البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٠٣ - الصافّات آيه ٨٣
عَبْدَ اللَّهِ،إِنْ كُنْتَ لَنَا فِي أَوَامِرِنَا وَ زَوَاجِرِنَا مُطِيعاً فَقَدْ صَدَقْتَ،وَ إِنْ كُنْتَ بِخِلاَفِ ذَلِكَ فَلاَ تَزِدْ فِي ذُنُوبِكَ بِدَعْوَاكَ مَرْتَبَةً شَرِيفَةً لَسْتَ مِنْ أَهْلِهَا،لاَ تَقُلْ:أَنَا مِنْ شِيعَتِكُمْ،وَ لَكِنْ قُلْ:أَنَا مِنْ مُوَالِيكُمْ،وَ مُحِبِّيكُمْ،وَ مُعَادِي أَعْدَائِكُمْ.
وَ أَنْتَ فِي خَيْرٍ،وَ إِلَى خَيْرٍ.
وَ قَالَ رَجُلٌ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ):يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ،أَنَا مِنْ شِيعَتِكُمْ.قَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):اِتَّقِ اللَّهَ،وَ لاَ تَدَّعِيَنَّ شَيْئاً يَقُولُ لَكَ اللَّهُ:كَذَبْتَ،وَ فَجَرْتَ فِي دَعْوَاكَ.إِنَّ شِيعَتَنَا مَنْ سَلِمَتْ قُلُوبُهُمْ مِنْ كُلِّ غِشٍّ وَ غِلٍّ وَ دَغَلٍ [١]،وَ لَكِنْ قُلْ:إِنِّي مِنْ مُوَالِيكُمْ وَ مُحِبِّيكُمْ.
وَ قَالَ رَجُلٌ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ):يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ،أَنَا مِنْ شِيعَتِكُمُ الْخُلَّصِ.فَقَالَ لَهُ:يَا عَبْدَ اللَّهِ،فَإِذَنْ أَنْتَ كَإِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرٰاهِيمَ* إِذْ جٰاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [٢]فَإِنْ كَانَ قَلْبُكَ كَقَلْبِهِ فَأَنْتَ مِنْ شِيعَتِنَا،وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَلْبُكَ كَقَلْبِهِ،وَ هُوَ طَاهِرٌ مِنَ الْغِشِّ وَ الْغِلِّ فَأَنْتَ مِنْ مُحِبِّينَا،وَ إِلاَّ فَإِنَّكَ إِنْ عَرَفْتَ أَنَّكَ بِقَوْلِكَ كَاذِبٌ فِيهِ إِنَّكَ لَمُبْتَلًى بِفَالِجٍ لاَ يُفَارِقُكَ إِلَى الْمَوْتِ،أَوْ جُذَامٍ لِيَكُونَ كَفَّارَةً لِكِذْبِكَ هَذَا.
وَ قَالَ الْبَاقِرُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لِرَجُلٍ فَخَرَ عَلَى آخَرَ،قَالَ:أَ تُفَاخِرُنِي وَ أَنَا مِنْ شِيعَةِ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ آلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ؟!فَقَالَ لَهُ الْبَاقِرُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):مَا فَخَرْتَ عَلَيْهِ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ،وَ غُبْنٌ مِنْكَ عَلَى الْكَذِبِ.يَا عَبْدَ اللَّهِ،أَ مَالُكَ الَّذِي مَعَكَ تُنْفِقُهُ عَلَى نَفْسِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ،أَمْ تُنْفِقُهُ عَلَى إِخْوَانِكَ الْمُؤْمِنِينَ؟قَالَ:بَلْ أُنْفِقُهُ عَلَى نَفْسِي.قَالَ:فَلَسْتَ مِنْ شِيعَتِنَا،فَإِنَّا نَحْنُ مَا نُنْفِقُ عَلَى الْمُنْتَحِلِينَ مِنْ إِخْوَانِنَا أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ أَنْ نُنْفِقَ عَلَى أَنْفُسِنَا،وَ لَكِنْ قُلْ:أَنَا مِنْ مُحِبِّيكُمْ، وَ مِنَ الرَّاجِينَ لِلنَّجَاةِ بِمَحَبَّتِكُمْ.
وَ قِيلَ لِلصَّادِقِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):إِنَّ عَمَّاراً الدُّهْنِيَّ شَهِدَ الْيَوْمَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَاضِي الْكُوفَةِ بِشَهَادَةٍ،فَقَالَ لَهُ الْقَاضِي:قُمْ-يَا عَمَّارُ-فَقَدْ عَرَفْنَاكَ،لاَ نُقْبَلُ شَهَادَتُكَ لِأَنَّكَ رَافِضِيٌّ.فَقَامَ عَمَّارٌ،وَ قَدِ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ،وَ اسْتَفْرَغَهُ الْبُكَاءُ،فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى:أَنْتَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَ الْحَدِيثِ،إِنْ كَانَ يَسُوؤُكَ أَنْ يُقَالَ لَكَ رَافِضِيٌّ فَتَبَرَّأْ مِنَ الرَّفْضِ،فَأَنْتَ مِنْ إِخْوَانِنَا.
فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ:يَا هَذَا،مَا ذَهَبْتَ-وَ اللَّهِ-حَيْثُ ذَهَبْتَ،وَ لَكِنِّي بَكَيْتُ عَلَيْكَ وَ عَلَيَّ:أَمَّا بُكَائِي عَلَى نَفْسِي، فَإِنَّكَ نَسَبْتَنِي إِلَى رُتْبَةٍ شَرِيفَةٍ لَسْتُ مِنْ أَهْلِهَا،زَعَمْتَ أَنِّي رَافِضِيٌّ،وَيْحَكَ،لَقَدْ حَدَّثَنِي الصَّادِقُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):أَنَّ أَوَّلَ مَنْ سُمِّيَ الرَّافِضَةَ السَّحَرَةُ الَّذِينَ لَمَّا شَاهَدُوا آيَةَ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فِي عَصَاهُ آمَنُوا بِهِ،وَ رَضُوا بِهِ،وَ اتَّبَعُوهُ،وَ رَفَضُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ،وَ اسْتَسْلَمُوا لِكُلِّ مَا نَزَلَ بِهِمْ،فَسَمَّاهُمْ فِرْعَوْنُ الرَّافِضَةَ لِمَا رَفَضُوا دِينَهُ.فَالرَّافِضِيُّ:مَنْ رَفَضَ كُلَّ مَا كَرِهَهُ اللَّهُ تَعَالَى،وَ فَعَلَ كُلَّ مَا أَمَرَ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى،فَأَيْنَ فِي الزَّمَانِ مِثْلُ هَذَا؟فَإِنَّمَا بَكَيْتُ عَلَى نَفْسِي خَشْيَةَ أَنْ يَطَّلِعَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى قَلْبِي وَ قَدْ تَقَبَّلْتُ هَذَا الاِسْمَ الشَّرِيفَ،فَيُعَاقِبَنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ،وَ يَقُولَ:يَا عَمَّارُ أَ كُنْتَ رَافِضاً لِلْأَبَاطِيلِ، عَامِلاً لِلطَّاعَات كَمَا قَالَ لَكَ؟فَيَكُونَ ذَلِكَ تَقْصِيراً بِي فِي الدَّرَجَاتِ إِنْ سَامَحَنِي،مُوجِباً لِشَدَيدِ الْعِقَابِ عَلَيَّ إِنْ
[١] الدغل:الفساد.«الصحاح-دغل-٤:١١٩٧».
[٢] الصافّات ٣٧:٨٣ و ٨٤.