البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٧٧ - سورة ص آيه ٤٤-٤١
الْجِنَانُ،وَ أُمُّهُمَا خِيَرَةُ النِّسْوَانِ،أَخَذَ اللَّهُ عَلَى النَّاسِ الْمِيثَاقَ بِي،فَصَدَّقَ مَنْ صَدَّقَ،وَ كَذَّبَ مَنْ كَذَّبَ،أَمَّا مَنْ صَدَّقَ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ،وَ أَمَّا مَنْ كَذَّبَ،فَهُوَ فِي النَّارِ،وَ أَنَا الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ،وَ الْكَلِمَةُ الْبَاقِيَةُ،وَ أَنَا سَفِيرُ السُّفَرَاءِ».
قَالَ سَلْمَانُ:يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،لَقَدْ وَجَدْتُكَ فِي التَّوْرَاةِ كَذَلِكَ،وَ فِي الْإِنْجِيلِ كَذَلِكَ،بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا قَتِيلَ كُوفَانَ،وَ اللَّهِ لَوْ لاَ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ: وَا شَوْقَاهْ،رَحِمَ اللَّهُ قَاتِلَ سَلْمَانَ،لَقُلْتُ فِيكَ مَقَالاً تَشْمَئِزُّ مِنْهُ النُّفُوسُ،لِأَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ الَّذِي بِهِ تَابَ عَلَى آدَمَ،وَ بِهِ نَجَّى يُوسُفَ مِنَ الْجُبِّ،وَ أَنْتَ قِصَّةُ أَيُّوبَ،وَ سَبَبُ تَغَيُّرِ نِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ.
فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):أَ تَدْرِي مَا قِصَّةُ أَيُّوبَ،وَ سَبَبُ تَغَيُّرِ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ؟».قَالَ:اَللَّهُ أَعْلَمُ،وَ أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.قَالَ:«لَمَّا كَانَ عِنْدَ الاِنْبِعَاثِ لِلْمَنْطِقِ شَكَّ أَيُّوبُ فِي مُلْكِي وَ بَكَى،فَقَالَ:هَذَا خَطْبٌ جَلِيلٌ،وَ أَمْرٌ جَسِيمٌ.قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ:يَا أَيُّوبُ،أَ تَشُكُّ فِي صُورَةٍ أَقَمْتُهُ أَنَا،إِنِّي قَدِ ابْتَلَيْتُ آدَمَ بِالْبَلاَءِ،فَوَهَبْتُهُ لَهُ وَ صَفَحْتُ عَنْهُ بِالتَّسْلِيمِ لَهُ [١] بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ،وَ أَنْتَ تَقُولُ:خَطْبٌ جَلِيلٌ وَ أَمْرٌ جَسِيمٌ!فَوَ عِزَّتِي وَ جَلاَلِي لَأُذِيقَنَّكَ مِنْ عَذَابِي،أَوْ تَتُوبَ إِلَيَّ بِالطَّاعَةِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ.ثُمَّ أَدْرَكَتْهُ السَّعَادَةُ بِي»يَعْنِي أَنَّهُ تَابَ إِلَى اللَّهِ،وَ أَذْعَنَ بِالطَّاعَةِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ.
٩٩-/٩١٢٢ _١٤- صَاحِبُ الْأَرْبَعِينَ،عَنِ(الْأَرْبَعِينِ)،قَالَ:أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْأَهْوَازِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْفَارِسِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْفَارِسِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْبَلْخِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ،قَالَ:حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ الْحُسَيْنِ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ [٢]، عَنْ عُمَارَةَ [٣]،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)نَتَمَاشَى حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ [٤]،فَإِذَا نَحْنُ بِسِدْرَةٍ عَالِيَةٍ لاَ نَبَاتَ عَلَيْهَا،فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)تَحْتَهَا،فَأَوْرَقَتِ الشَّجَرَةُ،وَ أَثْمَرَتْ، وَ ظَلَّلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَتَبَسَّمَ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ قَالَ:«يَا أَنَسُ،ادْعُ لِي عَلِيّاً»فَغَدَوْتُ،حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مَنْزِلِ فَاطِمَةَ(عَلَيْهَا السَّلاَمُ)،فَإِذَا أَنَا بِعَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يَتَنَاوَلَ شَيْئاً مِنَ الطَّعَامِ،فَقُلْتُ لَهُ:أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).
فَقَالَ:«لِخَيْرٍ أُدْعَى؟»فَقُلْتُ:اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ:فَجَعَلَ عَلِيٌّ يَمْشِي وَ يُهَرْوِلُ عَلَى أَطْرَافِ أَنَامِلِهِ حَتَّى تَمَثَّلَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَجَذَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ أَجْلَسَهُ إِلَى جَنْبِهِ،فَرَأَيْتُهُمَا يَتَحَدَّثَانِ وَ يَضْحَكَانِ،وَ رَأَيْتُ وَجْهَ عَلِيٍّ قَدِ اسْتَنَارَ،فَإِذَا بِجَامٍ [٥] مِنْ ذَهَبٍ مُرَصَّعٍ بِالْيَوَاقِيتِ وَ الْجَوَاهِرِ،وَ لِلْجَامِ أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ،كُلُّ رُكْنٍ مِنْهُ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ:لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ،وَ عَلَى الرُّكْنِ الثَّانِي:لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ،مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ،عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَلِيُّ اللَّهِ،وَ سَيْفُهُ عَلَى النَّاكِثِينَ
[١] في المصدر:عليه.
[٢] في«ط،ي»:الهيثم بن الحسين بن محمّد بن عمر،عن محمّد بن هارون.
[٣] في«ي»:بن عمارة.
[٤] بقيع الغرقد:مقبرة أهل المدينة.«معجم البلدان ١:٤٧٣».
[٥] الجام:إناء للطّعام و الشّراب.«المعجم الوسيط ١:١٤٩».