البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٧٦ - سورة ص آيه ٤٤-٤١
و احتوى لام بن عاد على جميع أموالهم و أملاكهم،و غنمهم،و أسر من قومه جيشا كثيرا،و أسر بشير بن أيوب، و هم بقتله،فأمر بحبسه.
و أفلت حزقل بنفسه،فاغتم لما ناله غما شديدا،ثمّ إنّه جمع مالا عظيما ليحمله إلى الملك لام بن عاد، ليخلص أخاه منه،فسار إليه،فبينما هو في طريقه إذ أتاه آت في منامه،و قال له:لا تحمل هذا المال،و لا تخف على أخيك،فإنه يخلص،و الملك يؤمن،و تكون عاقبته خيرا.
فأصبح حزقل،و قص رؤياه على إخوته،فأقاموا معه في موضعه،فبلغ ذلك لام بن عاد،فبعث إليه:أن ادفع إلي ما حملت،و إلاّ أحرقت أخاك في النار.فبعث إليه:إني لا أدفع إليك من أموالي شيئا،فاصنع ما أنت صانع.
فغضب لام بن عدا من ذلك،فقال لبشير بن أيوب:إنك قد تكفلت بإخوتك أن يدفعوا إلي هذا المال،فقد امتنعوا، فإن هم وفوا بكفالتك و إلاّ أحرقتك بالنار.فلما سمع ذلك منه خشي من القتل إن لم يوف بما تكفل له.قال:فأرسل حزقل إلى أخيه بشير،و أخبره بما رأى في منامه،ففرح به بشير.
ثمّ إن الملك أمر أن يخدوا له أخدودا واسعا،و طرح فيه النار و النفط و الزيت و القطران،و أمر بإلقاء بشير بن أيوب فيه،فلما القي فيه لم تحرقه النار،فتعجب الملك لام بن عاد من ذلك،ثمّ قال:يا بني أيوب،إنكم سحرة.
فقال بشير:أيها الملك،لسنا بسحرة،و لكن كان لنا جد يقال له إبراهيم الخليل بن تارخ،ألقاه النمرود بن كنعان في النار،فجعلها اللّه له بردا و سلاما،و كذلك أرجو أن يفعل اللّه بي كذلك.
قال:فوقع في قلب الملك ما قاله بشير،فأسلم،و حسن إسلامه،و اختلط بعضهم في بعض،و زوجوه أختهم،فسمى اللّه تعالى بشير بن أيوب ذا الكفل،لما كان من كفالته،و جعله رسولا إلى جميع أهل الشام،و كان بين يديه لام بن عاد يقاتل الكفّار،فلم يزل كذلك حتّى مات ذو الكفل،ثمّ مات من بعده لام بن عاد،فغلب على أهل الشام العمالقة،إلى أن بعث اللّه شعيبا،و اسمه:فترون بن صهون [١] بن عنقاء بن ثابت بن مدين [٢] بن إبراهيم الخليل(عليه السلام).
٩٩-/٩١٢١ _١٣- شَرَفُ الدِّينِ النَّجَفِيُّ:مِمَّا نَقَلَ مِنْ خَطِّ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ(رَحِمَهُ اللَّهُ)مِنْ كِتَابِ(مَسَائِلِ الْبُلْدَانِ)،رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ،يَرْفَعُهُ إِلَى جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ،عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: دَخَلَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَسَأَلَهُ عَنْ نَفْسِهِ،فَقَالَ:
«يَا سَلْمَانُ،أَنَا الَّذِي دُعِيَتِ الْأُمَمُ كُلُّهَا إِلَى طَاعَتِي فَكَفَرَتْ،فَعُذِّبَتْ بِالنَّارِ،وَ أَنَا خَازِنُهَا عَلَيْهِمْ،حَقّاً أَقُولُ-يَا سَلْمَانُ-إِنَّهُ لاَ يَعْرِفُنِي أَحَدٌ حَقَّ مَعْرِفَتِي إِلاَّ كَانَ مَعِي فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى».
قَالَ:ثُمَّ دَخَلَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)،فَقَالَ:«يَا سَلْمَانُ،هَذَانِ شَنْفَا [٣] عَرْشِ رَبِّ الْعَالَمِينَ،بِهِمَا تُشْرَقُ
[١] في المصدر:صعون،و في«ي،ط»نسخة بدل:صيون.
[٢] في المصدر:عزير.
[٣] الشّنف:حليّ الأذن،و قيل:هو ما يعلّق في أعلاها.«النهاية ٢:٥٠٥».