البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٧٠ - القصص آيه ٥٠
يَتَبَحْبَحُونَ [١]،أَ فَتُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ كَلاَمَهُمْ؟قَالَ:نَعَمْ،يَا رَبِّ.قَالَ:قُمْ بَيْنَ يَدَيَّ،وَ اشْدُدْ مِئْزَرَكَ،قِيَامَ الْعَبْدِ الذَّلِيلِ بَيْنَ يَدَيِ السَّيِّدِ الْجَلِيلِ.فَفَعَلَ ذَلِكَ،فَنَادَى رَبُّنَا عَزَّ وَ جَلَّ:يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ.فَأَجَابُوهُ كُلُّهُمْ وَ هُمْ فِي أَصْلاَبِ آبَائِهِمْ وَ أَرْحَامِ أُمَّهَاتِهِمْ:لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ،لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ،إِنَّ الْحَمْدَ وَ النِّعْمَةَ وَ الْمُلْكَ لَكَ،لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ-قَالَ- فَجَعَلَ تِلْكَ الْإِجَابَةَ مِنْهُمْ شِعَارَ الْحَجِّ.
ثُمَّ نَادَى رَبُّنَا عَزَّ وَ جَلَّ:يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ،إِنَّ قَضَائِي عَلَيْكُمْ:أَنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي،وَ عَفْوِي قَبْلَ عِقَابِي،فَقَدِ اسْتَجَبْتُ لَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَدْعُونِي وَ أَعْطَيْتُكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَسْأَلُونِي،مَنْ لَقِيَنِي مِنْكُمْ بِشَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ،وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ،صَادِقٌ فِي أَقْوَالِهِ،مُحِقٌّ فِي أَفْعَالِهِ،وَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخُوهُ وَ وَصِيُّهُ مِنْ بَعْدِهِ،وَ وَلِيُّهُ،وَ يَلْتَزِمُ طَاعَتَهُ كَمَا يَلْتَزِمُ طَاعَةَ مُحَمَّدٍ،وَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ [٢] الْمُصْطَفَيْنَ،الْأَخْيَارَ،الْمُطَهَّرِينَ،الْمَيَامِينَ، الْمُبَلِّغِينَ بِعَجَائِبِ آيَاتِ اللَّهِ،وَ دَلاَئِلُ حُجَجِ اللَّهِ مِنْ بَعْدِهِمَا أَوْلِيَاؤُهُ،أَدْخَلْتُهُ جَنَّتِي وَ إِنْ كَانَتْ ذُنُوبُهُ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ».
قَالَ:«فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّداً(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،قَالَ:يَا مُحَمَّدُ،وَ مَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَينَا أُمَّتَكَ بِهَذِهِ الْكَرَامَةِ.ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):قُلِ:اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَلَى مَا اخْتَصَّنِي بِهِ مِنْ هَذِهِ الْكَرَامَةِ وَ الْفَضِيلَةِ.وَ قَالَ لِأُمَّتِهِ:وَ قُولُوا أَنْتُمْ:اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَلَى مَا اخْتَصَّنَا بِهِ مِنْ هَذَا الْفَضْلِ».
/٨١٣٥ _٥-و قال عليّ بن إبراهيم:ثم خاطب اللّه نبيه(صلّى اللّه عليه و آله)،فقال: وَ مٰا كُنْتَ بِجٰانِبِ الْغَرْبِيِّ [٣]يا محمّد إِذْ قَضَيْنٰا إِلىٰ مُوسَى الْأَمْرَ [٤]أي أعلمناه وَ مٰا كُنْتَ بِجٰانِبِ الطُّورِ إِذْ نٰادَيْنٰا يعني موسى(عليه السلام).
قوله: وَ لٰكِنّٰا أَنْشَأْنٰا قُرُوناً فَتَطٰاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ» [٥]،أي طالت أعمارهم فعصوا.و قوله: وَ مٰا كُنْتَ ثٰاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ [٦]،أي باقيا.و قوله: سِحْرٰانِ تَظٰاهَرٰا [٧]،قال:موسى و هارون.
قوله تعالى:
وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوٰاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللّٰهِ [٥٠]
٩٩-/٨١٣٦ _١- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ،عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) ،فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوٰاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللّٰهِ ،قَالَ:«يَعْنِي مَنِ اتَّخَذَ دِينَهُ رَأْيَهُ،بِغَيْرِ إِمَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى».
[١] التّبحبح:التمكّن في الحلول و المقام.«الصحاح-بحح-١:٣٥٤».
[٢] في نسخة من«ط»:ذرّيّته.
[٣] [٤] القصص ٢٨:٤٤.
[٥] [٦] القصص ٢٨:٣٥.
[٧] القصص ٢٨:٤٨،قال الطبرسيّ:قرأ أهل الكوفة:سحران،بغير ألف،و الباقون:ساحران،بالألف.مجمع البيان ٧:٣٩٩.