ،ثُمَّ جِئْتُهُمْ بِذَلِكَ الْعُسِّ،فَشَرِبُوا حَتَّى رَوُوا جَمِيعاً،وَ أَيْمُ اللَّهِ،إِنْ كَانَ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ لَيَشْرَبُ مِثْلَهُ.
فَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَنْ يُكَلِّمَهُمْ،ابْتَدَرَهُ أَبُو لَهَبٍ بِالْكَلاَمِ،فَقَالَ:لَشَدَّ مَا سَحَرَكُمْ صَاحِبُكُمْ! فَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ،وَ لَمْ يُكَلِّمْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).فَقَالَ لِي مِنَ الْغَدِ:يَا عَلِيُّ،إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ سَبَقَنِي إِلَى مَا سَمِعْتَ مِنَ الْقَوْلِ،فَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ قَبْلَ أَنْ أُكَلِّمُهُمْ،فَعُدَّ لَنَا مِنْ الطَّعَامِ بِمِثْلِ مَا صَنَعْتَ،ثُمَّ اجْمَعْهُمْ لِي-قَالَ-فَفَعَلْتُ، ثُمَّ جَمَعْتُهُمْ،فَدَعَانِي بِالطَّعَامِ،فَقَرَّبْتُهُ لَهُمْ،فَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ بِالْأَمْسِ،وَ أَكَلُوا حَتَّى مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ حَاجَةٍ،ثُمَّ قَالَ:اِسْقِهِمْ فَجِئْتُهُمْ بِذَلِكَ الْعُسِّ،فَشَرِبُوا حَتَّى رَوَوْا مِنْهُ جَمِيعاً.
ثُمَّ تَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَقَالَ:يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ،إِنِّي وَ اللَّهِ مَا أَعْلَمُ شَابّاً فِي الْعَرَبِ جَاءَ قَوْمَهُ بِأَفْضَلَ مِمَّا جِئْتُكُمْ بِهِ،إِنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِخَيْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ،وَ قَدْ أَمَرَنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أَدْعُوَكُمْ إِلَيْهِ،فَأَيُّكُمْ يُؤْمِنُ بِي،وَ يُؤَازِرُنِي عَلَى أَمْرِي،فَيَكُونَ أَخِي،وَ وَصِيِّي،وَ وَزِيرِي،وَ خَلِيفَتِي فِي أَهْلِي مِنْ بَعْدِي؟-قَالَ-فَأَمْسَكَ الْقَوْمُ، وَ أَحْجَمُوا عَنْهَا جَمِيعاً-قَالَ-فَقُمْتُ،وَ إِنِّي لَأَحْدَثُهُمْ سِنّاً،وَ أَرْمَصُهُمْ [٢] عَيْناً،وَ أَعْظَمُهُمْ بَطْناً،وَ أَحْمَشُهُمْ [٣] سَاقاً، فَقُلْتُ:أَنَا-يَا نَبِيَّ اللَّهِ-أَكُونُ وَزِيرَكَ عَلَى مَا بَعَثَكَ اللَّهُ بِهِ-قَالَ-فَأَخَذَ بِيَدِي،ثُمَّ قَالَ:إِنَّ هَذَا أَخِي،وَ وَصِيِّي، وَ وَزِيرِي،وَ خَلِيفَتِي فِيكُمْ،فَاسْمَعُوا لَهُ وَ أَطِيعُوا.فَقَامَ الْقَوْمُ يَضْحَكُونَ،وَ يَقُولُونَ لِأَبِي طَالِبٍ:قَدْ أَمَرَكَ أَنْ تَسْمَعَ لاِبْنِكَ،وَ تُطِيعَ!».
٩٩-/٧٩٤٥ _٤- مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ،قَالَ:حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ [٤]،عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الرَّاشِدِيِّ،وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ الدَّهَّانِّ،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ هَاشِمٍ السِّمْسَارُ،عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ جَدِّهِ أَبِي رَافِعٍ،قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)جَمَعَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي الشِّعْبِ،وَ هُمْ يَوْمَئِذٍ وُلْدُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لِصُلْبِهِ،وَ أَوْلاَدُهُمْ،أَرْبَعُونَ رَجُلاً.فَصَنَعَ لَهُمْ رِجْلَ شَاةٍ،ثُمَّ ثَرَدَ لَهُمْ ثَرْدَةً،وَ صَبَّ عَلَيْهَا ذَلِكَ الْمَرَقَ وَ اللَّحْمَ،ثُمَّ قَدَّمَهَا إِلَيْهِمْ،فَأَكَلُوا مِنْهَا حَتَّى تَضَلَّعُوا [٥]،ثُمَّ سَقَاهُمْ عُسّاً وَاحِداً[مِنْ لَبَنٍ]،فَشَرِبُوا كُلُّهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْعُسِّ،حَتَّى رَوَوْا مِنْهُ.فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ:وَ اللَّهِ إِنَّ
[١] الجذمة:القطعة من الشيء.«لسان العرب-جذم-١٢:٨٧».
[٢] الرّمص:وسخ يتجمّع في موق العين.«مجمع البحرين-رمص-٤:١٧٢».
[٣] حمش الساقين،و أحمشهما:دقيقهما.«لسان العرب-حمش-٦:٢٨٨».
[٤] في المصدر:زيدان بن يزيد.
[٥] تضلّع الرجل:امتلأ ما بين أضلاعه شبعا وريّا.«لسان العرب-ضلع-٨:٢٢٥».