البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٤٨ - سورة ص آيه ٢٦-١٧
الشِّعْبَ [١]،فَأَعْتَبِرُ بِمَا فِيهِ.
قَالَ:فَدَخَلَ دَاوُدُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)الشِّعْبَ،فَإِذَا بِسَرِيرٍ مِنْ حَدِيدٍ عَلَيْهِ جُمْجُمَةٌ بَالِيَةٌ،وَ عِظَامٌ نَخِرَةٌ،وَ إِذَا لَوْحٌ مِنْ حَدِيدٍ وَ فِيهِ مَكْتُوبٌ،فَقَرَأَهُ دَاوُدُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَإِذَا فِيهِ:أَنَا أَرْوَى بْنُ سَلَمٍ [٢]،مَلَكْتُ أَلْفَ سَنَةٍ،وَ بَنَيْتُ أَلْفَ مَدِينَةٍ، وَ افْتَضَضْتُ أَلْفَ جَارِيَةٍ،وَ كَانَ آخِرَ أَمْرِي أَنْ صَارَ التُّرَابُ فِرَاشِي،وَ الْحِجَارَةُ وِسَادِي،وَ الْحَيَّاتُ وَ الدِّيدَانُ جِيرَانِي، فَمَنْ رَآنِي فَلاَ يَغْتَرَّ بِالدُّنْيَا.
وَ مَضَى دَاوُدُ حَتَّى أَتَى قَبْرَ أُورِيَا،فَنَادَاهُ،فَلَمْ يُجِبْهُ،ثُمَّ نَادَاهُ ثَانِيَةً،فَلَمْ يُجِبْهُ،ثُمَّ نَادَاهُ ثَالِثَةً،فَقَالَ أُورِيَا:مَا لَكَ- يَا نَبِيَّ اللَّهِ-قَدْ شَغَلْتَنِي عَنْ سُرُورِي وَ قُرَّةِ عَيْنِي؟فَقَالَ دَاوُدُ:يَا أُورِيَا،اغْفِرْ لِي،وَ هَبْ لِي خَطِيئَتِي.فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ:يَا دَاوُدُ،بَيِّنْ لَهُ مَا كَانَ مِنْكَ.فَنَادَاهُ دَاوُدُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَأَجَابَهُ فِي الثَّالِثَةِ،فَقَالَ:يَا أُورِيَا،فَعَلْتُ كَذَا وَ كَذَا،وَ كَيْتَ وَ كَيْتَ.فَقَالَ أُورِيَا:أَ يَفْعَلُ الْأَنْبِيَاءُ مِثْلَ هَذَا؟فَقَالَ:لاَ [٣]،فَنَادَاهُ فَلَمْ يُجِبْهُ،فَوَقَعَ دَاوُدُ عَلَى الْأَرْضِ بَاكِياً، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى صَاحِبِ الْفِرْدَوْسِ لِيَكْشِفَ عَنْهُ،فَكَشَفَ عَنْهُ،فَقَالَ أُورِيَا:لِمَنْ هَذَا؟فَقَالَ:لِمَنْ غَفَرَ لِدَاوُدَ خَطِيئَتَهُ.
فَقَالَ:يَا رَبِّ،قَدْ وَهَبْتُ لَهُ خَطِيئَتَهُ.
فَرَجَعَ دَاوُدُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ،وَ كَانَ إِذَا صَلَّى وَزِيرُهُ يَحْمَدُ اللَّهَ وَ يُثْنِي عَلَى الْأَنْبِيَاءِ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)،ثُمَّ يَقُولُ:كَانَ مِنْ فَضْلِ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ قَبْلَ الْخَطِيئَةِ كَيْتَ وَ كَيْتَ.فَاغْتَمَّ دَاوُدُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ:يَا دَاوُدُ، قَدْ وَهَبْتُ لَكَ خَطِيئَتَكَ،وَ أَلْزَمْتُ عَارَ ذَنْبِكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ.فَقَالَ:وَ كَيْفَ،وَ أَنْتَ الْحَكَمُ الْعَدْلُ الَّذِي لاَ يَجُوزُ؟قَالَ:
لِأَنَّهُ لَمْ يُعَاجِلُوكَ بِالنَّكِيرِ [٤].قَالَ:وَ تَزَوَّجَ دَاوُدُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)بَعْدَ ذَلِكَ بِامْرَأَةِ أُورِيَا،فَوَلَدَتْ لَهُ سُلَيْمَانَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ).ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ: فَغَفَرْنٰا لَهُ ذٰلِكَ وَ إِنَّ لَهُ عِنْدَنٰا لَزُلْفىٰ وَ حُسْنَ مَآبٍ ».
/٩٠٨٢ _٧-ثم
قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ:وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) فِي قَوْلِهِ: وَ ظَنَّ دٰاوُدُ :«أَيْ عَلِمَ، وَ أَنٰابَ أَيْ تَابَ».وَ ذَكَرَ أَنَّ دَاوُدَ كَتَبَ إِلَى صَاحِبِهِ:أَنْ لاَ تُقَدِّمْ أُورِيَا بَيْنَ يَدَيِ التَّابُوتِ،وَ رُدَّهُ.
فَلَمَّا رَجَعَ أُورِيَا إِلَى أَهْلِهِ مَكَثَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ مَاتَ.
٩٩-/٩٠٨٣ _٨- ابْنُ بَابَوَيْهِ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ،وَ الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ هِشَامٍ الْمُكَتِّبُ،وَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ)،قَالُوا:حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ،قَالَ:حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَرْمَكِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُّ،قَالَ: لَمَّا جَمَعَ الْمَأْمُونُ لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)أَهْلَ الْمَقَالاَتِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلاَمِ،وَ الدِّيَانَاتِ:مِنَ الْيَهُودِ،وَ النَّصَارَى،وَ الْمَجُوسِ،وَ الصَّابِئِينَ،وَ سَائِرِ أَهْلِ الْمَقَالاَتِ،فَلَمْ
[١] الشعب:ما انفرج بين جبلين.«لسان العرب-شعب-١:٤٩٩».
[٢] في المصدر:أورى بن سلمة.
[٣] (فقال:لا)ليس في المصدر.
[٤] في«ي»:النكرة،في المصدر:بالنكيرة.