البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٠٢ - الصافّات آيه ٨٣
فَيُطَهَّرُ مِنْهَا بِالشَّدَائِدِ وَ النَّوَائِبِ مِنَ السَّلاَطِينِ وَ غَيْرِهِمْ،وَ مِنَ الْآفَاتِ فِي الْأَبْدَانِ فِي الدُّنْيَا لِيُدْلَى فِي قَبْرِهِ وَ هُوَ طَاهِرٌ مِنَ ذُنُوبِهِ.وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقْرُبُ مَوْتُهُ وَ قَدْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ،فَيَشْتَدُّ نَزْعُهُ،وَ يُكَفَّرُ بِهِ عَنْهُ،فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ وَ قَوِيَتْ عَلَيْهِ يَكُونُ لَهُ بَطْنٌ [١] أَوْ اضْطِرَابٌ فِي يَوْمِ مَوْتِهِ،فَيَقِلُّ مَنْ يَحْضُرُهُ،فَيَلْحَقُهُ بِهِ الذُّلُّ،فَيُكَفَّرُ عَنْهُ،فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ أُتِيَ بِهِ وَ لَمَّا يُلْحَدُ فَيُوضَعُ،فَيَتَفَرَّقُونَ عَنْهُ،فَيُطَهَّرُ.
فَإِنْ كَانَتْ ذُنُوبُهُ أَعْظَمَ وَ أَكْثَرَ طَهُرَ مِنْهَا بِشَدَائِدِ عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ،فَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ وَ أَعْظَمَ طَهُرَ مِنْهَا فِي الطَّبَقِ الْأَعْلَى مِنْ جَهَنَّمَ،وَ هَؤُلاَءِ أَشَدُّ مُحِبِّينَا عَذَاباً،وَ أَعْظَمُهُمْ ذُنُوباً،وَ لَيْسَ هَؤُلاَءِ يُسَمَّوْنَ بِشِيعَتِنَا،وَ لَكِنَّهُمْ يُسَمَّوْنَ مُحِبِّينَا،وَ الْمُوَالِينَ لِأَوْلِيَائِنَا،وَ الْمُعَادِينَ لِأَعْدَائِنَا.إِنَّ شِيعَتَنَا مَنْ شَايَعَنَا،وَ اتَّبَعَ آثَارَنَا،وَ اقْتَدَى بِأَعْمَالِنَا».
/٨٩٩٥ _٦-و
قَالَ الْإِمَامُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):يَا رَسُولَ اللَّهِ،فُلاَنٌ يَنْظُرُ إِلَى حَرَمِ جَارِهِ، وَ إِنْ أَمْكَنَهُ مُوَاقَعَةُ حَرَامٍ لَمْ يَنْزِعْ عَنْهُ؟فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ قَالَ:اِئْتُونِي بِهِ.فَقَالَ رَجُلٌ آخَرُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،إِنَّهُ مِنْ شِيعَتِكُمْ،مِمَّنْ يَعْتَقِدُ مُوَالاَتَكَ وَ مُوَالاَةَ عَلِيٍّ،وَ يَتَبَرَّأُ مِنْ أَعْدَائِكُمَا.فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):لاَ تَقُلْ إِنَّهُ مِنْ شِيعَتِنَا،فَإِنَّهُ كَذِبٌ،إِنَّ شِيعَتَنَا مَنْ شَيَّعَنَا وَ تَبِعَنَا فِي أَعْمَالِنَا،وَ لَيْسَ هَذَا الَّذِي ذَكَرْتَهُ فِي هَذَا الرَّجُلِ،مِنْ أَعْمَالِنَا.
