البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥١٤ - سبأ آيه ١٩-١٥
جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«بِعِلْمٍ تُفَسِّرُهُ،أَمْ بِجَهْلٍ؟».قَالَ:لاَ،بِعِلْمٍ،فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«فَإِنْ كُنْتَ تُفَسِّرُهُ بِعِلْمٍ فَأَنْتَ أَنْتَ،وَ أَنَا أَسْأَلُكَ».قَالَ قَتَادَةُ:سَلْ.
قَالَ:«أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي سَبَأٍ: وَ قَدَّرْنٰا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهٰا لَيٰالِيَ وَ أَيّٰاماً آمِنِينَ ».فَقَالَ قَتَادَةُ:ذَلِكَ مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ بِزَادٍ،وَ رَاحِلَةٍ،وَ كِرَاءٍ حَلاَلٍ يُرِيدُ هَذَا الْبَيْتَ،كَانَ آمِناً حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ.
فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ-يَا قَتَادَةُ-هَلْ تَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ يَخْرُجُ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ بِزَادٍ حَلاَلٍ، [وَ رَاحِلَةٍ]وَ كِرَاءٍ حَلاَلٍ،يُرِيدُ هَذَا الْبَيْتَ،فَيُقْطَعُ عَلَيْهِ الطَّرِيقُ،فَتُذْهَبُ نَفَقَتُهُ،وَ يُضْرَبُ مَعَ ذَلِكَ ضَرْبَةً فِيهَا اجْتِيَاحُهُ؟»قَالَ قَتَادَةُ:اَللَّهُمَّ نَعَمْ.
فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«وَيْحَكَ-يَا قَتَادَةُ-إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا فَسَّرْتَ الْقُرْآنَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِكَ فَقَدْ هَلَكْتَ وَ أَهْلَكْتَ،وَ إِنْ كُنْتَ أَخَذْتَهُ مِنَ الرِّجَالِ فَقَدْ هَلَكْتَ وَ أَهْلَكْتَ.وَيْحَكَ-يَا قَتَادَةُ-ذَلِكَ مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ بِزَادٍ، وَ رَاحِلَةٍ،وَ كِرَاءٍ حَلاَلٍ يَرُومُ هَذَا الْبَيْتَ،عَارِفاً بِحَقِّنَا،يَهْوَانَا قَلْبُهُ،كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النّٰاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ [١]وَ لَمْ يَعْنِ الْبَيْتَ،فَيَقُولَ:إِلَيْهِ،فَنَحْنُ وَ اللَّهِ دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)الَّتِي مَنْ هَوَانَا قَلْبُهُ قُبِلَتْ حِجَّتُهُ، وَ إِلاَّ فَلاَ.يَا قَتَادَةُ،فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ آمِناً مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
قَالَ قَتَادَةُ:لاَ جَرَمَ،وَ اللَّهِ لاَ فَسَّرْتُهَا إِلاَّ هَكَذَا.فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«إِنَّمَا يَعْرِفُ الْقُرْآنَ مَنْ خُوطِبَ بِهِ».
٩٩-/٨٧٦٧ _٥- الشَّيْخُ فِي(غَيْبَتِهِ)،قَالَ:رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ الْهَمْدَانِيِّ،قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):أَنَّ أَهْلَ بَيْتِي يُؤْذُونَنِي،وَ يُقَرِّعُونَنِي [٢] بِالْحَدِيثِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ ءَابَائِكَ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)،أَنَّهُمْ قَالُوا:«خُدَّامُنَا وَ قُوَّامُنَا شِرَارُ خَلْقِ اللَّهِ»فَكَتَبَ:«وَيْحَكُمْ،مَا تَقْرَءُونَ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَ جَعَلْنٰا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بٰارَكْنٰا فِيهٰا قُرىً ظٰاهِرَةً فَنَحْنُ وَ اللَّهِ الْقُرَى الَّتِي بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا،وَ أَنْتُمُ الْقُرَى الظَّاهِرَةُ».
وَ رَوَاهُ ابْنُ بَابَوَيْهِ:فِي(غَيْبَتِهِ)،قَالَ:حَدَّثَنَا أَبِي،وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ،قَالاَ:حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ الْهَمْدَانِيِّ،عَنْ صَاحِبِ الزَّمَانِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ [٣].
٩٩-/٨٧٦٨ _٦- ابْنُ بَابَوَيْهِ:بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)-فِي حَدِيثٍ فِي مَعْنَى الْآيَةِ-قَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، سِيرُوا فِيهٰا لَيٰالِيَ وَ أَيّٰاماً آمِنِينَ -فَقَالَ-مَعَ قَائِمِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ».
٩٩-/٨٧٦٩ _٧- مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ:عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا الْبَصْرِيِّ،عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرُّمَّانِيُّ،قَالَ:
[١] إبراهيم ١٤:٣٧.
[٢] التقريع:التأنيب:و التعنيف.«لسان العرب-قرع-٨:٢٦٦».في«ي،ط»:و يفزعوني.
[٣] كمال الدين و تمام النعمة:٢/٤٨٣.