البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٢٢ - الفرقان آيه ٢٤
وَ مُعَادَاةُ أَعْدَائِهِمْ،فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِلْمَلاَئِكَةِ الَّذِينَ كَانُوا حَامِلِيهَا:اِعْتَزِلُوهَا،وَ الْحَقُوا بِمَرَاكِزِكُمْ مِنْ مَلَكُوتِي، لِيَأْتِيَهَا مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِحَمْلِهَا،وَ وَضْعِهَا فِي مَوَاضِعِ اسْتِحْقَاقِهَا،فَتَلْحَقُ تِلْكَ الْأَمْلاَكُ بِمَرَاكِزِهَا الْمَجْعُولَةِ لَهَا.
ثُمَّ يُنَادِي مُنَادِي رَبِّنَا عَزَّ وَ جَلَّ:يَا أَيَّتُهَا الزَّبَانِيَةُ،تَنَاوَلِيهَا وَ حُطِّيهَا إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ،لِأَنَّ صَاحِبَهَا لَمْ يَجْعَلْ لَهَا مَطَايَا مِنْ مُوَالاَةِ عَلِيٍّ وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ).قَالَ:فَيُنَادِي تِلْكَ الْأَمْلاَكُ،وَ يُقَلِّبُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ تِلْكَ الْأَثْقَالَ أَوْزَاراً وَ بَلاَيَا عَلَى بَاعِثِهَا لِمَا فَارَقَتْهَا مَطَايَاهَا مِنْ مُوَالاَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ نَادَتْ تِلْكَ الْمَلاَئِكَةُ إِلَى مُخَالَفَتِهِ لِعَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ مُوَالاَتِهِ لِأَعْدَائِهِ،فَيُسَلِّطُهَا اللَّهُ تَعَالَى وَ هِيَ فِي صُورَةِ الْأَسْوَدِ عَلَى تِلْكَ الْأَعْمَالِ،وَ هِيَ كَالْغِرْبَانِ وَ الْقِرْقِسِ [١]،فَتَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِ تِلْكَ الْأَسْوَدِ نِيرَانٌ تُحْرِقُهَا،وَ لاَ يَبْقَى لَهُ عَمَلٌ إِلاَّ أُحْبِطَ،وَ يَبْقَى عَلَيْهِ مُوَالاَتُهُ لِأَعْدَاءِ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ جَحْدُهُ وَلاَيَتَهُ،فَيُقِرُّهُ ذَلِكَ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ،فَإِذَا هُوَ قَدْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُ،وَ عَظُمَتْ أَوْزَارُهُ وَ أَثْقَالُهُ، فَهَذَا أَسْوَأُ حَالاً مِنْ مَانِعِ الزَّكَاةِ الَّذِي يَحْفَظُ الصَّلاَةَ [٢]».
٩٩-/٧٧٧٠ _٨- الشَّيْخُ فِي أَمَالِيهِ،قَالَ:أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ،قَالَ:أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ الْمَرَاغِيُّ، قَالَ:حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنَا سَلاَّمُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ الْخُرَاسَانِيُّ،عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ،عَنْ يُونُسَ بْنِ الْحُبَابِ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ:
«قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَا بَالُ أَقْوَامٍ إِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُمْ آلُ إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَرِحُوا وَ اسْتَبْشَرُوا،وَ إِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُمْ آلُ مُحَمَّدٍ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُهُمْ؟وَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ،لَوْ أَنَّ عَبْداً جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِعَمَلِ سَبْعِينَ نَبِيّاً،مَا قَبِلَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْهُ حَتَّى يَلْقَاهُ بِوَلاَيَتِي وَ وَلاَيَةِ أَهْلِ بَيْتِي».
و الروايات في أن الأعمال قبولها يتوقف على موالاة أهل البيت(عليهم السلام)أكثر من أن تحصى.
قوله تعالى:
أَصْحٰابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَ أَحْسَنُ مَقِيلاً [٢٤]
٩٩-/٧٧٧١ _١- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،قَالَ:وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
أَصْحٰابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَ أَحْسَنُ مَقِيلاً فَبَلَغَنَا-وَ اللَّهُ أَعْلَمُ-أَنَّهُ إِذَا اسْتَوَى أَهْلُ النَّارِ إِلَى النَّارِ لِيُنْطَلَقَ بِهِمْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلُوا النَّارَ،فَيُقَالُ لَهُمْ:اُدْخُلُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ مِنَ دُخَانِ النَّارِ؛فَيَحْسَبُونَ أَنَّهَا الْجَنَّةُ، ثُمَّ يَدْخُلُونَ النَّارَ أَفْوَاجاً،وَ ذَلِكَ نِصْفَ النَّهَارِ،وَ أَقْبَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِيمَا اشْتَهَوْا مِنَ التُّحَفِ،حَتَّى يُعْطَوْا مَنَازِلَهُمْ فِي
[١] القرقس:البعوض،و قيل:البقّ.«لسان العرب ٦:١٧٣».
[٢] في«ط»:التي تحبط بالصلاة.