وَ قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):فُلاَنٌ مُسْرِفٌ عَلَى نَفْسِهِ بِالذُّنُوبِ الْمُوبِقَاتِ،وَ هُوَ مَعَ ذَلِكَ مِنْ شِيعَتِكُمْ! فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):قَدْ كُتِبَتْ عَلَيْكَ كَذِبَةٌ،أَوْ كَذِبَتَانِ،إِنْ كَانَ مُسْرِفاً بِالذُّنُوبِ عَلَى نَفْسِهِ،يُحِبُّنَا وَ يُبْغِضُ أَعْدَاءَنَا،فَهُوَ كَذِبَةٌ وَاحِدَةٌ،هُوَ مِنْ مُحِبِّينَا لاَ مِنْ شِيعَتِنَا،وَ إِنْ كَانَ يُوَالِي أَوْلِيَاءَنَا،وَ يُعَادِي أَعْدَاءَنَا،وَ لَيْسَ هُوَ بِمُسْرِفٍ عَلَى نَفْسِهِ فِي الذُّنُوبِ كَمَا ذَكَرْتَ،فَهُوَ مِنْكَ كَذِبَةٌ،لِأَنَّهُ لاَ يُسْرِفُ فِي الذُّنُوبِ،وَ إِنْ كَانَ لاَ يُسْرِفُ فِي الذُّنُوبِ،وَ لاَ يُوَالِينَا،وَ لاَ يُعَادِي أَعْدَاءَنَا فَهُوَ مِنْكَ كَذِبَتَانِ.
وَ قَالَ رَجُلٌ لاِمْرَأَتِهِ:اِذْهَبِي إِلَى فَاطِمَةَ(عَلَيْهَا السَّلاَمُ)بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فاسأليها عَنِّي:أَنَا مِنْ شِيعَتِكُمْ، أَوْ لَسْتُ مِنْ شِيعَتِكُمْ؟فَسَأَلَتْهَا،فَقَالَتْ(عَلَيْهَا السَّلاَمُ):قُولِي لَهُ:إِنْ كُنْتَ تَعْمَلُ بِمَا أَمَرْنَاكَ،وَ تَنْتَهِي عَمَّا زَجَرْنَاكَ،فَأَنْتَ مِنْ شِيعَتِنَا،وَ إِلاَّ فَلاَ.فَرَجَعَتْ،فَأَخْبَرَتْهُ،فَقَالَ:يَا وَيْلِي،وَ مَنْ يَنْفَكُّ مِنَ الذُّنُوبِ وَ الْخَطَايَا؟فَأَنَا إِذَنْ خَالِدٌ فِي النَّارِ، فَإِنَّ مَنْ لَيْسَ مِنْ شِيعَتِهِمْ فَهُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ.فَرَجَعَتِ الْمَرْأَةُ،فَقَالَتْ لِفَاطِمَةَ(عَلَيْهَا السَّلاَمُ)مَا قَالَ لَهَا زَوْجُهَا،فَقَالَتْ فَاطِمَةُ(عَلَيْهَا السَّلاَمُ):لَيْسَ هَكَذَا،إِنَّ شِيعَتَنَا مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الْجَنَّةِ،وَ كُلُّ مُحِبِّينَا،وَ مُوَالِي أَوْلِيَائِنَا،وَ مُعَادِي أَعْدَائِنَا، وَ الْمُسَلِّمُ بِقَلْبِهِ وَ لِسَانِهِ لَنَا،لَيْسُوا مِنْ شِيعَتِنَا إِذَا خَالَفُوا أَوَامِرَنَا وَ نَوَاهِيَنَا فِي سَائِرِ الْمُوبِقَاتِ،وَ هُمْ مَعَ ذَلِكَ فِي الْجَنَّةِ، وَ لَكِنْ بَعْدَ مَا يُطَهَّرُونَ،مِنْ ذُنُوبِهِمْ بِالْبَلاَيَا وَ الرَّزَايَا أَوْ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ بِأَنْوَاعِ شَدَائِدِهَا،أَوْ فِي الطَّبَقِ الْأَعْلَى مِنْ جَهَنَّمَ بِعَذَابِهَا،إِلَى أَنْ نَسْتَنْقِذَهُمْ بِحُبِّنَا مِنْهَا،وَ نَنْقُلَهُمْ إِلَى حَضْرَتِنَا.
وَ قَالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ):يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ،إِنِّي مِنْ شِيعَتِكُمْ.فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ):يَا
[١] بطن الرجل:اشتكى بطنه.«الصحاح-بطن-٥:٢٠٧٩».