البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٠٣ - النمل آيه ١٤-١٣
هذه العوذة المتقدمة،و تسع آيات،تقدم تفسيرها في سورة بني إسرائيل [١].
قوله تعالى:
فَلَمّٰا جٰاءَتْهُمْ آيٰاتُنٰا مُبْصِرَةً قٰالُوا هٰذٰا سِحْرٌ مُبِينٌ* وَ جَحَدُوا بِهٰا وَ اسْتَيْقَنَتْهٰا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا [١٣-١٤]
٩٩-/٧٩٧٧ _١- الطَّبْرِسِيُّ: قَرَأَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ):«مَبْصَرَةً»بِفَتْحِ الْمِيمِ وَ الصَّادِ.
٩٩-/٧٩٧٨ _٢- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ،عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَزِيدَ،عَنْ أَبِي عَمْرٍو الزُّبَيْرِيِّ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: قُلْتُ لَهُ:أَخْبِرْنِي عَنْ وُجُوهِ الْكُفْرِ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.
قَالَ:«الْكُفْرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ:فَمِنْهَا كُفْرُ الْجُحُودِ،وَ الْجُحُودُ عَلَى وَجْهَيْنِ،وَ الْكُفْرُ بِتَرْكِ مَا أَمَرَ اللَّهُ،وَ كُفْرُ الْبَرَاءَةِ،وَ كُفْرُ النِّعَمِ،فَأَمَّا كُفْرُ الْجُحُودِ:فَهُوَ الْجُحُودُ بِالرُّبُوبِيَّةِ،وَ هُوَ قَوْلُ مَنْ يَقُولُ:لاَ رَبَّ،وَ لاَ جَنَّةَ،وَ لاَ نَارَ،وَ هُوَ قَوْلُ صِنْفَيْنِ مِنَ الزَّنَادِقَةِ،يُقَالُ لَهُمُ:اَلدَّهْرِيَّةُ،وَ هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ: وَ مٰا يُهْلِكُنٰا إِلاَّ الدَّهْرُ [٢]، وَ هُوَ دِينٌ وَضَعُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ،بِالاِسْتِحْسَانِ،عَلَى غَيْرِ تَثَبُّتٍ مِنْهُمْ وَ لاَ تَحْقِيقٍ لِشَيْءٍ مِمَّا يَقُولُونَ.قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ:
إِنْ هُمْ إِلاّٰ يَظُنُّونَ «٣» ،إِنَّ ذَلِكَ كَمَا يَقُولُونَ،وَ قَالَ: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوٰاءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاٰ يُؤْمِنُونَ [٤]،يَعْنِي بِتَوْحِيدِ اللَّهِ تَعَالَى،فَهَذَا أَحَدُ وُجُوهِ الْكُفْرِ.
وَ أَمَّا الْوَجْهُ الْآخَرُ مِنَ الْجُحُودِ عَلَى مَعْرِفَةٍ [٥]،وَ هُوَ أَنْ يَجْحَدَ الْجَاحِدُ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ حَقٌّ قَدِ اسْتَقَرَّ عِنْدَهُ، وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ جَحَدُوا بِهٰا وَ اسْتَيْقَنَتْهٰا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا ،وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ كٰانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمّٰا جٰاءَهُمْ مٰا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللّٰهِ عَلَى الْكٰافِرِينَ [٦]،فَهَذَا تَفْسِيرُ وَجْهَيِ الْجُحُودِ».
و الحديث بتفسير الأوجه الخمسة تقدم في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوٰاءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاٰ يُؤْمِنُونَ
[١] سورة الإسراء ١٧:١٠١.
[٢] [٣] الجاثية ٤٥:٢٤.
[٤] البقرة ٢:٦.
[٥] هكذا في جميع النسخ و المصدر،و الظاهر أن الصواب:أما الوجه الآخر من الجحود،فهو الجحود على معرفة.
[٦] البقرة ٢:٨٩.