البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥١ - النور آيه ٩-٦
ابْنُ سَمْحَاءَ،وَ هِيَ مِنْهُ حَامِلٌ،فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَأَعَادَ عَلَيْهِ الْقَوْلَ،فَأَعْرَضَ عَنْهُ،حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ،فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مَنْزِلَهُ،فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ آيَةُ اللِّعَانِ،فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ صَلَّى بِالنَّاسِ الْعَصْرَ،وَ قَالَ لِعُوَيْمِرٍ:«ائْتِنِي بِأَهْلِكَ،فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكُمَا قُرْآناً»فَجَاءَ إِلَيْهَا،فَقَالَ لَهَا:رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)يَدْعُوكِ،وَ كَانَتْ فِي شَرَفٍ مِنْ قَوْمِهَا،فَجَاءَ مَعَهَا جَمَاعَةٌ،فَلَمَّا دَخَلَتِ الْمَسْجِدَ،قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لِعُوَيْمِرٍ:«تَقَدَّمَا إِلَى الْمِنْبَرِ،وَ الْتَعِنَا»قَالَ:فَكَيْفَ أَصْنَعُ؟فَقَالَ:«تَقَدَّمْ وَ قُلْ:أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنَّنِي لَمِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ».قَالَ:فَتَقَدَّمَ وَ قَالَهَا،فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«أَعِدْهَا»فَأَعَادَهَا،ثُمَّ قَالَ:«أَعِدْهَا» حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ،فَقَالَ لَهُ فِي الْخَامِسَةِ:«عَلَيْكَ لَعْنَةُ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَيْتَهَا بِهِ»فَقَالَ:
وَ الْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ.ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«إِنَّ اللَّعْنَةَ لَمَوْجِبَةٌ إِنْ كُنْتَ كَاذِباً»ثُمَّ قَالَ لَهُ:«تَنَحَّ»فَتَنَحَّى عَنْهُ.
ثُمَّ قَالَ لِزَوْجَتِهِ:«تَشْهَدِينَ كَمَا شَهِدَ،وَ إِلاَّ أَقَمْتُ عَلَيْكِ حَدّاً لِلَّهِ».فَنَظَرَتْ فِي وُجُوهِ قَوْمِهَا،فَقَالَتْ:لاَ أُسَوِّدُ هَذِهِ الْوُجُوهَ فِي هَذِهِ الْعَشِيَّةِ،فَتَقَدَّمَتْ إِلَى الْمِنْبَرِ،فَقَالَتْ:أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنَّ عُوَيْمِرَ بْنَ سَاعِدَةَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ.فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«أَعِيدِيهَا»فَأَعَادَتْهَا،حَتَّى أَعَادَتْهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ،فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«الْعَنِي نَفْسَكِ فِي الْخَامِسَةِ،إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَاكِ بِهِ»:فَقَالَتْ فِي الْخَامِسَةِ:إِنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ.فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«وَيْلَكِ،إِنَّهَا لَمَوْجِبَةٌ لَكَ إِنْ كُنْتِ كَاذِبَةً»ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لِزَوْجِهَا:اِذْهَبْ،فَلاَ تَحِلُّ لَكَ أَبَداً».
قَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،فَمَالِيَ الَّذِي أَعْطَيْتُهَا؟قَالَ:«إِنْ كُنْتَ كَاذِباً فَهُوَ أَبْعَدُ لَكَ مِنْهُ،وَ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَهُوَ لَهَا بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا».
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«إِنْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ أَحْمَشَ السَّاقَيْنِ [١]،أَخْفَشَ [٢] الْعَيْنَيْنِ،جَعْداً [٣]، قَطَطاً [٤]،فَهُوَ لِلْأَمْرِ السَّيِّئِ،وَ إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَشْهَبَ [٥] أَصْهَبَ [٦]،فَهُوَ لِأَبِيهِ».
فَيُقَالُ:إِنَّهَا جَاءَتْ بِهِ عَلَى الْأَمْرِ السَّيِّئِ،فَهَذِهِ لاَ تَحِلُّ لِزَوْجِهَا أَبَداً،وَ إِنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ،لاَ يَرِثُهُ أَبُوهُ،وَ مِيرَاثُهُ لِأُمِّهِ،وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أُمٌّ،فَلِإِخْوَانِهِ،وَ إِنْ قَذَفَهُ أَحَدٌ،جُلِدَ حَدَّ الْقَاذِفِ.
[١] أحمش الساقين:دقيقهما.«الصحاح-حمش-٣:١٠٠٢».
[٢] الخفش:ضعف في البصر و ضيق في العين.«لسان العرب-خفش-٦:٢٩٨».
[٣] يقال جعد الشعر:إذا كان فيه التواء و تقبض.«مجمع البحرين-جعد-٣:٢٥».
[٤] شعر قطط:شديد الجعودة،و يقال القطط شعر الزنجي.«مجمع البحرين-قطط-٤:٢٦٩».
[٥] الشّهبة:البياض الذي غلب عليه السّواد.«لسان العرب-١:٥٠٨».
[٦] الصّهبة:الشّقرة في شعر الرأس.«لسان العرب-١:٥٣١».