البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٧٩ - القصص آيه ٥٦
ذكره الطبرسيّ في قوله تعالى: وَ هُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَ يَنْأَوْنَ عَنْهُ [١]،و ذكر من أشعار أبي طالب ما يدلّ على إيمانه،لم نذكر منها هنا شيئا مخافة الإطالة.
/٨١٧٣ _٢٠-ابن طاوس،في(طرائفه):قال:و من عجيب ما بلغت إليه العصبيّة على أبي طالب من أعداء أهل البيت(عليهم السلام)أنهم زعموا أن المراد من قوله تعالى لنبيه(صلّى اللّه عليه و آله): إِنَّكَ لاٰ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ أبو طالب(عليه السلام)!و قد ذكر أبو المجد بن رشادة الواعظ الواسطي في مصنفه(كتاب أسباب نزول القرآن)ما هذا لفظه،قال:قال الحسن بن مفضل،في قوله تعالى: إِنَّكَ لاٰ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ كيف يقال أنّها نزلت في أبي طالب،و هذه السورة من آخر ما نزل من القرآن في المدينة،و مات أبو طالب في عنفوان الإسلام و النبيّ(صلّى اللّه عليه و آله)بمكّة؟! و إنّما نزلت هذه الآية في الحارث بن النعمان بن عبد مناف [٢]،و كان النبيّ(صلّى اللّه عليه و آله)،يحبه،و يحب إسلامه،فقال يوما للنبي(صلّى اللّه عليه و آله):إنا لنعلم أنك على الحق،و أن الذي جئت به حق،و لكن يمنعنا من اتباعك أن العرب تتخطفنا من أرضنا،لكثرتهم و قلتنا،و لا طاقة لنا بهم،فنزلت الآية،و كان النبيّ(صلّى اللّه عليه و آله)يؤثر إسلامه لميله إليه.
/٨١٧٤ _٢١-و قال ابن طاوس أيضا:و كيف استجاز أحد من المسلمين العارفين مع هذه الروايات،و مضمون الأبيات [٣] أن ينكروا إيمان أبي طالب(عليه السلام)؟و قد تقدمت رواياتهم بوصية أبي طالب(عليه السلام)أيضا لولده علي(عليه السلام)بملازمة محمد(صلّى اللّه عليه و آله)،و قوله:إنّه لا يدعو إلاّ إلى خير.و
قَوْلِ نَبِيِّهِمْ: «جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً،يَا عَمِّ».
و
قَوْلُهُ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): «لَوْ كَانَ حَيّاً قَرَّتْ عَيْنَاهُ».
و لو لم يعلم نبيهم أن أبا طالب مات مؤمنا ما دعا له،و لا كانت تقر عينه بنبيهم(صلّى اللّه عليه و آله) [٤]،و لو لم يكن إلاّ شهادة عترة نبيهم له بالإيمان لوجب تصديقهم،لما شهد نبيهم أنهم لا يفارقون كتاب اللّه،و لا ريب أن العترة أعرف بباطن أبي طالب من الأجانب،و شيعة أهل البيت(عليهم السلام)مجمعون على ذلك،و لهم فيه مصنّفات.
٩٩-/٨١٧٥ _٢٢- ابْنُ بَابَوَيْهِ:عَنْ أَبِيهِ،قَالَ:حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ،عَنْ أَبِيهِ،قَالَ:سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يَقُولُ: «اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ لِلَّهِ،وَ لاَ تَجْعَلُوهُ لِلنَّاسِ، فَإِنَّهُ مَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ لِلَّهِ،وَ مَا كَانَ لِلنَّاسِ فَلاَ يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ،وَ لاَ تُخَاصِمُوا النَّاسَ لِدِينِكُمْ،فَإِنَّ الْمُخَاصَمَةَ مَمْرَضَةٌ
[١] الأنعام ٦:٢٦.
[٢] في مجمع البيان ٧:٤٠٦:الحارث بن نوفل بن عبد مناف.
[٣] في«ط،ي»:الآيات.
[٤] في المصدر:و لا كان يقرّ نبيّهم عينه.